في مقابلة هي الأولى من نوعها مع وسيلة إعلامية عربية منذ تسلم كوبنهاغن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي مطلع يناير الجاري حتى منتصف 2012، أكد وزير خارجية الدنمارك فيلي سوندال في حوار خص به «البيان» أن النظام السوري لم يوقف العنف رغم وجود المراقبين العرب، مشيراً إلى أن الرئيس بشار الأسد فقد شرعيته وعليه التنحي، فيما وصف المخاوف من تطرف الربيع العربي بأنها «مبالغ فيها»، معرباً عن اعتقاده بأن الأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى السلطة في العالم العربي مختلفة جداً عن نظيرتها الإيرانية، في حين شدد على أن التهديدات الإيرانية بقطع الملاحة عن مضيق هرمز خرق للقوانين الدولية وستتم مناقشتها مع حلف الناتو. وتالياً نص الحوار:
هناك مخاوف في الغرب من سيطرة الأصولية الإسلامية على الحكم في دول الربيع العربي، خاصة بعد انتخابات تونس ومصر. ألا تعتقدون أن تلك المخاوف مبالغ فيها؟، وهل أنتم في الدنمارك خصوصاً والاتحاد الأوروبي عموماً مستعدون للتعامل معهم أو تشجعون على ذلك؟
إن السعي نحو حوار بناء والتعاطي مع الحكومات الشرعية المنتخبة في تونس ومصر والمغرب، هو من سياساتنا; تماماً بنفس الطريقة التي تعاطينا من خلالها مع الحكومات المنتخبة ديمقراطياً في دول أوروبا الشرقية بعد انهيار حائط برلين. وسوف نحكم على أحزاب الإسلام السياسي بنفس المعايير والمبادئ التي نحكم بواسطتها أطراف سياسية أخرى، بغض النظر عن الإيديولوجية. هذه المعايير تتضمن: احترامهم لحقوق الإنسان، مثل حقوق المرأة، والمبادئ الديمقراطية، والحكم الرشيد، وحكم القانون.
فضلاً عن نبذ العنف كوسيلة سياسية. هناك جهود داخل الاتحاد الأوروبي لتبني سياسة جماعية في هذا الصدد، بل والانخراط بشكل أكبر لدعم هذه الديمقراطيات العربية الوليدة. أعتقد أنه من المبالغة الحديث عن المخاوف من تحول الثورات العربية إلى أنظمة دينية أصولية. هناك البعض في الغرب ممن يتذكرون الثورة الإيرانية ويتخوفون من أن الثورات العربية ستختطف من قبل رجال الدين بنفس الأسلوب، وهذا ما لا أعتقده. فالأحزاب الإسلامية التي وصلت إلى السلطة في العالم العربي مختلفة جداً عن نظيرتها الإيرانية، وتوقعاتي بأننا سنراهم يطبقون تأويلات مختلفة للمبادئ الإسلامية عن تلك التي نراها تمارس في إيران. تفسيرات متطابقة مع رغبة الشعوب في العيش بحرية لا اضطهاد، وبديمقراطية لا بشكل فردي، وبرخاء لا بعوزٍ أو فساد أو انعزالية.
ومثل أي شعب حول العالم، يستحق العرب هذه الحقوق العالمية، ونحن سعداء برؤيتهم يقفون أخيراً للحصول عليها. وعليه، تمد الدنمارك يد التأييد لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم، ليس فقط دعماً أخلاقياً، بل ومالياً أيضاً عبر برنامج الشراكة العربية- الدنماركية المشترك. فهذا البرنامج أطلق العام 2003 من قبل الحكومة الدنماركية بهدف تأسيس قاعدة لتطوير الحوار والتفاهم والتعاون بين كوبنهاغن والمنطقة العربية، ولمؤازرة عملية الإصلاح فيها. واليوم، فإن البرنامج بات شاملاً بشكل أكبر وبات يحتوي برامج دعم لمبادرات خلق الوظائف والإصلاح على المدى الطويل فيما يخص قضايا الإعلام، حقوق الشباب والمرأة، بمبلغ مقداره حوالي 50 مليون دولار سنوياً.
