انتهت اللقاءات الاستكشافية بين الفلسطينيين والاسرائيليين، برعاية المملكة الاردنية، دون تحقيق أي تقدم يذكر في أي من الملفات التفاوضية، ما يضع الفلسطينيين امام ثلاثة خيارات، أهمها عدم العودة الى المفاوضات ومواصلة مساعيهم في المؤسسات الدولية بجنيف ونيويورك، او القبول بطلب ملك الاردن تمديد اللقاءات الاستكشافية لمدة شهرين، او بقاء الحال على ما هي عليه، وانتظار ما سيطرأ على ملف عملية السلام. ويرجح مسؤولون فلسطينيون وقف هذه اللقاءات ومحادثة المجتمع الدولي الا في حالة واحدة، حصول الاردن على ضمانات باعتراف اسرائيل بالحدود العام 1967 حدودا بين الدولتين. واعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أول من أمس عقب لقائه العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في عمان أنه سيجري تقييما لهذه اللقاءات، ويعرضها على لجنة المتابعة العربية في اجتماعها في الرابع من فبراير المقبل في القاهرة. وقال عباس إنه مستعد للعودة فورا الى المفاوضات في حال وافقت اسرائيل على ترسيم الحدود بين الجانبين، مضيفا إن «الحكومة الإسرائيلية لا تزال ترفض الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية، ونحن لا مانع لدينا من العودة للمفاوضات في حال الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية».

إستراتيجية جديدة

كما قال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» جمال محيسن إن القيادة الفلسطينية ستضع إستراتيجية جديدة للتحرّك في المرحلة المقبلة عبر مزيد من التحرّك السياسي والدبلوماسي في المؤسسات الدولية وتوسيع نطاق المقاومة الشعبية وتعزيزها، مشيراً الى ان الموقف الفلسطيني متمسّك بكافة الثوابت وبعدم العودة للمفاوضات بدون وقف كامل للاستيطان في الضفة الغربية وخاصة في القدس المحتلة.

وقال محيسن لـ«البيان» إن «الجانب الاسرائيلي هو الذي يتحمّل مسؤولية فشل اللقاءات الاستكشافية وتهميش دور اللجنة الرباعية»، موضحاً أن «رد حكومة الاحتلال على كل هذه الجهود جاء بمزيد من السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي الفلسطينية، عبر سياسة الاستيطان وجدار الفصل العنصري وهدم المنازل وغيرها من الممارسات». واكد محيسن ان القيادة الفلسطينية متمسّكة بالثوابت وعدم العودة للمفاوضات إلاّ بوقف الاستيطان. من جانبها، طالبت إسرائيل الجانب الفلسطيني مواصلة هذه اللقاءات، معتبرة أن الشهور الثلاثة التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية للجانبين لتقديم رؤيتيهما للحل في موضوعي الأمن والحدود تنتهي مطلع إبريل المقبل. لكن الجانب الفلسطيني أكدت أن المفاوضات انتهت أمس، مشيرا الى أن اللجنة حددت هذه المدة قبل ثلاثة شهور.

رص الصفوف

بدورها، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي لـ«البيان» ان «القيادة الفلسطينية أعطت الوفد المفاوض مهلة شهر لإجراء اللقاءات الاستكشافية مع الجانب الاسرائيلي، تستكمل في حال واحدة هي موافقة اسرائيل على وقف الاستيطان واعترافها بخط الرابع من يونيو العام 1967 حدودا بين الدولتين». واكدت عشراوي حق القيادة الفلسطينية في محاسبة ومحاكمة إسرائيل على أفعالها، داعية إلى العمل على ذلك من خلال اللجوء إلى مختلف العناوين الكفيلة بذلك، خاصة محكمة العدل والمحكمة الجنائية الدوليتين.

وقالت عشراوي إن القيادة الفلسطينية ستجتمع لاتخاذ القرارات اللازمة للتعامل مع إسرائيل على ضوء تعنتها. وأضافت إن ذلك يشمل العمل داخليا على رص الصفوف، وإعادة تعريف مسؤوليات السلطة على ضوء محاولات إسرائيل تجريدها من صلاحياتها، كما يشمل الأمر إعادة تعريف علاقتنا مع إسرائيل، وتفعيل المقاومة الشعبية وحملات المقاطعة، والمضي في الطلب الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن، وتقديم طلبات مماثلة في المؤسسات الأممية الأخرى.