اعتبر خبراء ومحللون التصريحات الإعلامية الأخيرة للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد بديع، والتي ذكر فيها أن المجلس العسكري ليس بمنأى عن المحاسبة القانونية عن ممارساته خلال فترة توليه الحكم بالمرحلة الانتقالية، وتأكيده أيضا على ضرورة أن تخضع ميزانية الجيش للرقابة، تمهيدا لمواجهة محتملة مع الجيش الذي يسعى إلى حماية امتيازاته السياسية في الدستور الجديد.

وأكد الخبراء أن هذه التصريحات التي تتزامن مع بدء ممارسة البرلمان لسلطاته التشريعية من شأنها صب الزيت على النار لتشعل فتيل الأزمة مجددا بين الإخوان المسلمين والذين يشكلون الأغلبية البرلمانية، والمجلس العسكري الذي يتولى مقاليد الحكم في مصر منذ تنحي مبارك، وذلك قبل اختيار اللجنة التأسيسية المنوط بها إعداد الدستور الجديد.

وشهدت العلاقة بين الطرفين «العسكري» و«الإخوان» منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك الكثير من التحولات، إذ حرص المجلس العسكري منذ توليه إدارة شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية على عقد تفاهمات مشتركة مع التيارات السياسية ذات المرجعية الدينية، الأمر الذي وصل إلى قناعة سادت الشارع السياسي المصري مفادها أن تحالفا ما نشأ بين العسكري والإسلاميين لعب خلاله الإسلاميون على وتر استقرار البلاد والمضي قدما في تطبيق الجدول الزمني المعلن من قبل المجلس للتحول الديمقراطي، حتى نجح الإسلاميون في السيطرة على الأغلبية البرلمانية في مجلس الشعب.

 

تعليق متناقض

وبالتزامن صدر عن الجماعة أكثر من تعليق متناقض في ما يتعلق بوضع المجلس العسكري. فتارة تعلن تأييدها استمرار وضع القوات المسلحة كما كانت عليه في دستور 1971، وموافقتها أيضا على الخروج الآمن للمجلس العسكري من السلطة، وتارة أخرى تؤكد أن مجلس الشعب سيحاسب المجلس العسكري إن وجدت الأدلة المادية على أخطائه خلال إدارة المرحلة الانتقالية، حتى جاءت تصريحات المرشد العام للجماعة قبل أيام لتنهي هذا التناقض.

ويعتبر المراقبون صدور هذه التصريحات من قبل شخص بحجم المرشد العام للإخوان دلالة مباشرة على المواجهة المرتقبة بين الإسلاميين والعسكري، خاصة في ظل إصرار الأخير على الخروج الآمن من السلطة أولاً، دون مساءلة أو محاسبة عن طريقة إدارته للمرحلة الانتقالية، والأحداث التي شهدتها مصر خلال تلك المرحلة، والتي راح ضحيتها عدد من الشهداء سواء بميدان التحرير أو بشارع محمد محمود أو خلال أحداث مجلس الوزراء.

كما يطمع العسكر في أن يكون لهم وضع مميز بالدستور المصري، الأمر الذى ظهر جليا من خلال الوثيقة التي أعلنها نائب رئيس مجلس الوزراء السابق الدكتور علي السلمي، والتي أعطت للجيش حقوقًا كثيرة منها حقه في مناقشة ميزانيته وألا يتم اعتمادها من البرلمان، بما يعزز من مكانة ووضع القوات المسلحة في الدولة المصرية وباعتبار أن جماعة الإخوان المسلمين هي الفصيل السياسي صاحب الكلمة العليا الآن في مصر، وهو ما ظهر عمليا في أولى جلسات البرلمان الجديد، فإنها ستستحوذ على أكبر نسبة من اللجنة التأسيسية للدستور، بما يعني أنها على وشك الاصطدام برغبات الجيش.

ومن المتوقع أن يبدأ الصدام المتوقع بين الطرفين عمليا مع بدء تشكيل اللجنة التأسيسية، وهي البداية العملية لفتح ملف وضع الجيش في الدستور الجديد، على الرغم من كون أعضاء المجلس العسكري قد أكدوا أنهم لا يرغبون في وضع مميز عن وضعهم في دستور 1971، إلا أن التكهنات في هذا الصدد كثيرة، خاصة أن المجلس العسكري نفسه، هو الذي وافق على وثيقة السلمي التي جعلت له وضعا مميزًا.