أطلق رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفي عبدالجليل صرخة تحذير من نشوب حرب أهلية حال استقالة مجلسه، مطالباً الليبيين بإعطاء حكومته «الوقت الكافي» لتولي القيام بمهام المرحلة بما يمهد لقيام الأرضية الصلبة لبناء الدولة الليبية الجديدة ويحقق أهداف الثورة متهماً ما أسماها «أياد خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف الأخيرة التي كانت آخر فصولها قد وقعت أمس في العاصمة طرابلس وراح ضحيّتها العديد في منطقة بني وليد، إذ قتل أربعة أشخاص في هجوم شنه موالون للقذافي على ثوار سابقين.

وأشار عبدالجليل إلى أن استقالة المجلس من شأنها دفع البلاد نحو الحرب الأهلية وعدم الوفاء بمتطلبات المرحلة من قبل المجلس الذي يواجه أخطر أزمة منذ سقوط نظام معمر القذافي، أرغمت نائب رئيسه على الاستقالة. وقال عبدالجليل في مقابلة مع تلفزيون «ليبيا الحرة» الليبي «لن نستقيل لأن (الاستقالة) قد تؤدي الى حرب أهلية»، وذلك في أعقاب تصاعد الاحتجاجات ضد السلطات الجديدة.

وتأتي تصريحات عبدالجليل بعد ساعات على استقالة نائبه عبد الحفيظ غوقة من المجلس اثر احتجاجات طالبته بالاستقالة.

كما اضطر المجلس تحت ضغط الشارع إلى إرجاء تبني القانون الانتخابي الذي سيتم على أساسه انتخاب مجلس تأسيسي في يونيو، بعدما هاجم متظاهرون غاضبون مقر المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي مهد الثورة في شرق ليبيا. وهي أول أزمة سياسية تواجهها السلطات الجديدة منذ توليها زمام الأمور في البلاد.

 

الحكومة تطلب الفرصة

وبينما استبعد عبد الجليل استقالة المجلس.. اتهم «أياد خفية» بالوقوف خلف أعمال العنف الأخيرة. كما حضّ الشعب الليبي على إعطاء الحكومة المؤقتة الوقت الكافي لتتولى القيام بمهامها المرحلية بما يمهد لقيام الأرضية الصلبة لبناء الدولة الليبية الجديدة ويحقق أهداف ثورة 17 فبراير.

في الأثناء، تظاهر ما لا يقل عن اربعة الاف طالب الاحد في بنغازي شرق ليبيا احتجاجا على اعتقال 11 من زملائهم بعد الهجوم الذي تعرض له غوقة في جامعتهم.

 

تطورات ميدانية

وعلى صعيد التطورات الميدانية، قتل أربعة من الثوار الليبيين السابقين وأصيب 20 آخرون في هجوم شنه مناصرون لنظام معمر القذافي السابق في بني وليد (جنوب غرب العاصمة طرابلس).

ووفقاً لما أعلنه الناطق باسم المجلس المحلي في المدينة محمود الورفلي لوكالة «فرانس برس» سقط اربعة قتلى في صفوف الثوار واصيب 20، مضيفا أنه يخشى وقوع «مذبحة».

ميدانياً أيضاً أعلن مصدر طبي لوكالة «فرانس برس» مقتل شخص على الأقل وجرح خمسة آخرين ليل الأحد الاثنين في مواجهات بين سجين سابق وثوار سابقين في طرابلس. وأكد مسؤول في المستشفى المركزي بطرابلس أن «رجلا قتل وجرح خمسة اخرون، أحدهم في غيبوبة».

على الصيد ذاته أفاد شهود عيان أن ثواراً سابقين نفد صبرهم من تصرفات سجين سابق أدين بارتكاب جريمة قتل وأفرج عنه نظام معمر القذافي مع بداية الثورة الليبية، حاولوا اعتقاله في حي الفشلوم لكنهم قوبلوا بمقاومة شرسة.

وقال بعض سكان الحي إن السجين السابق وشقيقه لجآ إلى منزلهما وأطلقا النار من مختلف الأسلحة بما فيها قاذفات الآر.بي.جي وأسلحة رشاشة وقنابل يدوية، فيما أكد شهود أن رجلين قتلا إلى جانب أحد عناصر الثوار سابقا. يذكر أنه تندلع اعمال عنف بانتظام بين مجموعات مسلحة منذ نهاية النزاع الذي ادى الى الاطاحة بنظام معمر القذافي، وبسبب انتشار الاسلحة تتحول بعض الحوادث البسيطة احياناً الى مواجهات كبيرة.