بحل مجلس الأمة في 6 ديسمبر الماضي يصبح عدد المجالس البرلمانية التي حلت في الكويت منذ تدشين الحياة الديمقراطية قبل خمسة عقود سبعة، منها أربعة في عهد الأمير الشيخ صباح الأحمد.

وحدّدت المادة 107 من الدستور أمير البلاد بحل المجلس، إذ تنص على أن «للأمير ان يحل مجلس الأمة بمرسوم تبين فيه أسباب الحل على انه لا يجوز حل المجلس لذات الأسباب مرة أخرى».

وتم حل مجلس الأمة للمرة الأولى في 29 أغسطس 1976 حلاً غير دستوري بموجب أمر أميري من الراحل الشيخ صباح السالم الصباح بعد ان استفحل دور القوى السياسية والمطالبة بالإصلاحات العامة عطل بموجبه الدستور حتى العام 1981. وتوقفت الحياة البرلمانية في الكويت قرابة أربع سنوات، حيث جرت انتخابات الفصل التشريعي الخامس في الـ 23 من فبراير 1981.

 

الحل الثاني

أما الحل الثاني فطال الفصل التشريعي السادس الذي جرت انتخاباته في 20 نوفمبر 1985 وكان برئاسة أحمد عبدالعزيز السعدون.

وعلّل الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح قراره المتخذ في الثالث من يوليو 1986 في كلمة إلى الشعب الكويتي قرار الحل وتعطيل بعض مواد الدستور بالخشية من تعرّض الوحدة الوطنية للانقسام وتهديد المصالح العليا للبلاد.

وجاء في الخطاب الأميري حينذاك أنّه «لما كانت الحرية والشورى نبتاً أصيلاً وازدهر منذ نشأة الكويت. وكانت الكويت هي الأصل وهي الهدف وهي الباقية أما ما عداها فهو زائل ومتغير وفقاً لحاجاتها ومصالحها فإن استمرار الحياة البرلمانية بهذه الروح وفي هذه الظروف يعرض الوحدة الوطنية لانقسام محقق ويلحق بمصالح البلاد العليا خطراً داهماً.. لذلك رأينا حرصاً على سلامة واستقرار الكويت ان نوقف أعمال مجلس الأمة». واستمر التعليق حتى الغزو العراقي العام 1990، وبعد التحرير أعيد العمل بالدستور وأجريت الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 1992.

 

الحل الثالث

وجاء الحل الثالث على عكس سابقيْه دستورياً، أي حل مجلس الأمة والدعوة لانتخاب مجلس جديد دون تعليق الدستور أو أيٍ من مواده.

وحمل المرسوم الأميري الصادر عن الشيخ جابر الأحمد وطال المجلس في فصله التشريعي الثامن (في 4 مايو 1999) المجلس التشريعي مسؤولية الأزمة، إذ عزا المرسوم اللجوء إلى القرار إلى «تعسف بعض الممارسات النيابية باستعمال الأدوات الدستورية».

وورد في مرسوم الحل أن «مسيرة العمل الوطني تعرضت إلى التعثر مراراً نتيجة بعض الممارسات النيابية التي تعسف في استعمال الأدوات الدستورية بعيداً عن روح الدستور ومجافاة لقيم وأخلاق مجتمعنا الأصيلة وانحراف الحوار الإيجابي إلى خلافات ومشاحنات وتسجيل للمواقف على حساب صالح الوطن والمواطنين».

 

الحل الرابع

أما الحل الرابع لمجلس الأمة فجاء في الفصل التشريعي العاشر في 21 مايو 2006 حلًا دستورياً استناداً إلى المادة 107 من الدستور حين أصدر الشيخ صباح الأحمد المرسوم رقم 146 لسنة 2006 بحل المجلس والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة.

وعزا مرسوم الحل القرار إلى «تشتت الرأي وانقسامه داخل مجلس الأمة وتقاذف الاتهامات بين أعضائه وتطرق المناقشات إلى أمور غير مجدية... أدت إلى تعطل أعماله وإثارة الفتن بين أطياف المجتمع وتشويه الحوار الوطني والإضرار بالمصالح العليا للبلاد».

