شهدت أولى جلسات البرلمان المصري صخباً وجدلاً شديدين وخلافاً وصل إلى حد نشوب مشادات بين النواب حول تقديم المرشحين لرئاسة مجلس الشعب لأنفسهم قبل أن يحسم الأمر باقتراع سري لصالح القيادي الاخواني محمد سعد الكتاتني، كما تحولت الجلسة إلى استعراض خطابي بين النواب جعلت منها جلسة ساخنة فيما كان الغائب الأبرز عن الحدث الرئيس السابق حسني مبارك الذي أمضى ساعات النهار في قفص الاتهام حيث يحاكم بتهمة قتل متظاهري الثورة.
وثار الجدل في مجلس الشعب الجديد بسبب خلاف حول اختيار الرئيس من حزب الأغلبية، لكن العديد من النواب أصروا على الانتخاب رافضين تكرار حالة التعيين التي كانت دارجة أيام الحزب الديمقراطي المنحل. وفي السياق، تم ترشيح كل من: الكتاتني عن حزب الحرية والعدالة، وعصام سلطان عن حزب الوسط، ومجدي صبري عن الكتلة المصرية الذي تنازل لصالح سلطان، ويوسف البدري (مستقل).
وجرى التصويت عن طريق المناداة على أسماء الأعضاء للتصويت، في اقتراع سري مباشر، تحت إشراف لجنة.. وانتهى الأمر بعد ساعات بفوز القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد سعد الكتاتني برئاسة مجلس الشعب المصري بأغلبية 399 صوتا من بين 503 أصوات صحيحة أدلي بها.
وأعلن رئيس الجلسة الافتتاحية للمجلس محمود السقا (من حزب الوفد) أكبر الأعضاء سنا (81 عاما) أن منافس الكتاتني عصام سلطان جاء في المركز التالي وحصل على 87 صوتا بينما نال منافس ثالث عشرة أصوات. ولم يستطع رئيس الجلسة السيطرة على حالة الجدل الشديد، وطرح تصويت أعضاء المجلس على الاقتراح، وهو ما رفضه سلطان وعدد كبير من النواب، سادت حالة من الهرج والجدال وانقسم أعضاء المجلس ما بين مؤيد ورافض.
ووصف نواب حزب الحرية والعدالة ما حدث خلال الجلسة بأنه مخالف للائحة المجلس، بينما شدد نائب رئيس حزب الوسط المرشح لرئاسة المجلس عصام سلطان، ضرورة أن يتاح لكل مرشح دقيقتان لتقديم نفسه.
خروج عن القسم الرسمي
وفي حين شهدت الجلسة الأولى خلافاً وفوضى اتسمت أيضاً بخروج بعض النواب عن «القسم الرسمي لأعضاء مجلس الشعب» حيث قاموا بإضافة زيادات تنص على الحفاظ على الشرع، والثورة وحقوق المصابين، بما يعطي دلالة واضحة على اتجاه المجلس الجديد، وسط جملة من التحديات والمخاطر من جهة ووسط انقسام بالشارع المصري من جهة أخرى فيما غاب الرئيس السابق حسني مبارك لأول مرة عن جلسات البرلمان حيث يحاكم بتهمة قتل متظاهري الثورة.
وكان من طرائف الجلسة الأولى إشادة رئيس الجلسة النائب محمود السقا بالجرس كما كان من اللافت ارتداء العشرات من النواب أوشحة كتب عليها: «لا للمحاكمات العسكرية».
4 تظاهرات
في غضون ذلك، أقيمت في محيط مبنى مجلس الشعب أربع تظاهرات انطلقت من مناطق مختلفة في القاهرة، وذلك للمطالبة بتنفيذ باقي مطالب الثورة المصرية. وانطلقت المظاهرة الأولى من أمام مقر الاتحاد العام للنقابات العمالية المستقلة في شارع القصر العيني وسط القاهرة، تطالب بتحديد حدين أدنى وأقصى للأجور وتطبيق نظام الضرائب التصاعدية على الأرباح الرأسمالية، فيما طالب المشاركون بالمظاهرة الثانية التي انطلقت من أمام دار القضاء العالي، بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين في السجون العسكرية والوقف التام للمحاكمات العسكرية للمدنيين وتحويل الجنائيين إلى المحاكم المدنية.
وطالب المشاركون في المظاهرة الثالثة التي انطلقت من ميدان عبد المنعم رياض القريب من مجلس الشعب، بـ«القصاص» من قتلة متظاهري الثورة المصرية، بينما طالب مثقفون وفنانون شاركوا في المظاهرة الرابعة التي انطلقت من أمام دار الأوبرا، بالتأكيد على حرية الرأي والتعبير والإبداع.
مطالب بالتروي
في الأثناء، طالب المراقبون جموع المواطنين المتظاهرين أمام البرلمان بالتروي والانتظار حتى فترة قريبة، وخاصة أنه من الثابت أن الأمور تحتاج دائمًا لوقت كي يتم حسمها، ولو بضعة شهور حتى تتحقق عملية الاستقرار عقب انعقاد أولى جلسات البرلمان، وحتى إجراء الانتخابات الرئاسية أيضًا.
وأشار المراقبون إلى أن البرلمان الجديد مؤسسة شرعية جاءت بناء على اختيار المواطنين أنفسهم، ببرلمان يعبر عنهم وعن طموحات الشعب، يبدأ بوضع الدستور الجديد، الذي شهد شداً وجذباً كبيرين خلال الفترة الأخيرة ما يسهم في استقرار الأوضاع بعض الشيء، ويحاول تهدئة المتظاهرين المتجمهرين بميدان التحرير وبكثير من المناطق الأخرى.
وبينما كان البرلمان يعقد أولى جلساته كان الرئيس السابق حسني مبارك داخل قفص الاتهام بأكاديمية الشرطة حيث يحاكم هو ونجلاه علاء وجمال، وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق، وستة من كبار مساعديه بتهم، قتل المتظاهرين واستغلال النفوذ وإهدار المال العام.
