للمرة الأولى منذ تأسيس الجيش السوري الحر في يوليو الماضي، دخل الجيش النظامي في مفاوضات لم يعرف شكلها مع المنشقين؛ لتأمين انسحاب آمن من مدينة الزبداني التي تم قصفها لأربعة أيام متتالية من دون ان تنجح القوات الموالية للنظام في الدخول إليها، إلا أن الهجمات التي تنفذها قوات الأمن والجيش لم تتوقف في المدن الأخرى حيث تم قصف معظم الأحياء المعارضة في مدينة حمص، إضافة إلى اشتباكات بين الجيش الحر والنظامي في محافظة ادلب وسط حصار للمدن التابعة لمحافظة درعا.

وأكدت مصادر من المعارضة في مدينة الزبداني أن الجيش النظامي انسحب بعد حملة عسكرية ضخمة على المدينة، انتهت بمفاوضات مع عناصر الجيش الحر وعدم تمكن القوات العسكرية من اقتحامها بعد قصف دام أربعة أيام على التوالي. ويعتبر خروج الجيش عبر التفاوض هو الأول من نوعه في وقائع الاشتباكات بين المنشقين والقوات النظامية، إضافة إلى أنها المرة الأولى التي يطالب فيها الجيش النظامي بتوفير المنشقين لهم ممراً آمناً لانسحابهم.

وقال الملازم أول في الجيش الحر محمود الريّس إن قوات المنشقين دمرت أربعة دبابات ومدرعتين وقتلت 100 من عناصر الجيش والشبيحة الذين هاجموا المدينة الواقعة وسط سلسلة جبلية على الحدود مع لبنان. وقال الريس في تصريح لقناة «الجزيرة»: «طلبوا منا (الجيش النظامي) توفير إفساح المجال لهم للانسحاب».

 

إعلان عبر المساجد

بدوره، أكد القيادي البارز في المعارضة السورية كمال اللبواني ان قوات وافقت اول من امس على وقف لإطلاق النار ينسحب بموجبه الجيش ويغادر المنشقون الشوارع.

وأبلغ اللبواني وكالة «رويترز» أن قصف الدبابات للبلدة توقف وان أئمة المساجد اعلنوا الاتفاق عبر مآذن المدينة. وأضاف انه يعتقد ان المقاومة القوية والانشقاقات بين القوات المهاجمة «أجبرت النظام على التفاوض وسنرى هل سيتقيد بالاتفاق».

وقال سكان في الزبداني إن الهدنة صمدت أمس. وقالت مواطنة عرفت نفسها باسم ريتا وهي من سكان الزبداني: «حتى الآن ليس هناك قصف او إطلاق للنار. الوضع هادئ. لكن الجيش مازال يحاصر المنطقة... الاتفاق الذي تم التوصل إليه أمس هو ان ينسحب الجيش وأن ينسحب مسلحو المعارضة من الشوارع وتزال الحواجز».

 

انتشار عسكري

في غضون ذلك، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» ان «الآليات العسكرية من ناقلات جند ودبابات لاتزال منتشرة في معظم المراكز التي كانت متواجدة فيها منذ ستة ايام في الزبداني (ريف دمشق)». الا انه اشار الى ان يوم امس «لم يشهد قصفا خلافا لما حدث خلال الايام الماضية» في هذه المدينة حيث «تكبد الجيش خسائر بالعتاد والارواح»، على حد قوله.

ولم يتمكن المرصد من ان يؤكد ما اذا كان ذلك يعود الى اتفاق جرى بين الجيش ومنشقين ينص على «انسحاب الدبابات من محيط الزبداني والافراج عن الاسرى على الا يقوم المنشقون بضرب الحواجز التي اقامها الجيش في الزبداني».

ولم يصدر أي تعقيب من السلطات السورية. ويعد هذه الاتفاق اعترافاً غير رسمي من السلطات السورية بأن المدينة سقطت في أيدي المعارضة.

وتقع الزبداني - التي يسكنها حوالي 40 ألف نسمة- على بعد 30 كيلومترا شمال غرب دمشق على سفوح جبال تفصل بين لبنان وسوريا.

 

قصف على حمص

في الأثناء، استمرت العمليات الأمنية ضد التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام في عدة مدن حيث سقط سبعة قتلى في حمص وحماة وادلب. وقال ناشطون إن قوات موالية للنظام قصفت حي دير بعلبة في مدينة حمص. وأضافوا انه سمع دوي سبعة انفجارات متتالية وقوية وتبعها إطلاق نار كثيف من أسلحة ثقيلة ورشاشات.

 ودوّت أصوات انفجارات في حيي الخالدية والحميدية بحمص بعد هجوم لقوات الأمن. وشهدت جامعة حلب خروج تظاهرتين في كليتي الآداب والمعلوماتية كما خرجت تظاهرة في المدنية الجامعية. وشنت قوات الأمن وميليشيا «الشبيحة» حملة اعتقالات في صفوف الطلبة.

 

قتيلان في ادلب

من جهته، أفاد مصدر حقوقي بأن شخصين قتلا وجرح آخرون برصاص الامن السوري في محافظة ادلب (شمال غرب) التي شهدت احدى مدنها وصول قافلة عسكرية تضم عشرة آليات ومئات الجنود. كما اشار الى اشتباكات بين الجيش ومجموعات منشقة في كفرتخاريم «اثر إصابة أربعة متظاهرين برصاص قوات الامن السورية في البلدة».

وحاصرت القوات السورية مدعومة بالدبابات العديد من مدن وبلدات محافظة درعا المضطربة قرب الحدود مع الأردن، وقامت بحملة اعتقالات واسعة. في قت قال ناشطون إن نحو 40 شخصا، بينهم عشر سيدات وصبيان عمرهما 10 و15 عاما، تم اعتقالهم في مدينة أنخل.