انقسمت قوى المعارضة السورية في الخارج بشأن المبادرة العربية الجديدة لحل الأزمة السورية. وامتعض النظام السوري وضاق بالمبادرة ذرعاً، حيث صوب العرب هذه المرة نحو مرحلة انتقالية وحوار وطني على غرار المبادرة الخليجية للأزمة اليمنية وتنحية الرئيس بشار الأسد وتفويض صلاحياته إلى نائبه الأول فاروق الشرع. إلا ان هذه المبادرة تفتقر إلى الاجماع من جانب المعارضة السورية كما انها صدرت من دون التشاور مع أطراف المعارضة.
التقاط مبادرة
واستمرارًا لحالة الشد والجذب بشأن الوضع السوري، انتهز النظام العربي الرسمي فرصة نجاح المبادرة الخليجية اليمنية بعد أنباء مغادرة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح البلاد وتفويض صلاحياته الرئاسية لنائبه، ليلتقط العرب هذا الخيط ويقدموه على طبق من فضة إلى الحكومة والمعارضة السورية معًا.
لكن رغم إبداء المعارضة مرونة واضحة على لسان رئيس المجلس الوطني السوري برهان غليون عقب صدور القرار العربي وترحيبه بشكل كبير بالمبادرة العربية، ذهب مندوب دمشق المجمدة عضويته بالجامعة العربية إلى وصف المبادرة بالتدخل السافر.
ويرى مراقبون أن المبادرة العربية الجديدة هذه المرة ليست طوق نجاة لحقن الدماء بين الأطراف السورية ولكنها في ذات الوقت حجر ثقيل قد يلقي بنظام الأسد إلى قاع التدويل والعقوبات العربية عبر مجلس الأمن الدولي، بعد أن نص القرار العربي الجديد «إبلاغ مجلس الأمن دعم الخطة العربية الجديدة طبقًا لقرارات مجلس الجامعة».
الحل السياسي
ورغم اعتراف أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي بأن عنف النظام السوري لم يتوقف، ورهنه في السابق الدخول في العملية السياسية بعد إيقاف العنف، تغير الطريق العربي ليدخل في العملية السياسية من بابها الكبير حقنًا للدماء، على غرار النموذج اليمني.
وبذلك رأى العرب أن النموذج اليمني لا الليبي هو الأصوب في الوقت الراهن للأزمة السورية من وجهة نظر مريديها، وهو ما شدد عليه الأمين العام للجامعة العربية على أن السيناريو الليبي غير وارد في الحالة السورية. مع أن رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم قال مستدركًا أنه «لولا فرض حظر جوي لحماية المدنيين في ليبيا لتعرضت بني غازي لمذابح تشبه مذابح هولاكو»، ليلتقط الطرف الآخر من التدخل العسكري مقدمًا مبادرة الأمير القطري لإرسال قوات حفظ سلام عربية على غرار قوات الردع العربية في لبنان أو التوجه لمجلس الأمن. وكان الخيار الثاني هو الاختيار العربي وإن كان لا يطلب التدخل العسكري.
المعارضة السورية
ويرحب عضو تنسيقية الثورة السورية تيسير بيريس في تصريحات لـ«البيان» بالخطوة العربية والتوجه بالمبادرة العربية إلى مجلس الأمن وإن كان يعتبرها متأخرة، وقال: «أخيرًا اتفق العرب على ألا يغضوا الطرف عن المناداة بحرية الشعب السوري وإقالة بشار الأسد المستبد، وذلك بإحالة مبادرتهم بعيدًا إلى مجلس الأمن ليساعدهم».
وأشار إلى أن ذلك أتى متأخرًا بعد سقوط عشرة آلاف قتيل وآلاف الجرحى ومئات الحرائر ونحو 76 ألف معتقل وهدم للمساجد في إطار مشروع صفوي يستميت النظام السوري من أجله.
وتوقع عضو هيئة تنسيقية الثورة أن «تزيد حدة العنف بين الطرفين النظام السوري والجيش السوري الحر، التي خرجت عن نطاق السيطرة»، منوهًا بـ«انتصارات الجيش الوطني السوري الحر وتحريره بعض المدن السورية»، على حد تعبيره.
مبادرة بلا تشاور
اما خبير الشؤون العربية صلاح جمعة فيرى أن فكرة حكومة الوحدة الوطنية في سوريا هي جزء من المبادرة العربية، ورفضتها الحكومة وجزء كبير من المعارضة وأطلقتها الجامعة العربية دون التشاور لا مع الحكومة ولا مع المعارضة.
وذكر ان غليون الذي رحب بالمبادرة «لا يمثل كل المعارضة السورية»، لافتًا أن المعارضة الداخلية والشارع السوري هو الفيصل في نجاح أو فشل تلك المبادرة، وموضحًا أن الجامعة العربية ستواجه صعوبات كثيرة لتنفيذ المبادرة من المعارضة والحكومة.
امد وحلول
وتوقع الخبير في الشؤون العربية أن يطول أمد الوصول إلى تلك الحلول في سوريا، قائلاً إن «العامل الأساسي لنجاح المبادرة العربية هو الشعب السوري، فإذا الشعب تجرأ وخرج إلى الشوارع خاصة في حلب ودمشق بالملايين وملأوا الميادين والشوارع وحققوا عملية العصيان المدني لن يكون أمام الرئيس السوري إلا الانصياع والتسليم، لأنه في هذه الحالة سيضطر للبحث عن خروج آمن من السلطة وبالتالي الاتفاق مع الوسطاء والمعارضة لتوفير مخرج آمن للحفاظ على حياته وحياة أسرته».
واردف: «في حال تعثر ذلك فإن العرب قد جهزوا عدتهم بتوجه وزير خارجية قطر وأمين عام الجامعة العربية إلى مجلس الأمن ومقابلة سكرتير عام الأمم المتحدة وذلك لإعطاء تلك الأفكار المزيد من الدعم الدولي، الذي قد يضطر في مرحلة لاحقة مع تعنت النظام السوري إلى تفعيل العقوبات وربما الوصول إلى فرض حظر جوي».