احتل مقاتلو تنظيم القاعدة بلدة رداع اليمنية (جنوب شرق العاصمة صنعاء)، وتم اعلانها إمارة إسلامية، في انتكاسة جديدة لجهود إعادة الأمن والنظام. وسط أنباء عن مقتل 4 مدنيين في العملية. وقال مصدر في الشرطة اليمنية وشهود عيان إن المتشددين دخلوا بلدة رداع الواقعة في محافظة البيضاء (على بعد 170 كيلومترا من صنعاء مساء اول من امس) دون مقاومة تذكر من وحدة صغيرة من الشرطة وسيطروا على قلعة أثرية ومسجد. في حين قال الأمين المساعد للحزب الاشتراكي اليمني يحيى أبوأصبع إن قوات الأمن لم تبذل جهدا كافيا لمنع المتشددين من دخول رداع، وحذر من أن تنظيم القاعدة يخطط لمهاجمة محافظة مأرب الغنية بالنفط مما يقربه من صنعاء.

لكن الناطق باسم حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه صالح، نائب وزير الاعلام عبده الجندي نفى الاتهامات واتهم بدوره أفرادا من المعارضة مشاركين في اتفاق تسليم السلطة بالتواطؤ مع المتشددين.

 

امارة إسلامية

وقال سكان في مدينة رداع اكبر مدن محافظة البيضاء لـ «البيان» إن عناصر تنظيم القاعدة «اجتمعوا بعد صلاة العشاء في جامع العامرية التاريخي واعلنوا عن تنصيب طارق الذهب صهر الشيخ أنور العولقي الذي قتلته الولايات المتحدة، اميرا لإمارة رداع الاسلامية، كما اعلنوا مبايعتهم لزعيم تنظيم القاعدة ايمن الظواهري. وطبقا لما ذكره السكان فقد قامت عناصر القاعدة برفع راية التنظيم على مبنى قلعة رداع التاريخية ومسجد العامرية قبل ان يقتحموا مبنى المجمع الاداري للمرافق الحكومية ويسيطروا عليه، وكذا اقتحام مبنى الامن العام ونهب الاسلحة من داخله. من جهتها، أوضحت وزارة الدفاع أن عناصر تنظيم «القاعدة» أقدمت على مهاجمة عدد من المنشآت الحكومية في المدينة بينها السجن المركزي وأخرجت السجناء.

 

نهب وحرق

وذكرت الوزارة ان عناصر القاعدة قاموا بمهاجمة مقر فرع جهاز الأمن السياسي وإضرام النار فيه وإتلاف محتوياته والاعتداء على نقطة تفتيش تتبع قوات الأمن، وأطلقت النار على أفراد الأمن ما أدى الى مقتل أحدهم وإصابة آخرين واختطاف عدد من الجنود ونهب أربع سيارات تابعة لقوات الأمن ونقلها إلى قلعة رداع التاريخية.

وبحسب الوزارة فإن عناصر القاعدة تقوم بتكديس الأسلحة والذخائر في قلعة رداع ومدرسة ومسجد العامرية التاريخية، وإثارة الخوف والرعب في أوساط المواطنين وسط استنكار شديد من قبل سكان المدينة الذين طالبوا الحكومة ووزارة الداخلية وأجهزة الأمن بسرعة التدخل وملاحقة العناصر الإرهابية والقبض عليهم وتطهير مدينتهم منهم.

والهجوم على رداع الواقعة في محافظة البيضاء يماثل هجوما وقع في مايو من العام الماضي عندما سيطر متشددون على بلدة زنجبار عاصمة محافظة أبين في الجنوب. وسيطر المتشددون منذ ذلك الحين على بلدتين صغيرتين أخريين في المنطقة.

 

ابن عمر يعدّ صيغة بديلة للحصانة

 

قالت مصادر مقربة من المفاوضات التي يجريها المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر ان الرجل اعد صيغة بديلة للصيغة التي كانت الحكومة قد اقترحتها لمنح الرئيس علي عبدالله صالح ومعاونيه حصانة من الملاحقة القضائية، ينتظر أن تقدم إلى البرلمان صباح اليوم الثلاثاء أو غدا الأربعاء.

وقالت المصادر لـ«البيان» إن الصيغة تجمع بين حصول صالح على الحصانة وبين قائمة الذين سيتمتعون بهذا القانون، وبين النص على تطبيق مبدأ العدالة الانتقالية وفق قانون للإنصاف والمصالحة سينص عليه في نفس القانون. وطبقا لهذه المصادر فإن الأطراف السياسية تتوقع ان يتم التصويت على القانون والمصادقة على ترشيح الفريق عبدربه منصور هادي كمرشح وحيد للانتخابات الرئاسية المقررة في 21 الشهر المقيل.

وعلى صعيد متصل اتهم حزب المؤتمر الشعبي، الذي يترأسه الرئيس صالح، قائد الفرقة الأولى مدرّع اللواء علي محسن الاحمر بالتخطيط لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات ضد قياداته، بينهم رئيس الكتلة البرلمانية للحزب سلطان البركاني. وذكر الموقع الرسمي لـ «المؤتمر» على الانترنت ان الاحمر يخطط لاستهداف شخصيات في المؤتمر الشعبي وأجهزة الدولة (السياسية والأمنية والعسكرية)، بعد ان قام الجهاز الإعلامي للتجمع اليمني للإصلاح بالتمهيد لذلك «سياسيا وإعلاميا» عن طريق الترويج لمزاعم وجود خلافات وتجنّحات داخل حزب المؤتمر ومؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، ضمن مخطط يهدف الى تقويض مسار التسوية السياسية.