بعد تأجيل لأكثر من مرة، ووسط تسريبات عن خلافات بين وزراء الخارجية العرب تجاه أسلوب التعامل مع الملف؛ قررت الجامعة العربية أمس، تمديد بعثة المراقبين العرب إلى سوريا شهراً إضافياً آخر وزيادة عددها بناء على توصيات اللجنة الوزارية المكلفة الشأن السوري، فيما حمّل رئيس البعثة الفريق محمد الدابي في تقريره الذي قدمه إلى الجامعة وعرض على الدول الأعضاء بالجامعة «طرفي» الأزمة السورية السلطة والمعارضة مسؤولية استمرار العنف، في وقت شهدت أروقة اجتماع «الوزارية» لقاءات جانبية كان أبرزها لقاء وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون للمرة الأولى.
وقررت الجامعة العربية في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد في وقت متأخر عن موعده بساعتين، الموافقة على التوصيات التي خرجت بها اللجنة الوزارية بتمديد بعثة المراقبين العرب شهراً إضافياً، وكذلك الموافقة على زيادة عدد المراقبين ودعمهم بالآليات والأجهزة اللازمة لمتابعة مهمتهم، وعلمت «البيان» أن مصر وتونس والجزائر رفضت بشدة إحالة ملف الأزمة السورية إلى مجلس الأمن مع إبقائه ضمن الإطار العربي، بينما أفادت التسريبات الواردة من خلف الأبواب المغلقة لاجتماع الخارجية العرب بأن «الخلافات بين الدول الأعضاء بشأن سوريا، دفعت إلى تأجيل اجتماع لأكثر من ساعتين».
اللجنة الوزارية
وسبق اجتماع وزراء الخارجية العرب، اجتماع وزاري للجنة المكلفة بشأن سوريا في أحد الفنادق الكبرى بالقاهرة، ترأسه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني وحضره الأمين العام للجامعة العربية د. نبيل العربي ووزراء خارجية: مصر والجزائر وسلطنة عُمان والسودان والسعودية.
وقال دبلوماسي عربي حضر اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بالشأن السوري طلب عدم كشف اسمه: إن رئيس بعثة المراقبين محمد الدابي ألقى باللوم في استمرار العنف على الطرفين المعنيين في سوريا أي الحكومة والمعارضة.
وأضاف: إن «التقرير ينقسم ثلاثة أجزاء، الأول يتضمن عرضاً مفصلاً لما قامت به فرق المراقبين وطرق عملها في مختلف المناطق السورية والثاني يتضمن نقاط الضعف التي واجهت عمل فرق المراقبين، أما الجزء الثالث فيتضمن توصيات بكيفية تلافي هذه السلبيات». وأكد الدبلوماسي العربي أن «أهم التوصيات التي تناولها التقرير هي ضرورة استمرار عمل البعثة في أداء مهمتها مع تدعيمها إدارياً ولوجستياً بمزيد من المراقبين والتجهيزات والمعدات التي تساعدها في عمليات الرصد».
وأوضح الدبلوماسي أن التقرير «أوصى كذلك بضرورة أن يتزامن عمل البعثة مع إطلاق عملية سياسية بين مختلف الأطراف المعنية في سوريا للتوصل إلى رؤى مشتركة من أجل إيجاد مخرج للأزمة». وأشار إلى أنه «لا يمكن للبعثة أن تستمر إلى ما لا نهاية». وقال المصدر: إن «أهم مطالب رئيس البعثة، هو دعم فرق المراقبين إعلامياً لأن البعثة تعرضت لهجمة إعلامية كبيرة منذ اليوم الأول لعملها، إضافة إلى زيادة أعداد المراقبين وزيادة أجهزة الاتصال التي تسهل عملهم والتواصل في ما بينهم».
لقاء الفيصل
وسبق التئام اجتماع اللجنة الوزارية، لقاء هو الأول من نوعه بين الأمير سعود الفيصل ووفد من المجلس الوطني السوري برئاسة برهان غليون.
وأوضحت وكالة الأنباء السعودية أن «الفيصل استقبل بمقر إقامته في العاصمة المصرية القاهرة وفداً من المجلس الوطني السوري المعارض ضمن لقاءات الوفد مع عدد من وزراء الخارجية العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية لاطلاعهم على مرئيات المجلس للتعامل مع الوضع في سوريا».
