استؤنفت محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، إذ بدأ الدفاع عن مبارك مرافعته أمام محكمة جنايات القاهرة في قضية قتل متظاهرين أثناء الثورة متهماً النيابة بإدخال أمور ملفقة في القضية، متهماً أدلة النيابة ضد موكله بالضعف، مؤكداً أنه يعد لمفاجأة من شأنها قلب القضية رأساً على عقب، في وقت بدأت تتصاعد المواقف التي تخشى أن يؤدي ارتفاع أعداد الشهود وتعقيد الاتهامات وصعوبة حصول الادعاء على الأدلة إلى تسهيل مهمة الدفاع في تخفيف العقوبة على مبارك ومعاونيه.

ووسط أجواء ساخنة وهتافات متبادلة بين: «البراءة يا ريس» و«الإعدام لمبارك»، بدأت أمس الثلاثاء محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت الاستماع إلى مرافعة الدفاع في قضية قتل المتظاهرين التي يحاكم فيها حسني مبارك ونجلاه ووزير داخليته حبيب العادلي وستة من كبار مساعديه، وهي المرافعة التي خصصت لها المحكمة شهراً كاملاً بدءاً من أمس.

واستهل فريق الدفاع عن المتهمين في القضية، بمرافعة فريد الديب، حيث بدأ مرافعته بالدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية التي تتهم مبارك بقتل المتظاهرين، مستنداً في ذلك إلى قيام النيابة العامة بإحالة الرئيس السابق إلى محكمة الجنايات بتهمة قتل المتظاهرين بعد شهرين من إحالة وزير داخلية الأسبق ومساعديه، دون أن تقدم النيابة أدلة جديدة على قرار إحالتها لمبارك.

واعتبر محامي مبارك أن الأدلة التي قدمتها النيابة العامة إلى المحكمة وتستند إليها النيابة في اتهام موكله بقتل المتظاهرين، هي أدلة ضعيفة، بحسب وصف الديب، الذي اتهم النيابة بالعجز عن توفير أدلة قاطعة عن نية القتل والاشتراك فيه لدى مبارك.

واستند الديب في رفع التهمة عن موكله إلى شهادة كل من رئيس جهاز المخابرات السابق اللواء عمر سليمان، ووزير الداخلية الأسبق اللواء محمود وجدي، مؤكداً أن الأول في شهادته نفى قيام مبارك بإعطاء أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين، وأنه طالب بفض التظاهرات بالطرق الاعتيادية.

كما استند الديب إلى تصريحات لعضو المجلس العسكري اللواء مختار الملا، التي أكد فيها أن الجيش لم يجبر مبارك على التنحي، بل تنحى من تلقاء نفسه لتجنيب البلاد كوارث لا حصر لها، وقول الملا أيضاً إن مبارك كان من الممكن أن يستمر على كرسي الرئاسة في ظل ما كان يمتلكه من قوات وحرس جمهوري لديهما القدرة على التصدي للمتظاهرين لكنه لم يفعل.

وبينما لم تخلُ مرافعة الديب من ذكر إنجازات الرئيس السابق ووصفه بالأمانة والإخلاص وطهارة اليد، أنهى الديب اليوم الأول من مرافعته بالإعلان أنه سيفجر مفاجأة في نهاية جلسات مرافعته تقلب القضية رأساً على عقب.

وكان الادعاء طالب بأقصى عقوبة وهي الإعدام لمبارك ووزير داخليته حبيب العدلي لما أسماه دورهما في قتل متظاهرين أثناء الثورة التي أطاحت بحكم مبارك فبراير الماضي.

يأتي ذلك في وقت يعرب فيه العديد من المصريين عن خشيتهم من أن يؤدي ارتفاع أعداد الشهود وتعقيد الاتهامات وصعوبة حصول الادعاء على الأدلة من أجهزة الأمن إلى تسهيل مهمة الدفاع في تخفيف العقوبة على مبارك ومعاونيه.