وسط إجراءات أمنية غلب عليها التشدد الأمني، أكمل الرئيس التشادي إدريس ديبي، مراسم زواجه بكريمة زعيم قبيلة المحاميد السودانية موسى هلال، المعروف أنه قائد مليشيا الجنجويد، في إقليم دارفور.. وهو ما رأى فيه البعض إعادة تطبيع للعلاقات بين الخرطوم وأنجمينا.
وشهد حفل الزفاف عدد من أكبر قيادات الحكومة السودانية، تقدمها الرئيس عمر البشير ووزير دفاعه ومدير جهاز الأمن والمخابرات، فيما غاب صاحب الشأن عن المراسم وناب عنه خاله عبدالله بانقي، الذي تولى مهمة الوكيل، فيما كان البشير وكيلاً عن العروس.
وجرت مراسم عقد القران على يد أحد شيوخ الطريقة التيجانية، والذي أُحضر خصيصاً من الجزائر.
وشغل خبر الزفاف الأسطوري وترتيباته الرأي العام السوداني، إذ احتل مساحات واسعة في صحف الخرطوم وحظيت المراسم بتغطية شاملة من جل الصحف السياسية منها قبل الاجتماعية، فالاحتفال، الذي أقيم في فندق السلام روتانا، أحد أفخم فنادق العاصمة السودانية وأكثرها كلفة بحضور 400 مدعو ببطاقات خاصة، تم بإجراءات أمنية مشددة، شارك فيها أفراد من الشرطة العسكرية السودانية وقوات الشرطة.
وكانت تقارير صحافية نقلت أن الرئيس التشادي دفع مهراً قدر بـ26 مليون دولار، ذهب مليون منه للعروس كذهب ومجوهرات ثمينة ومقتنيات أخرى.
وجلب العريس فستان الزفاف الباهظ من فرنسا مرفقاً بكل الملابس الأخرى على ظهر ثلاث سيارات، إلى جانب كميات كبيرة من المجوهرات والذهب.
وفيما ينتمي الرئيس الشادي لقبيلة الزغاوة، التي ينتشر أفرادها بين السودان وتشاد، وتتهم بأنها مثلت الثقل الأساسي لحركات دارفور المتمردة.. تنتمي العروس لقبيلة المحاميد.
ولا يتعدى عمر الزوجة أماني موسى هلال العشرين عاماً، إذ تخرجت في إحدى الجامعات السودانية، فيما تتم مراسم زواجها على الخمسيني إدريس ديبي، والمشهور بتعدد زيجاته، وهو ما أشعل فتيلاً من الأقاويل حول هذه الزيجة ما بين قائلين إن العروس أجبرت على قبول الزيجة وأنها حاولت الانتحار احتجاجاً عليها، وهو أمر نفته العروس قائلة «لم يجبرني أحد على هذه الزيجة، فلسنا في العصر الحجري.. أنا فتاة جامعية ومتعلمة وواعية وأعلم جيداً ما يدور حولي..
قالوا أجبروني، وقالوا إني حاولت الانتحار، وقالوا وقالوا وقالوا ولسه هيقولوا». وحول تفاصيل لقاءها بالرئيس ديبي قالت «زارنا الرئيس ديبي في منزل والدي، وجلست معه برفقة والدتي، وتحدثت إليه، بعدها استخرت الله مرة أخرى حتى أبلغت والدي بالموافقة، ولا أظن أن والدي بحاجة لأموال لكي يقوم ببيعي كما يقولون».
وفي الوقت الذي تحدثت فيه الصحافة المحلية، وقبل أيام على الزفاف، عن أن والد العروس أجبرها على قبول الزيجة طمعاً في المال، قال والد العروس موسى هلال، إن الأمر له جانب اجتماعي فقط، وليس له أي بعد سياسي، قائلاً: «نحن في دارفور أو في المناطق الطرفية نتداخل ونتصاهر، وهذه طبيعة الحياة في أي منطقة».
يذكر أن الرئيس ديبي اشتهر بتعدد الزيجات لأغراض وأهداف مختلفة، حيث تزوج 13 امرأة، لكن الراجح أن للرجل ثلاث زوجات في عصمته، وهن: السيدة وزينة والسيدة حليمة، أم أولاده، وهاتان الزوجتان لم يعرف لهما أي نشاط سياسي أو اجتماعي، وعلى ما يبدو أنهما مشغولتان بتربية أبناء الرئيس، الذين يقدر عددهم بأكثر من 12 ابناً وابنة. أما زوجته الثالثة، وهي التي يطلق عليها سيدة تشاد الأولى، فتدعى هندا عقيل، وتنتمي إلى قبيلة الرزيقات في تشاد.