وأضافت الوكالة: إن الفيصل استمع من رئيس المجلس الوطني السوري إلى «رؤية المجلس للآفاق المستقبلية للتعاون مع تطورات الأوضاع بسوريا في ضوء استمرار أعمال العنف والقتل هناك».
من جانبه، أكد الفريق مصطفى الدابي، أن مهمة البعثة هي التحقق من تنفيذ الحكومة السورية لبنود خطة العمل العربية لحل الأزمة وليس وقف العنف والقتل الذي تشهده بعض المناطق السورية. وقال الدابي في بيان صحافي وزعته الأمانة العامة للجامعة العربية الليلة قبل الماضية: «إن مهمة البعثة هي الاطلاع على حقيقة الأوضاع والأحداث الجارية في سوريا من خلال المراقبة والرصد لمدى التنفيذ الكامل لوقف جميع أعمال العنف ومن أي مصدر كان في المدن والأحياء السورية».
واستغرب الدابي إصرار بعض وسائل الإعلام على الإشارة دائماً إلى أن مهمة البعثة وقف أعمال القتل والعنف، موضحًا أن فرق البعثة المنتشرة في مختلف المناطق السورية وخصوصاً تلك التي تشهد اضطرابات واحتجاجات، تجد تعاونًا «دون أن يحدد مصدر هذا التعاون»، ما يؤشر على مهنية وموضوعية أعضاء البعثة في أداء مهمتهم.
إدلب تشيع ضحايا «السبت الأسود» وقتلى بريف دمشق بينهم عميد
فيما شارك الآلاف من أبناء مدينة إدلب وقراها أمس بتأبين وتشييع عشرات القتلى من ضحايا «السبت الأسود» الذين سقطوا فيها على يد قوات الجيش السوري والشبيحة، سقط العشرات بين قتيل وجريح باشتباكات بين الجيش والأمن من جهة والمتظاهرين وعناصر الجيش السوري الحر من جهة أخرى في دوما بريف دمشق التي شهدت أقوى الاشتباكات ودرعا وحمص ومناطق متفرقة من البلاد، في وقت ذكرت السلطات أن 18 شخصاً بينهم ضابط برتبة عميد قتلوا في مناطق متفرقة.
وقالت مصادر المعارضة السورية في المرصد السوري لحقوق الإنسان والهيئة العامة للثورة السورية أن الآلاف من أبناء إدلب وقراها المجاورة شيعوا أكثر من 58 قتيلاً سقطوا على يد الجيش النظامي والأمن أول من أمس السبت في واحدة من أبشع «المجازر» التي شهدتها سوريا منذ بدء الاحتجاجات في مارس من العام الماضي، وقامت قوات الأمن بفتح النار على مجموعة من المحتجين فقتل اثنان وأصيب آخرون.
وفي دوما التابعة لريف دمشق قتل سبعة أشخاص وأصيب 17 حين فتحت قوات الأمن النار على مشيعين لجثمان أحد قتلى مواجهات السبت، وقالت المعارضة ان «قوات الأمن والجيش الذين انتشروا بكثافة أطلقوا الرصاص الحي صوب المشيعين، كما قاموا باستخدام القنابل المسمارية».
وفي بلدة رنكوس بريف دمشق أيضاً قتل مدني في الاشتباكات الدائرة هناك بين الجيش النظامي والشبيحة وقوات الجيش السوري الحر. من جانبها، قالت رواية السلطات السورية الرسمية أن ضابطاً برتبة عميد قتل مع ضابط برتبة ملازم وأصيب مقدم ومجندان حين فتحت «مجموعة إرهابية» النار على سيارة العميد حسن الإبراهيم الذي يعمل في إدارة الحرب الإلكترونية خلال توجهه إلى مقر عمله ببلدة رنكوس بريف دمشق.
وفي حمص، قالت مصادر مطلعة أن «مجموعة إرهابية مسلحة أطلقت في الساعة الخامسة فجراً نيران أسلحتها على حافلة متوسطة تقل 14 راكباً في حي عشيرة وقتل 11 منهم وجرح ثلاثة آخرون واحترقت الحافلة مما تسبب بحرق الجثث الموجودة فيها». وأضافت المصادر أن «مجموعات أخرى قتلت شخصين في المنطقة الصناعية بحمص كما قتلت اثنين وجرحت ثلاثة في إطلاق نار على سيارة سرفيس تقل ركابا من حمص الى مصياف، كما أطلقت تلك المجموعات الرصاص على المشفى الوطني في حمص ما تسبب بمقتل شخص فيه».
