بدأت بوادر أزمة سياسية بين انقرة وبغداد على خلفية التصريحات التي صدرت أخيرا عن مسؤولين أتراك تتعلق بالشؤون الداخلية للعراق، والتي اعتبرتها بغداد تدخلا في شؤونها الداخلية، إذ استدعت الخارجية العراقية امس السفير التركي لدى بغداد وابلغته قلق الحكومة من التصريحات التي صدرت عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، والتي اعتبرت أن من شأنها التأثير سلباً على العلاقات، في وقت أعرب رئيس الوزراء نوري المالكي عن أسفه إزاء موقف تركيا من الأزمة السياسية الراهنة في بلاده، محذرا من التدخل في الشؤون الداخلية.

وأفاد الموقع الرسمي للخارجية العراقية في بيان أمس بأن وكيل وزارة الخارجية العراقية محمد جواد الدوركي طلب خلال اللقاء مع السفير يونس دميرار، الذي حضره رئيس دائرة الدول المجاورة وليد شلتاغ، إبلاغ الاحتجاج إلى حكومته، مع التشديد على ضرورة «تجنب كل ما من شأنه تعكير صفو العلاقات الثنائية الطيبة»، على حد وصف البيان.

من جهته، أكد السفير التركي ان ما صدر من تصريحات على لسان المسؤولين الأتراك كان بنية حسنة، مضيفاً انه سيقوم بإبلاغ حكومته في أنقرة بموقف الجانب العراقي.

وكانت بعض وسائل الإعلام نقلت عن وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو قلق أنقرة مما أسماها إجراءات تطهيرية تقوم بها الحكومة العراقية ضد سياسيين من مكون معين.

يشار إلى أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عبّر خلال اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قبل أيام عن قلقه حيال الأزمة السياسية، محذراً من أن «هذه الأزمة قد تؤدي إلى تنامي خطر اندلاع حرب طائفية». وتحدث أردوغان عن «التسلط السائد في العراق»، وقال إن «عدم الاستقرار يمكن أن يحصل لدى جيراننا، ويمكن أن يؤثر أيضا في تركيا وفي المنطقة بكاملها».

في هذه الاثناء، قال المالكي في مقابلة تلفزيونية مع فضائية «العراقية»: «مع الأسف الشديد ان تركيا أخذت منحى يختلف عما كنا نعتقد في دخولها على خط الخلافات والقضايا التي مرت بها المنطقة ومر بها القضاء مما انعكس هذا التدخل حتى على الوضع العام الداخلي التركي».

وأضاف المالكي انه «ربما ستحدث السياسة الخارجية التي كان فيها تدخل مباشر في الشؤون الخارجية انعكاسات داخلية؛ لأن المنطقة لا تتحمل قيام أي دولة بالتمدد والتدخل في شؤون دولة اخرى»، لافتا الى ان التصريحات التركية الاخيرة دخلت في تفاصيل القضايا الداخلية العراقية.

وأشار المالكي الى ان «التصريحات تدخلت أولا في شأن القضاء العراقي وهذا ما لا نسمح به وإذا جاز لهم أن يتحدثوا عن قضائنا وخلافاتنا سنتحدث عن قضائهم وخلافاتهم»، مشددا على أن «العراق لا يريد أن يتحدث لا عن الشأن التركي ولا غيره، كما لا يسمح بأن يتدخل أحد في الشأن الداخلي العراقي».