عاش مجلس النواب اليمني لحظات درامية أمس خلال جلسة إقرار الحصانة القانونية للرئيس علي عبدالله صالح، حيث أجهش رئيس حكومة التوافق محمد سالم باسندوة بالبكاء عند توجيهه نداء مؤثراً للنواب لإقرار القانون، معتبراً أن موافقته ستعرضه للشتم، ليمرر المجلس المشروع، فيما يتوقع أن يتوجه صالح إلى سلطنة عُمان خلال أيام في طريقه إلى الولايات المتحدة.
وصادق مجلس النواب، في جلسة عاصفة أمس، على مشروع قانون الحصانة القضائية لصالح بأغلبية أعضائه، فيما انسحب من الجلسة العاصفة، التي شهدت تطورات درامية، نواب من حزب المؤتمر الشعبي العام وبعض المنشقين عنه احتجاجاً على ما اعتبروه «عدم سلامة الإجراءات» التي اتبعت في التصويت.
وألقى رئيس حكومة التوافق محمد سالم باسندوة كلمة مؤثرة أمام النواب أجهش خلالها بالبكاء خلال مناشدته إياهم مساعدة حكومته على الوفاء بالالتزامات المنصوص عليها في المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها. وقال: «أناشدكم أن تساهموا معنا في إخراج الوطن من هذه الحالة لأنه عرضة للتمزق ولأننا لا نريد أن نصبح أفغانستان أو الصومال».
وتلقى باسندوة إشادات من قيادات بارزة في «حزب المؤتمر» الذين تعهدوا بدعم ومساندة حكومته، لكنهم طالبوه بالكشف عن «الطرف المتعنت في تنفيذ الالتزامات التي نصت عليها المبادرة الخليجية» وهي إشارات تستهدف أتباع زعيم قبيلة حاشد صادق الأحمر.
وقال باسندوة إنه يعلم أن قانون الحصانة «سيعرضه للشتم»، لكنه «مستعد للتضحية من أجل الوطن».
مصير صالح
إلى ذلك، قال قيادي كبير في حزب «المؤتمر»: إن صالح سيغادر البلاد خلال أيام إلى سلطنة عُمان في طريقه إلى الولايات المتحدة بعد أن صادق البرلمان على ترشيح نائبه الفريق عبد ربه منصور هادي لرئاسة الجمهورية.
وقال القيادي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ«البيان»: صالح سيغادر إلى سلطنة عُمان خلال أيام بموجب اتفاق أبرم مع الإدارة الأميركية تم بموجبه الموافقة على منحه تأشيرة رئاسية لدخول الولايات المتحدة لتلقي العلاج بشرط أن يمر عبر دولة ثالثة، ومن مسقط سيتوجه إلى نيويورك.
ونفى القيادي سفر صالح إلى إثيوبيا بعد سلطنة عُمان كما رفض تأكيد أو نفي تصريحات للأمين المساعد للحزب سلطان البركاني قال فيها: إن الرئيس اليمني سيعود قبل الانتخابات الرئاسية إلى البلاد وإنه سيظل فيها كرئيس للحزب.
ترشيح هادي
وبعد أن صوت النواب برفع الأيدي ثم بالوقوف للتأكيد على مساندة الأغلبية لقانون الحصانة القضائية، طرح رئيس مجلس النواب يحيى الراعي مقترحاً بالمصادقة على ترشيح الفريق عبد ربه منصور هادي للرئاسة. واعترض بعض النواب على المقترح لأن الدستور ينص على أن تتم عملية التزكية في اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشورى، لكن رئيس الكتلة البرلمانية لـ«المؤتمر الشعبي» سلطان البركاني رد بأن الآلية التنفيذية قد سمت نائب الرئيس مرشحاً توافقياً وبالتالي فإنه لا حاجة لاجتماع مشترك.
وعندما طرح المقترح للتصويت، أيده معظم النواب الحاضرين، فيما استمر ثلاثة نواب بالتحفظ على الإجراءات التي تمت قائلين: إنها تمت خلافاً للقانون ولائحة مجلس النواب.
وبحسب الآلية المزمنة لاتفاقية نقل السلطة، فسيقود هادي البلاد في المرحلة الانتقالية التي تستمر عامين، يجري خلالها إعادة هيكلة الجيش ومؤتمر حوار وطني، كما سيصاغ دستور جديد لليمن.
وفي نهاية الجلسة أقر البرلمان اليمني «مجلس النواب» رفع جلساته إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستجرى في تاريخ 21 فبراير المقبل.

