استلهم المصريون روح 25 يناير، أمس، في الذكرى الأولى لثورتهم، حيث تجمع مئات الآلاف في ميدان التحرير وسط القاهرة، فضلاً عن تظاهرات في مدن أخرى، وسط غياب أمني لافت، مطالبين بدستور جديد والقصاص من قتلة المتظاهرين وتسليم السلطة من قبل المجلس العسكري، الذي أعلن في بيان أنه «شريك في الثورة»، متعهداً بـ«الكشف عن حقائق لم يحن وقتها».

وأحيا مئات آلاف المصريين أمس الذكرى الأولى لثورة 25 يناير التي أنهت ثلاثة عقود من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، متجمعين في ميدان التحرير وسط القاهرة الذي توافدوا اليه منذ الليلة قبل الماضية. وأصدرت أكثر من 80 قوى سياسية من أحزاب وائتلافات وحركات ثورية وقوى عمالية واتحادات طلابية وحملات لمرشحي الرئاسة بياناً أكدت فيه رفضها استمرار الحكم العسكري و«سقوط شرعيته كحاكم»، معتبرة البرلمان المنتخب «الممثل الشرعي الوحيد لإدارة البلاد»، ومطالبين مجلس الشعب بـ«تحمل مسؤولياته والعمل فوراً على تحقيق تسليم السلطة وإعداد الدستور والقصاص من قتلة الضحايا وتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حرية الرأي والتعبير وتطهير القضاء والإعلام».

 

مشاحنات ولا إصابات

وذكرت تقارير إخبارية أن «بعض المشاحنات» نشبت بين أنصار بعض القوى والحركات دون وقوع إصابات. ولم تفلح الدعوات التي أطلقها البعض لإقامة منصة واحدة تعبيراً عن وحدة مطالب المتظاهرين، في منع ظاهرة المنصات المتعددة المنفصلة لكل قوى سياسية على حدة. وفي ميدان العباسية، تحدثت تقارير عن اشتباكات محدودة بالأيدي بين مسيرة لحركة «6 أبريل» ومتظاهرين مؤيدين للمجلس العسكري والشرطة من حركة «صوت الأغلبية الصامتة».

 

غياب الأمن

وغابت قوات الأمن والجيش عن المشهد تماماً فيما عدا تكثيف قوات الأمن المركزي حول مبنى التلفزيون لحمايته. وشددت قوات الأمن من إجراءاتها عند المنشآت الحيوية وأقامت تعزيزات مشددة حول التليفزيون ونصبت الأسلاك الشائكة ومنعت الدخول والخروج منه سوى من باب واحد.

 

تظاهرات المحافظات

كما احتشد عشرات الآلاف في الميادين الرئيسية في عدد من المحافظات للتضامن مع المتظاهرين في ميدان التحرير. وشهدت كل من محافظتي الإسكندرية والسويس، اللتين كانتا مهداً لتفجير الثورة في المحافظات، تظاهر الآلاف في ميادين المحافظتين.

 

موقف «العسكري»

وفي هذه الأجواء، أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن دعمه وتضامنه مع الثورة وشراكته فيها، مجدِّداً تعهّده بعودة القوات المسلحة إلى ثكناتها يوم 30 يونيو المقبل عقب انتخاب رئيس الجمهورية. وقال المجلس، في رسالة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: إنه «سيكشف أسراراً وحقائق ستجعل الشعب يزداد فخراً بقواته المسلحة».

وذكر ان الوقت «لم يحن للإعلان عن حقائق كثيرة لشهور وأيام ما قبل الثورة، حتى لا يقال إننا نتجمل»، على حد وصف البيان.

واردف المجلس: «لقد توقعنا الثورة ورأيناها وذلك قبلها بأشهر طويلة وانتظرناها ولم نكن نعرف من يفجرها حتى رأينا بأعيننا شباب الثورة وهم يبذلون أرواحهم في سبيل مصر أمام أعتى وأشد أدوات القمع؛ فانحزنا للثورة وأيّدناها».

وأشار إلى عدد من الإنجازات «تحقَّقت بعد مرور عام على اندلاع الثورة من بينها إنهاء قانون الطوارئ وانتخاب برلمان الثورة»، لافتاً إلى أنه سيتم انتخابات مجلس الشورى وإقرار الدستور وانتخاب رئيس جديد للبلاد. وجدد المجلس في بيانه التعهد بـ«حماية مصر من أعدائها في الداخل والخارج».