في وقت يكثر الجدل بشأن توجهات التيار الإسلامي في مجلس الشعب المصري مع اقتراب أولى جلسات البرلمان في الثالث والعشرين من يناير الجاري، استحوذ التيار السلفي، والممثل في حزب النور صاحب أكبر نسبة من مقاعد البرلمان بعد حزب الحرية والعدالة، على النصيب الأكبر من الجدل، باعتبار تجربته حديثة في العمل البرلماني، وأن هذه الدورة البرلمانية تعد بمثابة «سنة أولى سياسة» للسلفيين، متفرغين للدعوة الإسلامية فقط على عكس الإخوان المسلمين الذين خبروا دروب السياسة منذ عقود، في وقت يرى مراقبون أن السلفيين سيتجهون نحو الليبرالية مع الاحتفاظ بسمات المنهج الديني.
تقارب ومنهج
ويتوقع المراقبون تمازجًا وتناغمًا بين أداء السلفيين وجماعة الإخوان في البرلمان، بالنظر الى توحد المرجعية والمنهج. لكن المراقبين ذاتهم يتوقعون اتجاه التيار السلفي، ولو بشكل قليل، نحو تقبل الفكر الليبرالي الحر بسمات إسلامية. وتؤيد نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية في مصر المستشارة نهى الزيني رأي المراقبين، موضحة أن كثيرًا من السلفيين ممن انضموا إلى مجلس الشعب سيسيرون على الخط الإخواني أو على نهج الإخوان، الذي يميل إلى الليبرالية.
إثراء المشهد
بدوره، يشير محامي الجماعات الإسلامية ممدوح إسماعيل إلى أن دخول السلفيين في الحياة السياسية سيثري الساحة بشكل عام، خاصة أنه فصيل تم إقصاؤه من قبل النظام السابق وألقي بمعظم أنصاره في السجون، فيما هرب آخرون منهم نحو الفضائيات متفرغين للدعوة، ما يعني أن هذا التيار انزوى تمامًا خلال حقبة النظام السابق وانغلق على نفسه.
ورأى إسماعيل أن من مصلحة مصر أن تنخرط الجماعة السلفية في الحياة السياسية، في ظل ما لأنصارها من حضور قوي وشعبية كبيرة، كما أن ذلك من شأنه إثراء الساحة بالعديد من النماذج المؤثرة. وأكد محامي الجماعات الإسلامية تدين الشعب المصري بطبعه وأنه سيتقبل صعود السلفيين بصدر رحب، مشيرا إلى أن هناك اتفاقًا على مدنية الدولة وإمكانية للتحالفات السياسية مع التيارات الأقرب في وجهات النظر، مؤكداً أن القوى الخارجية وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة لا تعرف سوى مصلحتها فقط في ظل أي نظام سواء كان دينيًا أو غيره.
خطاب مغاير
من جانبه، يطالب الباحث السياسي عمار علي حسن النخبة السياسية الليبرالية بضرورة تبني خطاب مغاير عن الخطاب الديني الذي يجيده الإخوان والتيار السلفي على الساحة لكي يكون هناك تنوع يخدم مصر. كما ينتقد رئيس الحزب الدستوري الحر ممدوح قناوي سياسة السلفيين، متهمًا إياهم بـ«اللعب على كل الأوتار»، مشددًا على أهمية قيام النخبة بالتصدي للصعود السياسي للتيار الديني في مصر، حتى لا يستطيع هذا التيار السيطرة على أفكار ومعتقدات البعض.