في اعتراف هو الأول من نوعه تجاه الموقف من سوريا؛ اعتبر مسؤول روسي أن الوضع في سوريا «وصل إلى طريق مسدود»، مؤكداً الأنباء التي تحدثت عن استيلاء عناصر الجيش المنشق عن النظام على دوما بريف دمشق لفترة محدودة، في إشارة إلى اتجاه الأمور إلى سيناريو «الحرب الأهلية» بحسب المسؤول الروسي، وفي وقت رفض نظام دمشق بأشد العبارات المبادرة العربية الجديدة التي تدعو إلى تنحي الأسد عن السلطة وفق «السيناريو اليمني» معتبراً إياها تندرج ضمن «المؤامرة على سوريا»، انقسمت المعارضة السورية بين «مرحب» و«مندد» بهذه المبادرة، فيما دافع رئيس بعثة المراقبين العرب محمد الدابي عن عمل البعثة وأنها تخضع للمهنية و«الحيادية» في نقل الأحداث، مؤكداً أن مستوى العنف انخفض بعد وصول البعثة إلى سوريا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي ميخائيل مارغيلوف قوله، إن الوضع في سوريا «وصل إلى طريق مسدود، وإن الجامعة العربية لن تتخلى عن خطتها، التي تقضي بتخلي الرئيس بشار الأسد عن السلطة، والتي رفضتها السلطات السورية».
وذكر المسؤول الروسي أن هذه الخطة العربية «تعتمد على تجربة التسوية في اليمن»، وأضاف أنه «يتعين على خليفة الأسد، وفقاً للخطة، تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، ولكن السلطات السورية، التي لم تجر أي إصلاحات جدية طوال فترة إراقة الدماء، رفضت هذه المبادرة، واعتبرتها ضربة الى سيادة البلد وتدخلا في الشؤون الداخلية». وقال: إن القيادة السورية لا تزال تأمل بأن تنجح بإنهاء الأمر مع المعارضة، معتبراً أن «هذه الخطوات يمكن أن تؤدي فقط إلى حرب أهلية واسعة النطاق».
سقوط دوما
ولفت مارغيلوف الى أنه «اعتماداً على الأخبار التي ترد، يجري بعض التفكك بصفوف الجيش السوري». وأوضح أن «المنشقين استولوا قبل أيام على مدينة دوما في ريف دمشق، وجرت صدامات مسلحة في عدد من المراكز السكنية السورية؛ وبعبارة أخرى، إن تصدي المعارضة يجري حسب سيناريو الحرب الأهلية، وبالرغم من أن المتمردين استولوا على المدينة لعدة ساعات فقط، لكن ذلك تضمن إشارة واضحة لقيادة البلاد».
في السياق، رحّبت الخارجية الروسية بنتائج أعمال اجتماع الوزاري العربي. وأضافت أن «على الحكومة السورية والمعارضة إظهار استعدادهم لاتخاذ قرارات بتسريع العمليات الديمقراطية في البلاد». وقالت إنه من الضروري «منع نشوب نزاع مسلح واسع النطاق، وخصوصاً حرباً أهلية مشحونة إثنياً. ونحن مقتنعون بأنه سيكون لذلك عواقب مأساوية على مصير سوريا والمنطقة برمّتها».
رد دمشق
وفي رد فعل خطابي عنيف تجاه مبادرة الجامعة العربية الجديدة، التي أقرت في القاهرة أول من أمس، والتي تدعو الأسد إلى التنحي وتسليم سلطاته لنائبه فاروق الشرع تماثلاً مع «السيناريو اليمني»؛ نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية عن مصدر مسؤول لم تسمه قوله إن «سوريا ترفض القرارات الصادرة عن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري بشأن سوريا خارج إطار خطة العمل العربية والبروتوكول الموقع مع الجامعة العربية».
وأضاف المصدر أن سوريا تعتبر ما أعلنته الجامعة العربية «انتهاكاً لسيادتها الوطنية». وقال المصدر «إن سوريا تؤكد إدانتها لهذا القرار الذي جاء في إطار الخطة التآمرية الموجهة ضد سوريا».
ترحيب وتنديد
وفيما جاء الموقف الرسمي لنظام دمشق تجاه المبادرة الجديدة واحداً وشديد اللهجة، سادت الفرقة واختلاف الآراء ردود تيارات المعارضة السورية عليها، فلقد حيا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون قرار الوزراء العرب الخاص بطلب دعم مجلس الأمن للمبادرة الجديدة. وقال غليون في مؤتمر صحفي في القاهرة عقب انتهاء اجتماع الوزراء العرب: «نرى بمشاركة مجلس الأمن في دعم المبادرة عملا مهماً وهو ما كنا ندعو اليه، وندعو الى مشاركة مجلس الامن في أي آليات يضعها العرب لحماية المدنيين السوريين». إلا أن غليون أردف: «لا مكان لمفاوضات مع نظام الرئيس بشار الأسد إلا بعد اعلان تنحيه عن السلطة».
معتبرا أن قراراً بمنح حصانة للأسد كضمانة للتنحي على «الطريقة اليمنية» قرار يرجع للشعب السوري.
من جهتها، نددت لجان التنسيق المحلية بالمبادرة العربية الجديدة، معتبرة أن الجامعة العربية «فشلت مرة أخرى» في ايجاد حل في سوريا. وقالت اللجان في بيان أن «الجامعة العربية فشلت مرة أخرى في التوصل الى حل يرتقي الى مستوى تضحيات الشعب السوري العظيم ويتدارك مخاطر استمرار النظام في الاعتماد على القمع الوحشي».
