انعكس تقهقر قوات النظام السوري وتراخي قبضة الأجهزة الأمنية وميليشيات «الشبيحة» على العديد من المناطق، إيجاباً، على منسوب الدم الذي انخفض إلى حدٍ كبير، فيما مكن انتشار الجيش الحر مئات آلاف المتظاهرين من الخروج في مسيرات ذات نفس طويل في أحياء منكوبة كانت تتعرض إلى القصف مثل بابا عمرو والإنشاءات في حمص، وذلك في جمعة «معتقلي الثورة»، التي تحمل الرقم 45 منذ بدء الانتفاضة في مارس، والتي قتل خلالها ثمانية متظاهرين، إضافة إلى ستة مفقودين أعاد الأمن جثثهم إلى ذويهم.

وأفاد ناشطون حقوقيون ولجان التنسيق المحلية أمس بأن 14 متظاهراً على الأقل قتلوا برصاص الأمن في عدة محافظات، منهم سبعة قتلى في ادلب، بينهم ستة قتلوا تحت التعذيب، وثلاثة في دير الزور وقتيلان في حمص، فضلا عن قتيل في كل من درعا وحماة.

وذكر حقوقيون وناشطون أن نحو عشرة آلاف شخص تظاهروا في منطقة مشتركة بين حيي بابا عمرو والإنشاءات في مدينة حمص، اللذين كانا يتعرضان الى قصف شبه يومي من قبل قوات النظام، فيما مكن انتشار الجيش الحر، المشكل من الجنود المنشقين، المحتجين من البقاء فترة طويلة في الشوارع تحت حمايته. وبث ناشطون لقطات فيديو للتظاهرة التي أظهرت آلاف المحتجين يهتفون: «الموت ولا المذلة».

ويعتبر حي باب عمرو من أكثر الأحياء تضرراً في حمص نتيجة القصف المتواصل لعدة أسابيع بالمدفعية والدبابات من قبل قوات موالية للنظام، فضلاً عن حصار شديد. وفي وقت سابق بث ناشطون لقطات تظهر جنوداً من الجيش الحر وهم يجوبون بسيارات دفع رباعي حي باب السباع الذي زارته بعثة المراقبين العرب عدة مرات.

 وخرجت تظاهرة حاشدة ضمت عشرات الآلاف في حي القصور بحمص، إضافة إلى تظاهرات في حيي الخالدية ودير بعلبة. وكان اللافت أمس أن أخبار قصف الأحياء المنضوية تحت لواء الثورة واقتحامها من قبل أجهزة الأمن وفرق الجيش الموالية للنظام وميليشيات «الشبيحة»، لم يوردها أي مصدر من المصادر التي تنشر أخبار الثورة السورية، على خلاف ما جرت عليه العادة، حيث كان الاقتحام يتم بعد دقائق أو ساعة واحدة من خروج الاحتجاجات.

 

جثامين واشتباكات

بدوره، افاد المرصد السوري لحقوق الانسان بأن قوات الأمن اطلقت النار لتفريق تظاهرة حاشدة شارك فيها الآلاف في مدينة اريحا بمحافظة ادلب شمال غرب البلاد. كما خرجت تظاهرات ضخمة ضمت الآلاف في معرة النعمان وسراقب وبلدات وقرى اخرى بريف ادلب «تطالب بإسقاط النظام والافراج عن المعتقلين»، بحسب المرصد، الذي أضاف ان اشتباكات دارت بين مجموعة من الجنود المنشقين وقوات الأمن التي كانت تقوم بانزال علم الاستقلال الذي رفعه الثوار في مدخل مدينة ادلب.

وأفاد المرصد بأن سلطات الأمن سلمت جثامين ستة قتلى إلى ذويهم في قريتي الصحن واللج في سهل الغاب الشمالي بمحافظة إدلب. وذكر المرصد أن تلك الجثامين تعود لاشخاص «فقدوا قبل يومين».

 

اغتيال أمني

ميدانيا ايضا، ذكرت تقارير ان مساعدا أول في الأمن السياسي اغتيل على طريق عتمان- الياودة في ريف درعا، موضحة ان ناشطا في مدينة درعا «اتهم السلطات السورية باغتياله لانه كان يساعد الثوار». واطلقت قوات أمن النار من رشاشات متوسطة في مدينة انخل التابعة لريف درعا، مهد الحركة الاحتجاجية، بعد تظاهرة في وسط المدينة.