 

الحل الخامس

تم حل المجلس للمرة الخامسة (دستورياً للمرة الثالثة) في 19 مارس 2008 بسبب تعارض السلطتين التشريعية والتنفيذية في أكثر من نقطة.

وعزا المرسوم الأميري القرار إلى وصول الأوضاع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية «إلى مرحلة لا تصب في صالح الوطن»، و«حماية للوحدة الوطنية باعتبارها السياج الواقي للوطن والمواطنين من مظاهر الانحراف والتجاوزات التي حدثت على الحدود الدستورية المستقرة والواجبة الاتباع».

الحل السادس

ثم كان الحل السادس في 18 مارس 2009 بسبب «عدم تقيد البعض بأحكام الدستور والقانون وما قررته المحكمة الدستورية في خصوص استخدام الأدوات البرلمانية للرقابة على أعمال السلطة التنفيذية ومحافظة على أمن الوطن واستقراره».

 

الحل السابع

و جاء الحل السابع في 6 ديسمبر 2011 نتيجة فضيحة رشاوى النواب وكثرة الاستجوابات الموجهة لرئيس الحكومة والوزراء وحادثة اقتحام مجلس الأمة. وأصدر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد مرسوماً يقضي بحل مجلس الأمة دستورياً بعد أن رفع مجلس الوزراء في اجتماع استثنائي كتاب عدم التعاون مع البرلمان، وعليه بات الكويتيون على موعد مع انتخابات مبكرة جديدة خلال 60 يوماً، للمرة الرابعة خلال ستة اعوام. الأجواء السياسية تزداد سخونة مع اقتراب الاقتراعاستمرت الأجواء السياسية الساخنة التي تعيشها الكويت بسبب الحملات الانتخابية التي زادت ضراوتها مع قرب موعد الاقتراع المقرر الخميس المقبل، إذ لم تخلُ اية ندوة من انتقادات لاذعة للحكومة ومواليها، في وقت تصارع المرأة الكويتية لإيجاد أكبر فرصة ممكنة للفوز بمقاعد البرلمان.

وما بين التأكيد على أن النائبات السابقات الأربع كن اكثر الأعضاء نشاطا من حيث المشاركة في اجتماع اللجان أو في الجلسات، وأن وجودهن كان سببا في اقرار القوانين الخاصة بالمرأة، وبين حض الناخبات على ايصال أكثر من امرأة لضرورة شرعية وأخرى مدنية، كان حديث المشاركين في اللقاء النسائي الذي أقامته عدد من المرشحات لناخبات الدائرة الأولى.

وقالت مرشحة الدائرة الثالثة الدكتورة سعاد الطراروة: «لا يوجد لديكن صعوبة في الاختيار، فيا بختكن فلديكن معصومة المبارك، ومن يحب الكويت يصوت لمعصومة المبارك، ولا اقولها مجاملة، فهذه القمة من القمم قد تشرفت بالعمل معها، فقد غرست فيّ الوطنية، وحببتني بأهل الكويت اكثر مما أحبهم».

وأضافت: «لن تجدوا خيرا من معصومة المبارك يحمل قضايا الوطن، ولن ازكي على الله احدا لكن ازكيها على نفسي، ولو كانت في دائرتي لما تجرأت وترشحت في الانتخابات»، مشيرة الى أنها حرصت على حضور اللقاء «من أجل قول كلمة وفاء، وعليكن ان تجسدن حب الكويت من خلال هذه المرأة، وكل ما يقال ان المرأة خذلت المرأة، غير مقبول، فقد كانت المبارك النواخذة التي قادت عمل المرأة في مجلس الأمة».

