أعلن العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عن إصلاحات دستورية محدودة تتضمن توسيع السلطات التشريعية من «أجل فتح آفاق جديدة» أمام الديمقراطية البحرينية، وشدّد على «مواصلة مسيرة الإصلاحات»، التي قال إن هدفها إقامة «توازن أفضل بين السلطات التشريعية والتنفيذية»، مع تفعيل الإرادة الشعبية في تشكيل الحكومة.

وقال الملك حمد، في خطاب نقله التلفزيون الرسمي، صباح أمس، إن هذه الإصلاحات أقرت استناداً إلى توصيات قدمها الصيف الماضي الحوار الوطني، الذي انسحبت منه أبرز حركات المعارضة، وإن مرسوماً ملكياً سيصدر لاحقاً يوضح هذه التعديلات ويعطيها الصبغة القانونية. وأوضح أنه ينوي «مواصلة مسيرة الإصلاحات»، مشيراً إلى أنه سيرفع إلى مجلسي النواب والشورى اقتراحاً بتعديل الدستور «استناداً إلى توصيات الحوار الوطني من أجل فتح آفاق جديدة أمام ديمقراطيتنا». وأكد عزمه «الحفاظ على استقرار البلاد ووحدة أبنائها»، موضحاً أن الإصلاحات هدفها إقامة «توازن أفضل بين السلطات التشريعية والتنفيذية».

وقال حمد بن عيسى، إن «التعديلات الدستورية واتفاقاً مع ما انتهى إليه حوار التوافق الوطني، اتجهت إلى تفعيل الإرادة الشعبية في تشكيل الحكومة عن طريق برنامجها، حيث يتم مناقشة البرنامج الذي تقدمه الحكومة لمجلس النواب بعد أدائها اليمين الدستورية لإقراره أو عدم إقراره، وفي حالة إقرار البرنامج تكون الحكومة حازت ثقة المجلس».

وأوضح أن التعديلات تضمنت بالنسبة لتعيين أعضاء مجلس الشورى، أن يصدر الملك أمراً ملكياً سابقاً على أمر تعيينهم، يحدد فيه الطريقة والإجراءات والضوابط التي تحكم عملية اختيار الأعضاء». وأضاف أنه تفعيلاً لدور المجلسين في إعداد ميزانية الدولة وسن التشريعات، اتجهت التعديلات المقترحة إلى زيادة المدة المقررة للمجلس الوطني وجناحيه الشورى والنواب، للبت في مشروعات القوانين التي تنظم موضوعات اقتصادية إذا طلبت الحكومة نظرها بصفة مستعجلة.

وأشار إلى أن التعديلات أكدت تفعيل دور الجهة المختصة بمهام إعداد التشريعات لوضع اقتراحات التعديلات الدستورية واقتراح القوانين في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون وتحديد مدة زمنية لإحالة هذه المشروعات إلى المجلس الذي ورد منه الاقتراح. ونوه بأن التعديلات أتاحت للمجلسين إعداد الميزانية العامة بطريقة أيسر، بما يمكن العمل بالميزانية الجديدة في بداية السنة المالية وبما لا يسمح بإصدار الميزانية لأكثر من سنتين ماليتين.

وأضاف أن التعديلات المقترحة عززت الدور الرقابي لمجلس النواب، بما يؤدي إلى قيام المجلس بهذا الدور منفرداً، فقررت انفراد هذا المجلس بحق تقرير عدم إمكان التعاون مع الحكومة وحق طرح موضوع عام للمناقشة.. كما حرصت التعديلات على إضافة ضمانات جديدة لتحقيق مشاركة مجلس النواب مجتمعاً عند مناقشة الاستجوابات التي توجه إلى الوزراء وتحديد فترة زمنية لإبداء الحكومة أسباب تعذر الأخذ بالرغبات التي يبديها هذا المجلس بالإضافة إلى ما يختص به هذا المجلس في ظل الدستور بالنسبة للاستجواب وسحب الثقة من الوزراء وتشكيل لجان التحقيق.

وقال العاهل البحريني في كلمته: «نمضي قدماً في طريق التطوير لتضيف البحرين إلى مكتسباتها مزيداً من المكتسبات بما فيه خير بلدنا الغالي ومصلحة أبنائه الكرام مستعينين بالله سبحانه وتعالى، ومتمسكين بقيم التسامح والعيش المشترك في ظل شرع الله وعاداتنا العربية، وهي القيم التي تربينا عليها جميعاً، فكانت لنا على مر الأزمان درعاً واقية ضد نزعات التعصب والطائفية».

ومن شأن الإصلاحات تعزيز سلطات مجلس النواب، كونها تنص على وجوب أن تطرح الحكومة برنامجها أمامه للموافقة عليه، كما أنها تعزز من صلاحيات رئيس المجلس الذي يضم 40 نائباً يتم انتخابهم لمدة أربع سنوات. وهي تصب في نطاق تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بما يحقق التوازن بينهما، فأضافت ضمانات جديدة تطبق عند استخدام الحق في حل مجلس النواب من خلال النص على أخذ رأي رئيس مجلس الشورى ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، بعد أن كان ذلك مقصوراً على ما يتفق فيه الملك مع رئيس مجلس الوزراء.

 

مذكرة بحرينية إلى «الجامعة العربية» لإنشاء محكمة لحقوق الإنسان

 

كشف وزير خارجية مملكة البحرين الشيخ خالد آل خليفة، ان بلاده ستقدم مذكرة رسمية للجامعة العربية بشأن الدعوة التي أشار إليها الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عند تسلمه تقرير اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في نوفمبر الماضي لإنشاء محكمة عربية لحقوق الإنسان؛ لتتم مناقشتها في اجتماع الجامعة العربية الاعتيادي المقبل في شهر مارس، فيما وصف الأمين العام للجامعة العربية د.نبيل العربي الخطوات التي اتخذتها المنامة لعلاج الآثار المترتبة على الأحداث التي وقعت خلال العام الماضي بالشجاعة وغير المسبوقة في العالم.

وأكد العربي في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البحريني في مبنى وزارة الخارجية في المنامة أن تبني تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة، والبدء في تنفيذ توصياتها، بأنها السبيل الصحيح لمواجهة المشكلات الداخلية بالقانون، وقال إن «كل دول العالم لديها مشكلات داخلية والمهم هو كيفية تعاملها وعلاجها لهذه المشكلات». إلى ذلك، أثنى ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة على الدور الذي يقوم به أمين عام جامعة الدول العربية في الظروف العربية الراهنة، متمنيا أن تتمكن الجامعة من الإسهام بإيجاد حلول عملية ودائمة للأزمات التي تواجه العالم العربي.

ووصف ولي العهد البحريني لدى استقباله العربي الفترة التي يمر بها العالم العربي الآن بأنها «فترة جديدة وتحتاج إلى رؤية جديدة»، منبها إلى ضرورة «عدم استغلال الفجوة الراهنة بين الذي مضى وبين القادم استغلالاً غير ايجابي وبصورة أحادية»، مطالبا الجميع النهوض بتحمل مسؤولياته وأن يتعامل مع التغيير على أنه سنة الحياة وأنه حاصل ولا يجوز مقاومته بل ان الواجب الوطني والقومي يلزم كافة المعنيين التعاطي معه بصورة شاملة.

واعتبر الأمير سلمان بن حمد أن الإصلاح الحقيقي ليس دربا سهلا و«لكنه يحتاج إلى الإرادة».