في تطور جديد يدفع باتجاه تعميق الأزمة السياسية في العراق، اشترط نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي استقالة رئيس الوزراء نوري المالكي من منصبه مقابل مثوله أمام القضاء، الأمر الذي قابله ائتلاف المالكي بالرفض الشديد، معتبرا أن الهاشمي يحاول «خلط الأوراق».
وقال الهاشمي، في بيان، إن «القضاء وسيلتي الوحيدة لإثبات براءتي من التهم الباطلة والاعترافات المفبركة.. ولست خائفا من القضاء، وإنما خائفا عليه من متسلطين سلبوا القضاء استقلاليته وسيسوه وحولوه الى اداة للتعدي على العراقيين وسلب حرياتهم». وقال: «إنني على استعداد للمثول امام القضاء في اي مكان لا سلطة لخصمي السياسي عليه، واذا اصر خصمي على بغداد فانا جاهز بشرط ان يرفع يده عن القضاء ولامجال لذلك سوى ان يعلن استقالته من رئاسة الوزراء.. هذه هي الطريقة الوحيدة لتحرير القضاء من الضغوط».
وتابع الهاشمي القول إن «كل الذي طلبته قانوني وموضوعي بل هو من حقي، لكن خصمي وليس القضاء يرفض، كي يتجنب الفضيحة التي ستظهر عاجلا ام آجلا، عندما يطلع الشعب العراقي صراحة على الوسائل غير المشروعة التي وظفت في انتزاع اعترافات كاذبة، ولو كانت هناك دلائل مادية وبراهين تثبت الادعاءات لما تأخر نقل قضيتي الى كردستان ولم يواجه بالرفض غير القانوني وغير المبرر».
وشدد الهاشمي على أن «هناك الكثير من الادلة التي يمتلكها للرد على الاعترافات المفبركة والملفقة، ولن يحرقها في وسائل الإعلام ومكانها ليس صفحات الجرائد بل امام الشعب والقضاء العادل». وجدد تأكيده بأن «قضيته سياسية بامتياز مغلفة بغلاف قانوني مهلهل».
وكان القضاء العراقي أصدر في 19 ديسمبر الماضي مذكرة اعتقال بحق الهاشمي وفق قانون مكافحة الارهاب، فيما أبدى الهاشمي استغرابه من سرعة التحقيق واصدار القرار القضائي بالرغم من تشابك القضية.
«دولة القانون» يرد
بالمقابل، وصف ائتلاف دولة القانون، الذي يتزعمه المالكي، مطلب الهاشمي باستقالة زعيمه من منصبه بمحاولة «خلط الاوراق»، مبينا أن التحالف الوطني هو من رشح المالكي ومتمسك بحكومة الشراكة الوطنية.
وقال القيادي في الائتلاف خالد الاسدي، لوكالة كردستان للانباء، إن «الربط بين قضية الهاشمي وهي قضية قضائية باستقالة رئيس الوزراء نوري المالكي هي محاولة لخلط الاوراق»، مبينا أن «القضاء مستقل في العراق ولا يخضع لاي ضغوط سياسية». واوضح أن «كتلة التحالف الوطني هي من اختارت المالكي لرئاسة الوزراء والتحالف متمسك بحكومة الشراكة الوطنية».
إلى ذلك، قال القيادي في التحالف الكردستاني النائب محمود إن «تأجيل الاجتماع المخصص لتشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني يدل على عمق الخلافات بين القوى السياسية وعدم وجود إرادة وتصميم للإسراع في عقد المؤتمر الوطني وإيجاد الحلول». وأعرب عن اعتقاده بأنه كان بالإمكان عقد الاجتماع أول من أمس «حتى بعدم وجود رئيس الجمهورية جلال طالباني، كونه اجتماعا تحضيريا».
