لم تمر 24 ساعة على إقرار البرلمان اليمني الحصانة للرئيس علي عبدالله صالح حتى خرج عشرات الآلاف في العاصمة صنعاء للتعبير عن رفضهم للقرار مطالبين بإعدام الرئيس الذي غادر البلاد في طريقه إلى الولايات المتحدة الأميركية للعلاج بعدما ألقى كلمة وداع اعتذر فيها للشعب عن «الأخطاء» في الماضي التي ارتكبها خلال حكمه الذي أنهاه امس بترفيع نائبه عبدربّه منصور هادي إلى رتبة مشير.
وفي حين رحب مجلس التعاون الخليجي، على لسان أمينه العام عبد اللطيف الزياني، والأمم المتحدة، على لسان المبعوث الخاص إلى اليمن جمال بن عمر الذي غادر صنعاء امس، بقرارات البرلمان الممهدة لتنظيم الانتخابات.. ألقى الرئيس صالح كلمة وداع خلال اجتماعه بكبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في البلاد، اعتذر فيها، بحسب مصدر يمني مسؤول رفيع المستوى، عن الأخطاء التي ارتكبها خلال فترة حكمه. وطلب من مواطنيه العفو والسماح.
وقال صالح في كلمة وداع نقلتها وكالة الانباء اليمنية الرسمية عقب لقاء سياسي عسكري صباحي أصدر خلاله قرارا بترقية نائبه الفريق عبدربّه منصور هادي إلى رتبة مشير: «سأذهب للعلاج في الولايات المتحدة الأميركية وأعود إلى صنعاء رئيسا للمؤتمر الشعبي العام»، مضيفا: «أطلب العفو من كل أبناء وطني رجالا ونساء عن أي تقصير حدث أثناء فترة ولايتي واطلب المسامحة واقدم الاعتذار لكل المواطنين».
وغادر صالح وعائلته صنعاء على متن طائرة خاصة متوجها إلى جهة لم تحدد لكن الترجيحات تشير إلى سلطنة عمان.
مطالب بالمحاكمة
في غضون ذلك، رفع المتظاهرون غداة إقرار قانون الحصانة في البرلمان ضمن تطبيق الآلية التنفيذية لاتفاق انتقال السلطة، شعارات مطالبة بـــ«محاكمة السفاح».
كما ردد المتظاهرون شعارات مثل: «واجب علينا واجب إعدام السفاح واجب»، و«الشعب اليمني قرر، صالح لازم يعدم» كما رفعوا لافتة كتب عليها «يا نواب لا ضمانة فوق دمائنا نحن الشهداء، سوف يلعنكم التاريخ». وعبر المتظاهرون الذين انطلقوا من ساحة التغيير بالقرب من جامعة صنعاء رفضهم لقانون الحصانة حيث سارت التظاهرة بشكل كامل في المنطقة التي تسيطر عليها قوات اللواء الأحمر.
وكان المتظاهرون ينوون إلى التوجه إلى السفارة الأميركية الا ان اللجنة التنظيمية وقوات الفرقة الأولى مدرع التي يقودها اللواء المنشق علي محسن الأحمر، اجبروهم على تغيير مسارهم والعودة إلى ساحة التغيير.
ترحيب خليجي أممي
وفي تفاصيل المشهد اليمني المزدحم التطورات، غادر صنعاء أمس مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر بعد زيارة استغرقت أسبوعين أجرى خلالها العديد من اللقاءات مع الأطراف الحكومية ومختلف الأحزاب والتنظيمات السياسية في إطار متابعة قرار مجلس الأمن رقم 2014 حول الوضع في اليمن. وأشاد بما حققته حكومة الوفاق الوطني ولجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار من تقدم كبير منذ التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لإخراج اليمن من أزمته الراهنة. واعتبر بن عمر ان قرار البرلمان اليمني بتزكية عبدربه منصور هادي مرشحا توافقيا للانتخابات الرئاسية المقبلة خطوة هامة في الطريق نحو الانتخابات.
وفي السياق، رحب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبد اللطيف الزياني باتخاذ البرلمان اليمني قرارات تمهد للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في الحادي والعشرين من شهر فبراير المقبل تنفيذا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.
