أعلن المجلس الوطني السوري عن إنشاء مكتب ارتباط وخط اتصال ساخن مع قيادة الجيش السوري الحر لتنسيق الجهود من أجل إسقاط النظام السوري. وفي واحدة من مفاجآت العيار الثقيل التي تنذر بضعف وبداية الانشقاقات السياسية في هيكل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أعلن النائب في مجلس الشعب (البرلمان) رئيس لجنة الموازنة والحسابات عماد غليون انشقاقه عن النظام وانضمامه إلى «الثورة» ولجوئه إلى القاهرة، مشيراً إلى دعم العديد من النواب للحراك الثوري في بلاده، في وقت لجأ شيخ مشايخ قبيلة البكّارة إلى اسطنبول بعد الأنباء التي تحدثت عن مقتله تحت التعذيب في سجون النظام.
وأنشأ المجلس الوطني السوري وقيادة الجيش السوري الحر خلال لقاء بينهما أول من أمس في تركيا مكتب ارتباط دائماً يتولى التنسيق المشترك، كما أفاد المكتب الإعلامي للمجلس في بيان.
وقال البيان: إن كلاً من المكتب التنفيذي للمجلس الوطني وقيادة الجيش الحر «أنشآ خطاً ساخناً لمتابعة التطورات الداخلية ومتابعتها على المستويين الميداني والسياسي، إضافة إلى تكون مكتب ارتباط دائم يتولى التنسيق المشترك». وأوضح أن «لقاءات ستتم قريباً يشارك فيها خبراء عسكريون تهدف إلى وضع خطط وآليات تعزز من قدرات الجيش الحر في مواجهة قوات النظام وتسعى إلى توفير الحماية للمناطق المدنية وخاصة التي يحاول النظام الدموي اقتحامها أو قصفها باستخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة».
انشقاق نائب
من جانب آخر، أعلن رئيس لجنة الموازنة والحسابات وعضو مجلس الشعب السوري عماد غليون انشقاقه عن النظام ووصف الوضع المادي للنظام بالمنهار.
وقال عماد غليون، وهو قريب رئيس المجلس الوطني برهان غيلون: «أعرف زملاء كثيرين ينتظرون بعض الأمان والطمأنينة وعضو مجلس الشعب لا يستطيع أن يعبر عن موقفه ويخشى على أهله وأولاده»، مشيراً إلى أن مدينة حمص، التي ينحدر منها، تعيش تحت الحصار وفي ظروف «بالغة الصعوبة».
وعن طبيعة الفساد داخل النظام السوري قال عضو مجلس الشعب المنشق: «لدينا الكثير من الملفات ولا أحد يريد مناقشتها، ولدي إثباتات ولدى الجميع، وحين تكلمت عن الفساد مع رئيس الوزراء السابق اتهمني بالخيانة، وهناك مافيا تحميه، وبعد صدور الموازنة أخيراً طلب من كل وزارة خفض ميزانيتها بمقدار 30 في المئة، فالوضع المالي صعب جداً، وبخصوص تحصيل الضريبة فحسب التلفزيون السوري لم يجمع إلا على خمسة مليارات ليرة سورية من أصل 43 ملياراً، فالعجلة الاقتصادية توقفت».
شيخ «البكّارة»
من جانب آخر، كشف شيخ مشايخ قبيلة «البكّارة» نواف البشير الذي كان معتقلاً في سجون النظام السوري، أنه وصل إلى اسطنبول قبل ثلاثة أيام وأن رحلته كانت بـ«ظروف عصيبة».
وقال البشير الذي تحدثت أنباء سابقة عن مصرعه تحت التعذيب: «لقد أرغمني النظام تحت التهديد بقصف بيتي وقتل عائلتي على الظهور في التلفزيون السوري، وإنني أحمل النظام مسؤولية سلامة عائلتي بالكامل».
وقال البشير: إن بعثة المراقبين العرب «منحت النظام مزيداً من الوقت لقتل الشعب السوري»، وإنه سيقوم في اسطنبول بتنسيق جهوده مع سائر أطراف المعارضة من أجل إسقاط النظام.
ويرأس نواف البشير قبيلة البكّارة التي تبلغ نفوسها قرابة 1.5 مليون، وتنتشر في معظم أنحاء سوريا، إلا أن مركزها الرئيس في المدن الشرقية السورية كدير الزور والبوكمال ومناطق الجزيرة، وهو أحد الموقعين على إعلان دمشق في 2005، وجرى اعتقاله أكثر من مرة حيث جرى استدعاؤه للتحقيق 76 مرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، كما أنه ممنوع من السفر منذ 16 عاماً.
