اكتنف الغموض الموقف الروسي من مشروع قرار أعدته دول غربية وعربية، يدعو إلى دعم خطة جامعة الدول العربية لتحقيق انتقال سلمي للسلطة في سوريا على غرار اليمن، بإعلان موسكو معارضتها عقوبات أحادية مع تأكيدها أنها «منفتحة على أية مقترحات بناءة»، وسط تفاؤل أميركي بـ«حل وسط» مع موسكو، فيما قال الرئيس الأميركي باراك اوباما: إن نظام الرئيس بشار الأسد «سيكتشف قريباً» أنه لا يمكن مقاومة التغيير، في حين تمنت قطر أن تتماشى رغبات الكرملين مع رغبات العالم العربي.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقب محادثات اجراها مع نظيره التركي أحمد داود أوغلو أمس: «نحن منفتحون على أية مقترحات بناءة تنسجم مع المهمة المحددة بإنهاء العنف». وبينما لن تطرح روسيا مسودة قرار جديد بشأن سوريا، قال لافروف: إن بلاده «تبقى منفتحة على تعديلات لمسودة سابقة» طرحتها تتهم فيها كلاً من الحكومة السورية والمعارضة باستخدام القوة.

واردف: «لن ندعم مقترحات تفرض بموجبها عقوبات احادية ضد سوريا وهي العقوبات التي أعلنت دون مشاورات مع روسيا أو الصين أو غيرهما من بلدان بريكس» التي تضم أيضاً البرازيل والهند وجنوب افريقيا، واصفاً ذلك بأنه سيكون «بكل بساطة غير عادل وغير مجدٍ».

وتابع ان أي قرار تدعمه روسيا «يتعين أولاً ان ينص بوضوح على عدم امكان استخدامه أو تأويله لتبرير أي تدخل عسكري خارجي كان في الأزمة السورية».

حل وسط

غير ان المسؤولين الأميركيين اعربوا عن تفاؤلهم بأن تؤدي الاجتماعات الجديدة التي جرت مع المسؤولين الروس في كل من مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي موسكو الى حل وسط في نهاية المطاف. وقالت السفارة الأميركية: ان نائب وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان والمنسق الخاص فريد هوف عقدا اجتماعات في موسكو أمس «ركزت بالأخص على الأحداث الأخيرة في سوريا».

 

دعوة أميركية

الى ذلك، قال الرئيس الأميركي باراك اوباما: إن النظام السوري «لا يمكنه مقاومة التغيير». وقال في خطاب حالة الاتحاد الليلة قبل الماضية: «لا أشك أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيكتشف قريباً أنه لا يمكنه مقاومة قوى التغيير وتجريد الشعب من كرامته».

 بدورها، دعت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس مجلس الأمن إلى إصدار قرار قوي بشأن سوريا. وقالت رايس: إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «يتجاهل التزاماته تجاه خطة الجامعة العربية بما في ذلك فشله في إنهاء جميع أعمال العنف وفي حماية المدنيين». وأضافت أمام جلسة للمجلس: «حان الوقت منذ فترة طويلة لأن يصدر هذا المجلس قراراً قوياً يدعم جهود الجامعة العربية لإنهاء الأزمة واستعادة السلام في سوريا».

 

موقف موحد

في هذه الأثناء، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني: إن الدول العربية قررت رفع الملف السوري إلى مجلس الأمن بموقف موحد ما عدا دولة واحدة لم يسمها «تحفظت على هذا الموقف». وأضاف حمد بن جاسم في اتصال مع قناة «الجزيرة» بخصوص موقف كل من إيران وروسيا: «يربطنا بإيران تاريخ وعلاقات»، متمنياً أن يكون تدخلها «لمصلحة الشعب السوري». وأضاف أن قرارات روسيا «محترمة، وهي تعلم أنها طلبت «تدخلاً عربياً»، وتمنى كذلك أن تتماشى رغبات روسيا «مع رغبات العالم العربي».

 

31 مراقباً

وفي سياق متصل، أعلن رئيس غرفة عمليات بعثة الجامعة العربية في سوريا السفير عدنان ان دولاً دفعت حصتها بالكامل في الأموال التي قررها وزراء الخارجية العرب لبعثة المراقبين، وأن الأموال الجديدة التي قررها وزراء الخارجية العرب في الاجتماع الأخير أبلغوا الجامعة التزامهم بدفعها بالكامل، موضحاً أن الجامعة لديها 15 موريتانياً و10 فلسطينيين وستة مصريين جاهزون للسفر عقب تدريبهم وأنهم سيتوجهون إلى سوريا خلال الأسبوع المقبل. ولفت أن دول مجلس التعاون الخليجي سحبت جميع مراقبيها الـ55 وأنهم وصلوا إلى بلادهم بالفعل.