أبدت قوى سياسية مصرية خشيتها من تجدد الثورة، مع مرور الذكرى الأولى، في ضوء الدعوات المتزايدة إلى تنظيم احتجاجات غاضبة في الاحتفالات المزمعة إقامتها بمناسبة الذكرى الأولى للثورة مطالبة بـ«خريطة طريق» لمحاصرة هذه الاحتجاجات، تشمل تسريع محاكمة رموز النظام السابق، وتطهير مؤسسات الدولة من العناصر المحسوبة عليه، وإيقاف التحريض الذي تمارسه عدد من الوسائل الإعلامية، فضلاً عن إنهاء ملف التعويضات الخاص بقتلى ومصابي الثورة. وتصاعدت خلال الفترة الأخيرة الدعوات للزحف على سجن طرة حيث يتواجد رموز النظام السابق للقصاص منهم على الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب المصري.
ودخل على الخط ناشطون بارزون مثل أحمد حرارة الذي فقد عينيه في أحداث تظاهرات 25 يناير ومحمد محمود، الذي أكد نزوله إلى الميدان في 25 يناير لـ«القصاص من كل من أصاب الثوار أو قتلهم ورفض حكم العسكر». وبدوره، كشف نائب رئيس الوزراء السابق علي السلمي عن «وجود معلومات مؤكدة لديه عن قيام عدد من أهالي الشهداء بتكوين ميليشيات مسلحة للقصاص من قتلة أبنائهم إذا لم يتم عقابهم العقاب الرادع»، بالتزامن مع تأكيد تقارير صحافية موافقة المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد على عودة ما يسمى «التنظيم التطوعي» وتدريب مليون شاب على «مواجهة التخريب» في 25 يناير المقبل.
تسخين مستغرب
وإزاء هذا التسخين، طالب القيادي في جماعة «الإخوان المسلمين» حمدي حسن في تصريح لـ«البيان» بـ«ضرورة التهدئة وسرعة إنهاء ملف تعويضات أسر الشهداء والمصابين حتى لا تخرج الأمور عن السيطرة.»
وقال إنه «يستغرب هذا التسخين والدعوة إلى تجديد الثورة في 25 يناير المقبل، ولاسيما أن الثورة كانت قامت ضد نظام انتهى في يناير الماضي وبالتالي فإن التساؤل الذي يطرح نفسه: على من نثور مجدداً؟»، مشيراً إلى أن المطالب بتسليم المجلس العسكري السلطة إلى المدنيين «هي كلمة حق يراد بها باطل بعدما وعد بإنهاء هذا الأمر في يونيو المقبل».
وأكد أن «القصاص للشهداء سيحدث فقط حينما تقوم مؤسسات دولة تعبر عن إرادة الشعب، وأي حكومة انتقالية لن تستطيع إنجاز هذا الملف»، مشيراً إلى أن «غضب أهالي الشهداء والمصابين هو غضب مشروع، لكن بعض وسائل الإعلام تستغل هذا الغضب المشروع في إثارة الفتن والاضطرابات مما يعود بالضرر على أهالي الشهداء أنفسهم أو إضافة سقوط شهداء جدد، وبالتالي يجب عدم الانجرار وراء وسائل الإعلام المغرضة التي تريد النيل من الثورة».
حوار وطني
أما رئيس حزب الوفد السابق محمود أباظة، فدعا في تصريح لـ«البيان» إلى «ضرورة إجراء حوار وطني بين القوى التي فازت في الانتخابات البرلمانية الأخيرة والحكومة من جهة وبين القوى الثورية التي خرجت خالية الوفاض من هذا السباق، حتى يمكن الوصول إلى صيغة تفاهم على المستقبل السياسي للبلاد، كما أن على القوى الثورية تنظيم نفسها في إطار النظام السياسي الجديد، أي الاقتناع بما نتج عن صناديق الاقتراع واختيار الشعب».
وأشار إلى أنه «يجب وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين، لأنها تعتبر شذوذاً قضائياً وتشريعياً لا يوافق عليه أحد، بل مخالفة للدستور وللحريات العامة ولا يختلف عليها اثنان». وتابع: إنه «لا بد كذلك من قيام سلطات الدولة بالحفاظ على الأمن وحماية المنشآت العامة وعدم التعرض لها من قبل المتظاهرين».