وأشاد الزياني بما تم اتخاذه من خطوات وإجراءات لتسوية الأزمة اليمنية ،منوها بتعاون ومساهمة كافة القوى السياسية اليمنية ورغبتهم الصادقة في حقن الدماء وتحقيق انتقال سلمي سلس للسلطة والعبور باليمن إلى مرحلة جديدة ومستقبل أفضل يحقق تطلعات الشعب اليمني. وأعرب عن تقديره للجهود الوطنية المخلصة التي يبذلها منصور هادي ورئيس الوزراء محمد سالم باسندوه والحكومة الانتقالية الجديدة من أجل تذليل العقبات وتوحيد الجهود للإسراع في تنفيذ المبادئ التي نصت عليها المبادرة الخليجية.
كما ثمن الأمين العام لمجلس التعاون، في بيان صحافي تلا اتصاله هاتفياً بالرئيس اليمني المفوّض، الجهود الحثيثة التي تبذلها اللجنة العسكرية لإزالة المظاهر العسكرية والحواجز ونقاط التفتيش من أجل بسط الأمن والاستقرار في كافة المحافظات مما يهيئ الأجواء أمام الشعب اليمني للخروج من الوضع الراهن والعودة إلى الحياة الطبيعية.
تأمين الانتخابات
إلى ذلك، ذكرت وزارة الداخلية اليمنية أنها أكملت استعداداتها للقيام بدورها في حماية وتأمين الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 21 فبراير المقبل.
وطالبت الوزارة إدارات الأمن في مختلف المحافظات الاضطلاع بمسؤولياتها في إنجاح العملية الانتخابية وتهيئة الظروف الأمنية الملائمة لإجرائها في أجواء آمنه.
بدورها أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أنها أعدت الخطة الأمنية الخاصة بالانتخابات مشيرة إلى أن 103 آلاف ضابط وجندي من القوات المسلحة والأمن سوف يشاركون في حماية الانتخابات.
القوات الجوية تتمرد على أخ الرئيس صالح
تمرد المئات من منتسبي القوات الجوية اليمنية على قائدهم اللواء محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق للرئيس علي صالح، وأغلقوا مدرج مطار صنعاء حتى تنحيه واستقالته.
وقال عاملون في مطار صنعاء الدولي لــ «البيان» إن حركة الطائرات توقفت ظهر أمس بعد خروج المئات من أفراد القوات الجوية من قاعدة الديلمي الملاصقة للمطار، واعتصموا داخل المدرج للمطالبة منادين بإقالة قائد القوات الجوية اللواء محمد صالح الأحمر.
وبحسب العاملين أرسلت وحدات من قوات مكافحة الشغب لتطويق المعتصمين، كما زار اللواء علي محمد صلاح المعتصمين وحاول إقناعهم بإنهاء الاعتصام على وعد بتلبية مطالبهم الحقوقية، الأمر الذي رفضه المعتصمون .
من جهتها، قالت قوات الجيش التي انضمت إلى المطالبين برحيل نظام حكم صالح أن المئات من منتسبي القوات الجوية يعتصمون في مقر قاعدة جوية بالقرب من مطار صنعاء للمطالبة بإقالة قائد القوات الأخ غير الشقيق للرئيس صالح .
وذكر موقع أنصار الثورة الذي يديره مكتب اللواء علي محسن الأحمر: «يعتصم ما يقارب 600 من ضباط وأفراد القوات الجوية بمدرج الطائرات مطالبين بالرحيل العاجل والفوري لقيادتهم في محمد صالح الأحمر الذي يتهمه الضباط والأفراد بالفساد المالي والإداري» .
وأضاف الموقع أن «نائب رئيس هيئة الأركان اللواء الركن علي محمد صلاح التقى المعتصمين في مسعى لتهدئتهم لكن اللقاء لم يصل إلى حل». وقال إن «أحد الضباط رشق قائد القوات الجوية بالحذاء بعد مشادات كلامية بينه وبين مجموعة من منتسب القاعدة اتهموه بالمماطلة في تنفيذ وعوده لهم وأن حراس قائد القوات الجوية يطالبون بتسليمه لكن زملاءه يرفضون».
وذكر شهود عيان ان قوات مكافحة الشغب المدعومة بالآليات المدرعة خراطيم المياه وصلت إلى مدرج القاعدة الجوية القريب من مطار صنعاء في محاولة لفض الاعتصام.