عفو عام
وتطبيقاً للعفو العام الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، بدأت السلطات السورية، ليل الأحد، بإطلاق المئات من المعتقلين الذين تم إيقافهم على خلفية الأحداث التي تشهدها البلاد منذ منتصف مارس من العام الماضي، وحضر عملية إطلاق سراح الموقوفين بعض فرق المراقبين العرب.
وقال أحد المراقبين العرب: «إن الحكومة السورية أطلقت دفعات من الموقفين بعد مرسوم العفو الذي أصدره الرئيس السوري بشار الأسد، وهذا يأتي في إطار تطبيق بنود البروتوكول الموقع مع الجامعة العربية».
وأضاف المراقب الذي فضّل عدم ذكر اسمه: إن «السلطات السورية أطلقت دفعات من السجناء، على أن يتم إطلاق دفعات أخرى غداً بعد إنهاء الإجراءات الإدارية المتعلقة بهؤلاء الموقوفين، الذين يتوقع أن يصل عددهم إلى حوالي 2000 معتقل».
إدانة فرنسية
على صعيد آخر، دانت الخارجية الفرنسية ما اعتبرته انتهاك إيران لحظر صادرات الأسلحة المفروض عليها من خلال تصدير شحنات سلاح إلى سوريا، وفق ما ذكره تقرير سري للجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي تم تسريب مقتطفات منه.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية رومين نادال رداً على سؤال عن تقرير لجنة الخبراء بشأن العديد من حالات انتهاك الحظر المفروض على الأسلحة إلى إيران أو منها بموجب قراري مجلس الأمن 1747 و1929: إن هذه «الشحنات غير قانونية وصادمة للغاية، لأنها تفيد نظاماً اختار القمع الذي وصفه مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مراراً وتكراراً بأنه «جرائم ضد الإنسانية»».
وأضاف: «نحن ندين هذه الانتهاكات، وندعو إيران وسوريا إلى الامتثال الكامل لقرارات مجلس الأمن». وكان تقرير لجنة الخبراء أشار إلى أن «معظم الانتهاكات الإيرانية للحظر المفروض على صادراتها من الأسلحة تتعلق بسوريا». .
الحرس الثوري الإيراني: ملتزمون اتفاقية الدفاع المشترك مع سوريا
أكد الحرس الثوري الإيراني أنه لم يتدخل حتى الآن في شؤون سوريا الداخلية، في إشارة إلى تقارير أميركية تحدثت عن تورط «فيلق القدس» بتزويد سوريا بأسلحة للمساعدة على قمع الاحتجاجات ضد الرئيس بشار الأسد، وأكد التزام بلاده اتفاق الدفاع المشترك مع سوريا.
وقال مصدر في الحرس الثوري، طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريحات نشرتها قناة «العربية» على موقعها الإلكتروني أمس، إن «إيران تعتبر ما يجري في سوريا شأناً داخلياً لكنها ملتزمة في الوقت نفسه اتفاقية دفاعية معها وأنها لن تترك سوريا لوحدها في حال تعرضها لاعتداء خارجي». وأضاف: «نحن نرى حتى الساعة أن الوضع في سوريا جيد»، مشيرا إلى اتصالات سورية إيرانية لتقييم الأوضاع هناك. وقال إنه «على الأقل فإن إخواننا في سوريا يقولون إن الأمور جيدة وهم يتوقعون الحسم في غضون شهرين».
وتابع المصدر، الذي وصف نفسه بالمخول، إن «كل التقارير تؤكد أن الأوضاع في سوريا مستقرة، ولا داعي للقلق، لكن ما نخشاه فقط هو حصول انشقاق في الجيش وهذا لم يحصل حتى الآن».
وكان وزير الدفاع السوري السابق حسن توركماني وقع مع نظيره الإيراني السابق العميد مصطفى محمد نجار في طهران منتصف يونيو 2006 اتفاق تعاون عسكري بين البلدين حسب بيان صدر عن وزارة الدفاع الإيرانية، وجاء في البيان أن الاتفاق يشدد على «تعزيز التعاون المتبادل وكذلك ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة».
كما وقـع وزير الدفاع السوري ونظيره الإيراني في ديسمبر 2009 في دمشق مذكرة تفاهم في مجال الدفاع المشترك والشؤون العسكرية.
وأعلن التلفزيون الإيراني في نوفمبر المنصرم أنه تم تفعيل هذه المذكرة ثلاث مرات، إذ يشير أحد بنودها إلى أن «أي هجوم على سوريا هو بمثابة هجوم على إيران وستصل صواريخنا إلى إسرائيل».

