اتهامات عديدة طالت وسائل الإعلام المصرية، سواء كانت الحكومية أو الخاصة خلال العام الأول من ثورة 25 يناير، من بينها التحريض والإثارة ونقل معلومات مغلوطة للمشاهدين والقراء بهدف توجيههم إلى تبني مواقف بعينها لصالح القائمين على هذا الإعلام.

ورغم انقسام الخبراء والإعلاميين تجاه صحة هذه الاتهامات من عدمها، إلا أن الثابت أن قائمة الاتهامات زاد عليها جملة من «الخطايا» ارتكبتها وسائل الإعلام المصرية أثناء تغطية الانتخابات البرلمانية التي أجريت على مراحل ثلاث خلال نحو ثلاثة شهور، بحسب تقرير صدر أخيرا عن لجنة تقييم الأداء الإعلامي، التابعة لوزارة الإعلام، والتي اتهمت وسائل الإعلام الحكومية أو الخاصة بـ«الانحياز» لبعض المرشحين ضد منافسيهم خلال التغطية الانتخابية.

ووفقًا للتقرير، فإن عددًا من وسائل الإعلام المصرية قامت بتسليط الضوء بشكل كبير على عدد من الأحزاب والمرشحين، الأمر الذي ظهر جليًا في تركيز الكاميرات على عدد من الملصقات الدعائية لبعض المرشحين والأحزاب وهو ما يعتبر، بحسب رؤية اللجنة، خطأ فجًا وقعت فيه وسائل الإعلام، مبتعدة عن دورها الرئيسي في نقل الأخبار بمصداقية وموضوعية، لتتحول إلى الحشد والدعم ضد أو مع أحد الأطراف المتنافسة.

ويكشف التقرير أن أبرز الأحزاب التي حصلت على هذا النوع من الدعم والانحياز هما حزبا الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين والكتلة المصرية.

ونال مقدمو البرامج والمذيعون في القنوات الفضائية نصيبًا كبيرًا من الانتقادات التي وجّهت إلى وسائل الإعلام في تغطيتها للعملية الانتخابية، حيث اتهم التقرير عددًا من مقدمي البرامج بالتحيز مع أو ضد عدد من المرشحين والأحزاب، مسخرين برامجهم التلفزيونية لدعم هؤلاء على حساب آخرين، وتوجيه الرأي العام بدلاً من إخباره وإعلامه بالحقيقة.

ولفت التقرير أن عددًا من المذيعين عملوا على «توجيه» الناخبين لأحزاب بعينها عن طريق استضافة عدد من الخبراء والمحللين والمراقبين السياسيين وسؤالهم عن الأحزاب التي يتوقعون فوزها بالأغلبية، بما يعطي إيحاء بالشارع لتفوق تيار أو دعم تيار على حساب آخر.

وبالنسبة إلى التلفزيون المصري، كشف التقرير عن أن هناك بعض الانتهاكات التي قام بها مذيعوه خلال المرحلة السابقة، تتلخص في محاولة تشويه صورة التيار الديني، في محاولة تهدف إلى انصراف الناخبين عنه. ويقول محمد سعد، المشرف على الأخبار المصورة ببوابة الوفد الإلكترونية، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، إنه فيما يتعلق بتغطية سير العملية الانتخابية خلال المراحل الثلاث وجولات الإعادة بالانتخابات البرلمانية، فإن وسائل الإعلام لاسيّما الخاصة، «سخّرت كل إمكانياتها الإعلامية تقريبًا للوصول إلى تغطية شبه كاملة، خاصة أن كل مرحلة كانت تجرى في تسع محافظات بعيدة عن بعضها».