 

أسرة واستقرار

بدورها، استهلت مرشحة الدائرة الأولى معصومة المبارك حديثها بالوضع في الكويت، حيث شددت على أنه «لا استقرار بداية من الأسرة اذا كانت اسرة مضطربة، وكذلك المجتمعات اذا كان هناك من يسعى لإثارة الفتن فيها فلن يكون هناك انجازات، حيث سيكون كل فرد وكل جماعة تسعى الى وضع اسفين الخلافات بين أفراد المجتمع». واردفت: «وحقيقة اساسية، انه مع اثارة الفتن والكراهية سيعاني المجتمع بشدة من حالات عدم الاستقرار، وهذه حال مجتمعنا، فلدينا خمسة اعوام مر عليها ثماني حكومات، واربعة انتخابات برلمانية».

وقالت ان «لدينا مشكلة سياسية في التعامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، يملؤها الشكوك، وعلينا البحث عن مخرج من هذا»، لافتة الى أنه عند حل مجلس الأمة، «كان السعي الى فتح صفحة جديدة في العلاقة بين السلطتين، وعلينا ان نتطلع بكل دقة الى دورنا في فتح هذه الصفحة الجديدة، والتي تبدأ من عند الاختيار، من خلال التدقيق والفحص للمرشحين»، مثنية على وسائل الاعلام «التي تعطي فرصة كبيرة للمرشحين، وعلينا مسؤولية تحقيق شعار: حسن الاختيار يصحح المسار».

وأكدت ان هناك «عددا من جمعيات النفع العام تحفز المواطنين على المشاركة في الانتخابات وحسن الاختيار، من ضمن هذه الفعاليات حملة شارك وراقب، التي تعد مهمة جدا، والعملية لا تنتهي عند الاختيار فقط، بل علينا متابعة من اخترناهم لكي يقوموا بدورهم على الوجه الأمثل».

 

فكر وتفريق

كما قال مرشح الدائرة الثالثة محمد بوشهري انه ينتمي إلى فكر لا يفرق بين امرأة ورجل. «فبالنهاية هذه امكانات وكفاءة، ان استطاعت المرأة ان تقدم نفسها بشكل صحيح فأهلا وسهلا لتقود، مضيفا فالدستور نص على المساواة بين المواطنين فلا يوجد فرق بين المرأة والرجل»، كما قال.

وذكر بوشهري خلال ندوة «متفائلون» التي أقامها مساء أمس الأول في منطقة الجابرية انه شارك في التصويت على حقوق المرأة السياسية، مشيرا الى أن تعطيل دورها هو «تعطيل لقدرات المجتمع فهي الأساس في مجتمعات العالم، وهي دائما مشاركة في الانتاجية، واستطاعت ان تكون مشاركة في صنع القرار».

وأوضح أن دور عضو مجلس الأمة هو «التشريع والرقابة، ولكن حتى يحسن النائب ممارسة دوره فعليه أن يكون مؤهلا لذلك علميا وفنيا وإداريا، ويكون عضوا فاعلا في التجمعات السياسية او المؤسسات المدنية»، لافتا الى ان هناك قضيتين مهمتين الصحة والتوظيف والذي يفكر ببناء استراتيجية الدولة يجب ان يوفر الرخاء للشعب ويكون ذلك بطرق مدروسة».

 

حكومة ضعيفة

ولفت بوشهري إلى أن المشكلة في الكويت تكمن في وجود حكومة «ضعيفة، والحل ان يأتي رئيس الوزراء برجال دولة، اي وزراء يساهمون في صناعة القرار السياسي»، مشيرا الى أن مسألة اختيار النواب هي «مسؤولية الناخب بالاختيار الصحيح»، ومشددا على الحرص في اختيارنا لأن هذه الانتخابات «غير تقليدية، فلأول مرة في الكويت يحصل عندنا حراك شبابي كانت نتيجته وجود رئيس وزراء سابق».

واكد: «نحن أمام تحد كبير، وظهرت لدينا مجاميع كثيرة وأصبح هناك تأزيم، في المقابل كانت هناك حكومة تمارس أخطاء وبرلمان أيضا يمارس اخطاء، لكن اليوم نريد للكويت ان تكون متطورة وان يكون مستقبلها زاهرا، وذلك بالحرص على خياراتنا، فهناك دوائر ضيقة قد تكون للقبيلة او الطائفة او للفئة لكن يوجد هناك ارقى وافضل وهي دائرة الوطن».