شهدت مدينة توزر التونسية الجنوبية اشتباكات بين قوات الشرطة ونحو 2500 شاب عاطل عن العمل خرجوا في تظاهرة مطالبين بـ «ثورة جديدة»، معتبرين أن ثورة الياسمين التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لم تحقق أهدافها المرجوة من القضاء على الفساد وتوفير مناصب العمل وغيرها من الأهداف التي أتت بها.
وأفاد شهود عيان بأن قوات الأمن استخدمت غازات مسيلة للدموع وأطلقت الرصاص في الهواء لتفريق المتظاهرين. وقال وائل مباركي إن «المحتجين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 عاما و30 عاما رشقوا الشرطة بالزجاجات الحارقة والحجارة وإن قوات الأمن ردت عليهم بالقنابل المسيلة للدموع وإطلاق الرصاص في الهواء»، مشيراً إلى أن المواجهات جرت أمام مقر مديرية الأمن، ومقر المعتمدية «نيابة
المحافظة»حيث أقدم المحتجون على كسر سور المعتمدية وأكشاك تجارية بنتها البلدية ولم يتم استغلالها بعد. ولفت مباركي إلى أن المحتجين الذين كانوا يرددون: «الله أكبر» والنشيد الوطني التونسي أضرموا النار في عجلات مطاطية وسدوا بها الطريق المؤدية إلى مدينة نفطة التابعة لمحافظة توزر.
ثورة جديدة
وتابع شاهد العيان قوله إن «قيادات من الجيش التونسي شرعت في التفاوض مع المحتجين لإقناعهم بوقف أعمال العنف» موضحاً أن المحتجين طالبوا بـ«ثورة جديدة» لأن الثورة الأولى لم تحقق مطالبهم الأساسية وخاصة في التشغيل والقضاء على الفساد على حد قولهم، مشيرا إلى أن السكان يتحدثون عن حصول البعض على وظائف مقابل رشوة موظفين في إدارات عمومية.
وأكد أن تداول أخبار حول إلغاء رحلتين جويتين تربطان بين مطار توزر ومطاري ليون ونيس الفرنسيين وتحويلهما إلى مطار المنستير (وسط شرق تونس) أجج حالة الاحتقان في صفوف العاطلين بمدينة توزر التي تعتبر من أبرز وجهات السياحة الصحراوية في تونس. وقال إن «محافظ توزر لم يستقبل خلال الأسبوع المنقضي الأهالي للاستماع إلى شكاواهم وقبول مطالبهم مثلما جرت العادة، ما أثار استياء السكان».
رفض ترخيص
على الصعيد السياسي، رفضت وزارة الداخلية منح الحزب الديمقراطي الذي يدعو إلى نظام فيدرالي التأشيرة القانونية (الترخيص) للمرة الرابعة.
وقال رئيس الحزب توفيق عمدوني ان وزارة الداخلية عللت رفضها «بعدم استيفاء الشروط الشكلية». وأوضح عمدوني في مؤتمر صحافي ان حزبه الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة «يقترح نظاما مغايرا عن كافة الأحزاب الأخرى وينادي بالاستقلال الإداري للولايات وانتخاب الوالي» في اشارة الى اول دعوة الى «فدرلة» البلاد على اسس جهوية ومناطقية، مؤكداً ان برنامج حزبه «يضمن أوسع مشاركة للمواطنين في الحكم ويقترح نظاما رئاسيا بأربع سنوات قابلة للتجديد مرتين فقط وهو ما يشبه النظام الفيدرالي القائم في كل من الولايات المتحدة الأميركية وسويسرا وألمانيا».
