وسط أجواء هيمن عليها ملف معاناة أسر قتلى ومصابي الثورة المصرية، قرر مجلس الشعب (البرلمان) في ثاني جلساته التي عقدها أمس، استدعاء رئيس الوزراء كمال الجنزوري ووزراء الصحة والعدل والداخلية لمناقشتهم حول ما قدموه لأسر الضحايا والمصابين، فيما لم يعرف بعد متى موعد مثولهم، في حين طالب أحد نواب حزب الحرية والعدالة، والذي أجهش بالبكاء لدى حديثه عن هذا الملف، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق.
وبينما دشن البرلمان ثاني جلساته أمس، بالوقوف دقيقة إجلالاً للضحايا الذين سقطوا إبان الثورة، رفض المجلس بياناً أدلى به وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى محمد أحمد عطية الذي قال إن الحكومة عوضت أسرة كل فقيد بمبلغ 30 ألف جنيه وقدمت علاجاً للمصابين.
ورغم أن قضية قتلى ومصابي الثورة كان مقرراً لها تخصيص الجلسة المسائية، إلا أن رئيس المجلس محمد سعد الكتاتني قال إنه نقل الموضوع إلى الجلسة الصباحية لـ«الأولوية» التي قال إن المجلس يعطيها له. وأردف: «أدعو رئيس الوزراء ووزيري الصحة للحضور أمام المجلس للرد على استفسارات النواب في قضية حقوق الشهداء وبطء العدالة في محاكمات قتل المتظاهرين». وطالب نواب باستدعاء وزير الداخلية أيضاً فأضافه إلى القرار. ولم يعرف على الفور متى سيلبي رئيس الوزراء والوزراء الثلاثة طلب الاستدعاء.
بكاء نائب
من جهته، طالب النائب عن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن الإخوان المسلمين أكرم الشاعر بوضع الرئيس المخلوع حسني مبارك في السجن بدلاً من المستشفى العسكري الذي أودع به.
وقال الشاعر الذي أجهش بالبكاء، والذي أصيب أحد أبنائه بالرصاص بالقرب من ميدان التحرير أثناء الثورة: «نريد حق الضحايا والمصابين، لا نريد تعويضات وإنما نريد حقهم بالقانون ونريد محاكمة سياسية للمتورطين في قتل وإصابة المتظاهرين». وأضاف ان «المحاكمات التي تجرى حالياً لمبارك ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار مسؤولي الوزارة في عهده هي محاكمة هزلية». واتهم وزير الداخلية الأسبق بـ«إعدام الأوراق التي تثبت تورط مسؤولي نظام مبارك في قتل المتظاهرين». وأردف: «المطلوب ان يوضع مبارك في السجن وليس في المستشفى الذي يعالج فيه على نفقة الشعب».
وأكد الشاعر انه لا يتحدث لأن ابنه من مصابي الثورة لكنه يتحدث «باسم أب كل قتيل وكل مصاب»، مطالباً «تشكيل لجنة تقصي حقائق من أعضاء المجلس» في وقائع قتل وإصابة المتظاهرين. وشوهد رئيس المجلس والعديد من النواب وهو يمسحون دموعهم إذ بكوا تأثراً بكلمات الشاعر.
مصاعب بالغة
من جانبهم، قال نواب إن أسر القتلى يواجهون مصاعب بالغة في صرف التعويضات أو الحصول على أي ميزات أخرى ويواجه المصابون مصاعب أيضاً في الحصول على التعويضات والعلاج والوظائف التي قررتها الحكومة.
وطلب النائب سعد عبّود اعتبار جهاز الاستخبارات العامة متهماً بقضية قتل المتظاهرين بسبب امتناع المسؤولين فيه عن تقديم أدلة تُدين القتلة، «حسبما أفادت النيابة العامة». كما دعا النائب محمد أبو حامد إلى اعتبار المجلس الأعلى للقوات المسلحة، متهماً «بقتل متظاهري الثورة» بعد خروج مبارك من السلطة، مشيراً إلى مقتل عشرات الشهداء في أحداث «ماسبيرو»، و«محمد محمود»، و«مجلس الوزراء».
تصويت إلكتروني في غضون ذلك، أعلن رئيس المجلس أن التصويت على مشاريع القرارات والموضوعات المطروحة على النواب سيتم إلكترونياً في غضون شهر واحد. وأشار إلى أن ذلك يأتي لمواكبة العصر وتلافي أية أخطاء بإحصاء الأصوات.