وفي محافظة حلب، خرجت تظاهرات في بلدة حيان وقرية بزاعة ضمت الآلاف، كما خرجت تظاهرة في حي المرجة بمدينة حلب «تطالب بإسقاط النظام والافراج عن المعتقلين».

من جهتها، اشارت اللجان الى «انتشار قناصة حول جامع عبدالرحمن بن عوف في حماة، وانتشار أمني في الشوارع المحيطة».

15 ألف متظاهر

اما في ريف العاصمة دمشق، فأكد المرصد ان «تظاهرة ضمت نحو 15 الف شخص خرجت من عدة مساجد في دوما وتجمعت في ساحة الجامع الكبير»، في جمعة «معتقلي الثورة»، وطالبت بإسقاط النظام. وذكرت تقارير وقوع اشتباكات بين الجيش الحر والقوات الموالية للنظام. كما اشارت اللجان الى «انتشار أمني مع مرا فقة من مصفحات في الشوارع الاساسية وقرب المساجد الرئيسة في داريا بريف دمشق».

وفي المدن ذات الكثافة الكردية، خرجت تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف في القامشلي وعامودا والدرباسية وسري كانيه وكوباني. وفي دير الزور قرب الحدود العراقية، افادت لجان التنسيق المحلية في بيان ان قوات الأمن قامت «بإطلاق النار والغاز المسيل للدموع» على متظاهرين و«اطلقت نيرانا كثيفة امام مسجد عثمان لفض اعتصام قام به الاهالي لاعادة فتح المسجد بعد ان اغلقته قوات الأمن».

وقال المرصد السوري ان متظاهرا قتل واصيب ثلاثة آخرون برصاص القوات السورية في البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور. كما شهدت بانياس واللاذقية وجبلة انتشارا أمنيا كثيفا منعا لخروج تظاهرات.

 

 

 

 

الإحباط من البعثة يدفع المحتجين إلى السلاح

 

 

خرج محتجون سوريون بأعداد كبيرة للترحيب بمراقبي جامعة الدول العربية في بلدة مضطربة في الأيام الأولى من مهمتهم، لكن ناشطا يقول إن المراقبين لم يأتوا بل أطلقت قوات الأمن النيران على الحشود.

وقال الناشط الشاب الذي ذكر أن اسمه منهل، إن بلدته بمحافظة ادلب في شمال غرب سوريا كانت تريد أن تظهر للمراقبين مدى إصرار المحتجين على الإطاحة بالرئيس بشار الأسد. واردف: «اندهشت من أعداد من خرجوا الى الشوارع. وكأن الثورة تبدأ من جديد. أراد الناس أن يظهروا أننا لسنا مجرد تسجيلات فيديو على اليوتيوب بل نحن موجودون فعلا».

وتابع قائلا بالهاتف لوكالة «رويترز»: «لكن الثمن كان غاليا». ويقول منتقدون للبعثة المؤلفة من 165 مراقبا إن كل ما فعلته هو أنها أسهمت في إتاحة المزيد من الوقت للأسد ليواصل حملته العنيفة. ويشير المتخصص بشؤون الشرق الأوسط في جامعة لندن كريس فيليبس الى ان وجودهم «أعطى شرعية للنظام بينه وبين نفسه ليواصل القمع.. يجب أن ينظر الى البعثة باعتبارها فاشلة».

وتساءل: «ما الذي يحتاج المراقبون أن يروه أكثر من هذا؟». وقال ناشط مقيم في دمشق: «أتحدث مع المراقبين عبر الانترنت يوميا وأعلم أن أغلبهم متعاطفون لكن التعاطف لم يعد علينا بأي خير. النظام مازال يقتلنا. لقد خذلونا».

وافاد ناشط ذكر أن اسمه حمد في ضاحية دوما بدمشق: «أخشى أن يشعر الناس أنهم مضطرون الى اللجوء للعنف».

وخلال وجود بعثة المراقبة ظهرت بلدة الزبداني الجبلية كمركز جديد للانتفاضة المسلحة حيث أجبر منشقون الجيش على التقهقر بموجب هدنة الأربعاء الماضي. وقال شاب يدعى احمد لـ«رويترز» إنه انضم للمنشقين عن الجيش في الزبداني. وأضاف: «جربنا الاحتجاجات السلمية.

رأينا زوجاتنا وابناءنا يقتلون. الوفد العربي قلما زارنا. كان علينا أن ندافع عن أنفسنا». واستطرد: «الاختيار بين النصر او الموت. إنها عملية استشهادية الآن».