تمضي طهران في تخصيب اليورانيوم، بينما تهدد في إغلاق مضيق هرمز، في وقت يتردد حديث عن ضربات عسكرية إسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية، فهل تعتقدون أن الحرب باتت أقرب من أي وقتٍ مضى؟
نحن نعلم أن إيران قامت مؤخراً بتدريبات بحرية ضخمة في مضيق هرمز شملت تجارب على الصواريخ وهددت في الوقت نفسه بمنع الملاحة في مضيق هرمز. فإذا ما اتخذت طهران خطوات لقطع الملاحة عبر المضيق تخرق القوانين الدولية، فسوف نشهد بذلك وضعاً خطيراً جديداً، لأن جزءاً مهماً من إمدادت الطاقة العالمية تمر عبر هرمز. ومثل هذه الخطوة لن تكون مقبولة من قبل المجتمع الدولي، وسوف نقوم بدون شك بمناقشتها مع شركائنا ضمن الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. ولكن من المبكر أن نقرر بشأن الخيارات العملية المتعلقة بهذا الأمر الخطير. توصل الاتحاد الأوروبي لاتفاق على عقوبات موسعة وإضافية بحق إيران التي يجب أن تمارس عليها ضغوط لكي تعود إلى طاولة المفاوضات. وعليه، فإن حلاً عبر المفاضات لمسألة البرنامج النووي الإيراني يجب أن يجد طريقه إلى الوجود.
ما الذي يتطلبه الأمر بالتحديد لحمل الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي؟، وكيف تقيمون مهمة بعثة المراقبين العرب؟، وهل من الممكن أن تقبلوا باستضافة الأسد وعائلته، على غرار العرض الإسباني في الصيف الماضي، إذا كان سيساهم في إنهاء الأزمة؟
على الأسد أن يفهم أنه فقد شرعيته في نظر الشعب السوري. وعليه أن يتنحى للسماح بانتقال سلمي وديمقراطي للسلطة. نحن ندعم جهود جامعة الدول العربية لإنهاء دورة العنف في سوريا، بما فيها نشر مراقبين. ومن المؤسف أنه وعلى الرغم من وجود بعثة المراقبين، إلا أن النظام لم يتوقف عن ممارسة العنف حتى الآن. وقبل كل شيء وأهم شيء، على الأسد أن يوقف العنف ضد الشعب السوري بشكلٍ فوري. أما مسألة قبول لجوء الأسد وعائلته، فهي قائمة على افتراضات. إن المطلب الشرعي من الأسد، هو وقف العنف وجعله يتحمل المسؤولية أمام الشعب السوري.
كيف يمكن للدنمارك، وهي تترأس الاتحاد الأوروبي دورياً، وبكونها خارج منطقة اليورو، أن تجسر هوة الخلافات بشأن أزمة اليورو، بالنظر إلى أن بريطانيا، وهي أيضاً خارج منطقة العملة الأوروبية الموحدة، ترفض أي اتفاق لمعالجة أزمة اليورو؟
إنه لأمر إيجابي أن الاتفاق المالي الأوروبي مفتوح على دول الاتحاد من خارج منطقة اليورو، لأن ذلك سيساهم في الابتعاد عن فكرة تقسيم المؤسسات الأوروبية إلى مجموعتين من قبيل دول اليورو والدول غير المنضوية تحت اليورو. وأكثر من ذلك، فإن الاتفاق الجديد سوف يسعى، إلى الحد الأقصى الممكن، لانخراط المفوضية الأوروبية بالتماشي مع القوانين الأوروبية وإجراءاتها. أما الرئاسة الدنماركية للتكتل، فسوف تبذل جهوداً كبيرة لضمان أن يثمر التعاون الأوروبي لجميع الدول الأعضاء الـ27 عن نتائج تثبت بأن الاتحاد لا يزال فعالا. وهذا بدوره سيساهم في تأكيد مبدأ أن «اتحاد الـ27 دولة» والذي يشارك فيه جميع أعضائه، سيبقى الإطار الرئيسي للتعاون الأوروبي.

