طوت ثورة 25 يناير المصرية عامها الأول، على وقع مياه كثيرة جرت في شرايين الحياة السياسية التي ظلت راكدة لمدة 30 عاما، وما نتج عن ذلك من جفاف وتصحر وتشقق أصاب جدار النخب والقوى السياسية، التي اضطرت في كثير من الأحيان الى الاكتفاء بدور المشاهد للأحداث لا المشاركة فيها، ولم تقم بأي فعل إما خوفا من نظام ذي قبضة حديدية يستطيع استخدامها وقتما يشاء، أو طمعا في فتات مغانم لا تتعدى في أكثر الأوقات «تفاؤلا»، ولم يسمح لها بممارسة العمل السياسي في «النور» وإصدار صحيفة يومية..

أول الرابحين، هو تيار الإسلام السياسي وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين التي ظلت طوال عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك توصف بـ«المحظورة»، لكنها بعد الانتخابات البرلمانية الاخيرة، أصبحت القوة السياسية الأكبر على الساحة، واستأثرت بلقب «المحظوظة»، إضافة الى أغلبية مريحة مكنتها مع تولي رئاسة البرلمان وأغلب لجانه التي سيتحدد مصيرها بشكل نهائي خلال أسبوع.

أما ثاني الرابحين فهو حزب النور السلفي، الصاعد الجديد والمفاجئ إلى سطح الحياة السياسية، والذي لم يتعرف المصريون على أفكاره إلا منذ فترة قصيرة، حيث تمكن من جعل نفسه قوة سياسية ثانية في البرلمان، واصبح له كلمة ودور في تحديد بوصلة توجهات السياسة الحالية والمستقبلية. يضاف أيضا الى قائمة الرابحين، وبشكل قد يفاجأ منه البعض ، هم الأقباط الذين ولدت لديهم ثورة 25 يناير، الرغبة في المشاركة السياسية، عقب أعوام من ابتعادهم عنها، بل وحقق الحزب الذي يعبر إلى حد كبير عن أفكارهم وهو حزب المصريين الاحرار والذي خاض الانتخابات ضمن قائمة «الكتلة المصرية» وحقق نتائج «تبدو معقولة» لمن يخوض التجربة للمرة الأولى.

واذا كانت قائمة الرابحين من الثورة «مطبوعة» إلى حد كبير باللون الديني، فان قائمة الخاسرين تبدو متنوعة وبلا لون يحدد هويتها او توجهاتها، ويأتي على رأسها المجلس العسكري، الذي لم يستطع الحفاظ على المكانة التي تمتع بها بعد الثورة مباشرة، وفقدها تدريجيا خلال ادارته للمرحلة الانتقالية والتي بدا فيها عدم رغبته في تنفيذ تغيير جذري في بنية المجتمع السياسية مثلما يطالب شباب الثورة.

شباب الثورة أيضا رافق المجلس العسكري في قائمة الخاسرين، حيث انهم رغم تفجيرهم للثورة، إلا انهم لم يستطيعوا التفرقة بين فكرة الثائر والسياسي، ولم ينظموا أنفسهم في ائتلاف واحد ليخوضوا به الانتخابات البرلمانية، وبالتالي لم يستحوذوا سوى على مقاعد قليلة لا تمكنهم من التأثير في رسم مستقبل البلاد.

احزاب تقليدية أما الاحزاب التقليدية التي كانت موجودة في عهد مبارك، ورافقتها صفة «الكرتونية» تعبيرا وتدليلا على عدم وجود أرضية لها في الشارع، فلم تستطع أيضا تغيير هذا الواقع، باستثناء حزب الوفد، ومن ثم فشلت في الفوز بمقاعد في البرلمان تمكنها في وضع نفسها كلاعب بارز على الساحة السياسية.

الحال ذاته، كان للقوى الليبرالية والوطنية التي اكتشفت بعد الثورة ان خطابها «نخبوي»، لا يصل إلى رجل الشارع، وبالتالي لم تتمكن من التأثير في توجهات الناخبين الذين كان تصويتهم في صناديق الاقتراع للأكثر قربا واحتكاكا بتفاصيل حياتهم اليومية.