تراجع وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي عن تصريحاته بشأن إمكانية تأجيل الانتخابات الرئاسية، مشيرا الى ان الحكومة جادة في مساعيها لتذليل الصعوبات أمام إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة المقررة في 21 فبراير المقبل..
في وقت اعتذرت الحكومة عن الغياب عن جلسة للبرلمان كان مفترضاً أن تناقش مشروع قانون يمنح الرئيس علي عبدالله صالح ومن عمل معه حصانة من الملاحقة القضائية إضافة إلى مناقشة سيطرة مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة على أجزاء من مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية عن القربي خلال سلسلة لقاءات جمعته بمبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر وعدد من الدبلوماسيين تأكيده «عزم الحكومة على المضي قدماً في العملية السياسية وتذليل أي صعوبات تعيق إجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة في موعدها المحدد».
والتقى القربي سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى صنعاء جيرالد فيرستاين وأكد له تضافر كافة الجهود وتعاون كل الأطراف للمضي بالعملية السياسية وتحقيق أهداف المبادرة الرامية إلى نقل السلطة بشكل سلمي وبما يضمن الأمن والاستقرار خلال تنفيذ المبادرة الخليجية.
وقال القربي في لقاء اخر مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي السفير ميكليه دورسو: «نشدد على ضرورة المضي في العملية السياسية قدماً والالتزام بتنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، مؤكداً «ضرورة التحضير للانتخابات الرئاسية وإجراءها في موعدها المحدد في أجواء من الأمن والاستقرار ودعم جهود لجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار».
وتراجع القربي عن تصريحاته بشان امكانية تاجيل الانتخابات الرئاسية، وقال ان «ما تناقلته بعض وسائل الإعلام منسوبا إلي ليس له أساس له من الصحة بما ورد في المقابلة التي أجرتها معي قناة العربية». وأضاف: «نؤكد حرص حكومة الوفاق الوطني على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد دون تأخير تنفيذا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية لإخراج اليمن من الأزمة السياسية الراهنة».
مخاوف غير مبررة
من جهته، قال السكرتير الصحافي لنائب الرئيس اليمني الفريق عبدربّه منصور هادي يحي العراسي انه لايمكن تاجيل الانتخابات الرئاسية وان مخاوف وزير الخارجية بشان تأجيل الانتخابات غير مبررة ..
وقال العراسي لـ «البيان» انه «لايمكن تاجيل الانتخابات الرئاسية لانها ستنفذ تحت اشراف ورعاية من المجتمع الدولي ولايوجد مبرر للمخاوف التي اطلقها وزير الخارجية». وبشأن قانون الحصانة للرئيس علي عبد الله صالح ومن عمل معه قال العراسي ان المبعوث الدولي الى اليمن اقترح أن يكون هناك قانون آخر خاص بالمصالحة الوطنية الى جانب قانون الحصانة القضائية التي ستمنح للرئيس ومن عمل معه.
اعتذار عن غياب
الى ذلك، اعتذرت الحكومة اليمنية امس عن عدم الحضور للبرلمان امس لمناقشة مشروع قانون يمنح الرئيس علي عبدالله صالح ومن عمل معه حصانة من الملاحقة القضائية، إضافة إلى مناقشة سيطرة مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة على أجزاء من مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء. وقدم وزير شؤون مجلسي النواب والشورى رشاد الرصاص رسالة اعتذار الحكومة عن عدم الحضور ، والتي قالت إنها ستحضر إلى البرلمان يوم الاثنين المقبل لمناقشة تلك القضايا.
وكان البرلمان استدعى الحكومة لمساءلتها بخصوص أحداث مدينة رداع، إلى جانب مناقشة مشروع قانون الحصانة الذي تم تأجيل مناقشته أكثر من مرة بسبب غياب الحكومة ورفض وزيري العدل والشؤون القانونية الحضور لقراءة مشروع القانون. من جهته، قال رئيس مجلس النواب يحيى علي الراعي إنه سيتواصل مع الحكومة لإقناعها بالحضور.
لقاء المبعوث والرئيس
على صعيد متصل، قالت مصادر سياسية ان المبعوث الدولي الخاص إلى اليمن جمال بن عمر التقى الرئيس علي صالح كما التقى برئيس الحكومة وان سفراء الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة التقوا برئيس الوزراء. وأضافت المصادر أن الجميع اتفق على تمرير مشروع قانون الحصانة بعد اضافة مادة قانونية تلزم الحكومة باجراء مصالحة وطنية شاملة استنادا الى قواعد العدالة الانتقالية .
وساطة قبلية لإخراج القاعدة من مدينة رداع
اكدت مصادر قبلية يمنية ان شيوخ قبائل يقومون بوساطة من اجل اخراج مسلحي تنظيم القاعدة من مدينة رداع في محافظة البيضاء الجنوبية، في وقت كشفت تقارير صحافية يمنية مستقلة عن خلاف وقع بين الرئيس علي عبدالله صالح ونائبه عبدربّه منصور هادي اثر احتلال «القاعدة» مدينة رداع وإصرار الأخير على إرسال قوات من الجيش لاستعادة السيطرة على المدينة.
وذكر شيخ قبلي ان «اعضاء الوساطة القبلية التقوا قائد المسلحين في المدينة طارق الذهب، وهو شقيق زوجة الامام المتشدد الذي قتل في غارة اميركية العام الماضي انور العولقي». وذكر ان «الذهب طرح شرطين: اولاً، تطبيق الشريعة الاسلامية. وثانياً، اطلاق سراح عشرة سجناء بينهم شقيقه نبيل وبعض السجناء في غوانتانامو».
ووصف المصدر القبلي هذه الشروط بأنها «تعجيزية، خصوصا شرط اطلاق سراح سجناء من غوانتانامو». من جهة اخرى، ذكر شهود عيان ان الهدوء يسود حاليا المدينة التي سيطر عليها المسلحون يوم الاثنين الماضي، الا ان هذه السيطرة لم تثن المئات من المعارضين للرئيس علي عبدالله صالح من التظاهر للمطالبة بمحاكمته.
وطالب المتظاهرون ايضا بإخراج المسلحين من المدينة. في هذه الاثناء، نقلت أسبوعية «الوسط» امس عن مصدر موثوق قوله إن «الرئيس صالح أرسل وسطاء من وزراء ورئيس جهاز المخابرات غالب القمش لاحتواء الخلاف مع نائبه هادي حول تنفيذ خطة لمواجهة تنظيم القاعدة الذي استولى على مدينة رداع».
واشار المصدر إلى أن الخلاف بين الرئيس ونائبه جاء عقب سقوط مدينة رداع بيد تنظيم «القاعدة» وعدم استجابة الرئيس لمطالب النائب بالتوجيه لمشاركة قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي في مواجهة وطرد عناصر القاعدة من مدينة رداع. إلى ذلك، أعلن مسؤول في وزارة الداخلية اليمنية أن الأجهزة الأمنية طوّقت المناطق التي يسيطر عليها مسلحون مرتبطون بتنظيم القاعدة في مدينة رداع في محافظة البيضاء، وقال إن قرار الهجوم بيد لجنة عسكرية وأمنية مختصة.