موقف «الإخوان»
أما جماعة الاخوان المسلمين في سوريا فاتخذت حلاً وسطياً من المبادرة، وقالت في بيان: «بعد الاطلاع على الاطروحات الجادة في مبادرة الجامعة العربية الأخيرة نرى في هذه المبادرة ما يعبر عن الجدية، ويستحق الدراسة المتأنية». وأشارت الجماعة خصوصا الى «البند الذي ينص على تنازل بشار الأسد عن مسؤولياته لنائبه ليستطيع شعبنا الانتقال الى المستقبل الذي يريد».
حديث الدابي
إلى ذلك، دافع رئيس بعثة المراقبين العرب محمد الدابي عن عمل بعثته والتزامها الحيادية ونقل الواقع كما هو على الأرض، على حد قوله. وأكد الدابي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي في مقر الجامعة العربية أن مستوى العنف انخفض منذ بدء عمل البعثة في سوريا؛ وهو ما يتناقض مع شهادات نشطاء سوريين قالوا إن القتل استمر دون توقف. وقال: «عندما وصلت البعثة كان هناك عنف واضح وظاهر ولكن بعد وصول البعثة بدأت تخف حدة العنف تدريجياً، العنف الذي يتم بين المعارضة المسلحة وبين الحكومة».
وأضاف الدابي أن مهمة البعثة كانت التحقق مما يجري على الأرض وليس التحقيق فيه مضيفا أن المراقبين «رصدوا حتى الآن 136 قتيلا منذ بدء مهمتهم، وأن العدد يشمل أنصار المعارضة والحكومة».
وأكد أن «السلطات السورية سحبت جميع المعدات العسكرية الثقيلة من كل المدن». وقال: «ليس مهمة البعثة إيقاف القتل أو إيقاف التدمير أو العكس، إنما مهمتها الرصد».
150 ألفاً يشاركون في تظاهرة تجتاح دوما
أفاد ناشطون في مجال حقوق الإنسان بأن 22 مدنياً قتلوا على يد قوات الأمن والجيش في مناطق سورية متفرقة، بينما استمر القتال في حمص بين الجيش النظامي والمنشقين، ما أدى إلى مقتل خمسة وإصابة 13 من عناصر النظام، في وقت تجمع أكثر من 150 ألف شخص في دوما بالقرب من العاصمة السورية في أضخم تظاهرة تشهدها المدينة للمشاركة في تشييع 12 مدنياً قتلوا فجر أمس واليومين الماضيين.
وقال الناشطون في بيان: إن «22 مدنياً قتلوا على يد قوات الأمن والجيش النظامي في مناطق إدلب وحمص ودرعا والبوكمال وريف دمشق» وإن العشرات جرحوا حين استهدفت قوات النظام مسيرات وتظاهرات لمحتجين ضد النظام.
وقال المرصد: «قتل خمسة عناصر من القوات النظامية السورية وجرح 13 اثر اشتباك مجموعات منشقة مع حاجز عسكري أمني مشترك في قرية الزراعة التابعة لمدينة القصير بحمص».
تظاهرة دوما
وأكدت أن «أكثر من 150 ألف شخص شيعوا جثامين 12 شهيداً انضموا فجر الاثنين والاحد والسبت في دوما»، موضحا أن عدد المشاركين هو «الأضخم في دوما منذ انطلاقة الثورة ضد النظام السوري». وردد المشاركون في التشييع هتافات تأييد للجيش السوري الحر، الذي يضم فارين من الجيش ويتمركز في تركيا، حسب ما ظهر في تسجيل فيديو على موقع «يوتيوب». وقال الناشطون إن قوات الأمن لا تنتشر سوى على مداخل المدينة التي تبعد نحو عشرين كيلومتراً عن العاصمة.
وكان تقرير وزعه المجلس الوطني السوري في القاهرة أمس، كشف عن وصول عدد قتلى الأحداث على يد عناصر الأمن والجيش التابعين للنظام السوري الحاكم حتى 21 يناير إلى 6581 بينهم 306 من النساء و448 من الأطفال، في حين وصل عدد الجرحى المسجلين إلى أكثر من 20 ألف جريح وأن عدد القتلى منذ بدء عمل لجنة المراقبين العربية قبل شهر واحد بلغ 759 شخصاً.
تنديد فرنسي
من جانب آخر، دانت فرنسا إطلاق قوات الأمن السورية النار باتجاه ثلاثة صيادين لبنانيين، ما أدى إلى مقتل أحدهم وجرح آخر قرب الحدود البحرية بين الدولتين في منطقة العريضة شمال لبنان.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان «ندين إطلاق النار من قبل قوات الأمن السورية التي أدت إلى مقتل لبناني قاصر وجرح آخر عند الحدود البحرية بين سوريا ولبنان قبالة منطقة العريضة الساحلية». وأضافت «ندين أيضاً المعاملة السيئة التي تعرض لها لبناني آخر على يد القوات السورية خلال اعتقاله». ودعت السلطات السورية إلى الإضاءة على الظروف التي أدت إلى مقتل الشاب. وطالبت سوريا بـ «احترام سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله وأمنه» وحثتها على الامتناع عن استخدام العنف ضد المدنيين».
