يلاحظ المتابع للساحة الإعلامية في مصر بعد مرور عام على الثورة التي أسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك، حالة الانقسام التي تبدو عليها وسائل الإعلام سواء المرئية أو المسموعة أو المقروءة ما بين مؤيد ومعارض للثورة والثوار من جانب والمجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ تنحي مبارك من جانب آخر، بعد أن ظل الخطاب الإعلامي المصري لشهور عديدة مضت أحادي الاتجاه ومنحازًا بشكل كامل للثوار على حساب قوى أخرى.
ويبدو هذا الانقسام جلياً في الخطاب الإعلامي حينما دخلت العديد من القنوات الفضائية والبرامج في تصنيفات متعددة داخل المجتمع، ما بين إعلام ينحاز بقوة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يقود البلاد خلال المرحلة الانتقالية الحالية، وخاصة بعد نجاحه في إجراء الانتخابات البرلمانية كخطوة نحو تسليمه السلطة منتصف العام الحالي، وآخر ينحاز إلى «ثوار التحرير» على طول الخط ويتوجه خطابه نحو مزيد من التعبئة. وبين هذا وذاك هناك إعلام حر يعرض وجهة الرأي والرأي الآخر دون الانحياز لأي من الطرفين.
تراشق الاتهامات
ووسط هذه التوجهات المتباينة، أصبح أمرًا طبيعيًا أن تتبادل وسائل الإعلام الاتهامات في ما بينها، حيث يتهم الفريق الأول المؤيد للمجلس العسكري الثوار والقوى السياسية بـ«التآمر»، مؤكدًا أنهم بتظاهراتهم المستمرة وتعبئة الناس ضد الجيش والشرطة يريدون إشاعة الفوضى في المجتمع وقيادة البلاد نحو حرب أهلية، وينادي أنصار هذا الاتجاه وسائل الإعلام بضرورة توقف التظاهرات والاحتجاجات فورًا، مطالبين الجميع بالسماع لصوت العقل، والانصياع وراء المجلس العسكري الذي حتمًا سيقود مصر نحو السلام، وتمر المرحلة الانتقالية على خير.
في المقابل، تتهم وسائل الإعلام المناصرة للثوار والمعادية للمجلس العسكري، «إعلام الفلول»، في إشارة إلى إعلام النظام السابق، بإثارة الفتنة داخل الساحة السياسية والتأكيد أن الثورة سبب جميع المصائب التي حلت بمصر، وأن وقوعها كان «كارثة» بالنسبة إلى المصريين دون أدنى اكتراث بدماء الشهداء التي راحت ضحية لأعمال العنف.
وفي حين ظهرت صحيفة جديدة تحمل اسم «شمس الحقيقة» ومقرها أمام مقر أكاديمية الشرطة، التي يحاكم فيها الرئيس السابق حسني مبارك، تدافع عن النظام السابق بكل قوة، واصلت قناة «الفراعين» هجومها على التحرير والثوار.
وفيما يعترف مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خالد علي بأن الحملات الإعلامية من جانب عدد من وسائل الإعلام في مصر نجحت في إظهار صورة سلبية للثورة، وإقناع المصريين بأن الثورة وراء تردي الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل عام أشار الناشط السياسي محمد إلى أن هناك أفكارًا أصبحت تروج لها وسائل الإعلام الخاصة خلال الفترة الأخيرة هدفها إقناع البسطاء بأن الثورة في الأساس عمل خاطئ وتهور.
