في إشارة واضحة إلى اتجاه بعثة المراقبين العرب في سوريا للإعلان عن فشل مهمتها، اقترحت قطر أمس إرسال قوات عربية «لوقف إراقة الدماء»، في حين رأى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي إن بقاء المراقبين بالوضع الحالي «لا يمكن أن يستقيم»، داعياً إلى دعمها «بطريقة فعّالة» أو «البحث عن خيارات أخرى»، في وقت استمر نزيف الدماء بسقوط تسعة قتلى على أيدي أجهزة النظام بالتوازي مع قصف قواته مدينة الزبداني في ريف دمشق.

واقترح أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مقابلة سيذيعها برنامج «60 دقيقة» على قناة «سي.بي.إس» التلفزيونية الأميركية اليوم الأحد، وبثت مقتطفات منها أمس، إرسال قوات عربية «لوقف إراقة الدماء في سوريا»، وهو أول زعيم عربي يقترح مثل هذه الخطوة.

وفي تنويه للمقابلة على موقع القناة على الأنترنت لم يوضح أمير قطر كيف يمكن لأي تدخل عربي أن ينجح. وقال أمير قطر، رداً على سؤال عن تزايد تأثيره في العالم العربي: «نحن ندعم شعوب هذه الدول التي تطلب العدالة والكرامة. إذا كان هذا تأثير، فأعتقد ان هذا تأثير صحي.

أعتقد ان العالم قاطبة يجب أن يدعم ذلك». ويرأس رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم لجنة الجامعة العربية المعنية بسوريا. وقال إن القتل لم يتوقف رغم وجود مراقبين عرب أرسلوا إلى سوريا الشهر الماضي لتقييم ما إذا كانت السلطات السورية تنفذ المبادرة العربية.

 

خيارات أخرى

من جهته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية الرسمية «قنا» أن المراقبين الذين أرسلتهم الجامعة إلى سوريا «وجدوا أن الالتزامات لم تنفذ بشكل كامل وفوري» من جانب السلطات السورية «لذلك نقول إن بقاء المراقبين بالوضع الحالي لا يمكن أن يستقيم». وأضاف العربي انه «لابد من دعم المراقبين بطريقة حقيقية وفعالة أو نبحث عن خيارات أخرى».

وقال العربي إن هناك قرارات تشير إلى أنه «يجب أن يكون هناك تنسيق بين أمين عام الجامعة وأمين عام الأمم المتحدة». وبشأن تدويل الأزمة في سوريا، أفاد ان «هذا الأمر يتردد كثيراً في الآونة الأخيرة ، لكنني لا أقبله لسبب بسيط وهو أن مجلس الأمن مسؤول عن السلم والأمن الدوليين في كل مكان في العالم وهو لا يحتاج إلى طلب من الجامعة العربية».

 

قصف وبكاء

ميدانياً، استمرت القوات الموالية للنظام في استهداف المتظاهرين بالرصاص الحي رغم وجود بعثة المراقبين، حيث سقط تسعة قتلى في عدة مدن.

وفي الزبداني بريف دمشق، قتل خمسة محتجين في قصف للقوات الموالية للنظام على الزبداني. وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية إن نحو 40 دبابة تحاصر الزبداني وسط قصف على المنازل وقطع تام للاتصالات والكهرباء.

وأشار ناشط طلب عدم ذكر اسمه إلى أن «قوات النظام تركز حملة القمع على مناطق ريف دمشق بسبب قربها من العاصمة، ونظراً لاعتقادها أن منشقاً بارزاً بالجيش السوري يختبئ بها». وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ثلاثة منازل تهدمت نتيجة القصف.

من جهته، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل ثلاثة محتجين برصاص قوات الأمن في محافظة حمص. وفي محافظة أدلب، قتل متظاهر من قرية قميناس متأثراً بجروح أصيب بها أول من أمس إثر إطلاق رصاص على طريق سراقب - أريحا.

وفي أدلب أيضاً، ذكر المرصد انه سجلت عدة انفجارات شديدة في مدينة أدلب تبعها إطلاق رصاص كثيف واشتباكات بين عناصر مراكز أمنية ومجموعات منشقة. وقال ناشطون إن لجنة المراقبين زارت مدينة سراقب في ريف أدلب، حيث اعتصم أكثر من 15 ألف شخص أمام مبنى البلدية. وتوجهت اللجنة باتجاه معمل الزيت، حيث يتمركز الجيش عند المدخل الجنوبي، فيما توجهت الحشود باتجاه اللجنة ليبدأ الجيش بإطلاق نار كثيف على المتظاهرين أمام نظر اللجنة ما أدى إلى سقوط خمسة جرحى، بحسب ناشطين قالوا إن رئيس اللجنة في أدلب عبداللطيف الجبالي شوهد وهو يبكي عندما تحدث إلى والدة أحد قتلى الاحتجاجات في المدينة.

 

منشقون يشكلون مجلساً عسكرياً أعلى

 

تقدم الجنود المنشقون عن الجيش السوري خطوة أخرى نحو بناء إدارة متكاملة بقيادة العميد الركن مصطفى احمد الشيخ بإنشاء المجلس العسكري السوري الأعلى لإدارة وتنظيم الانشقاقات بالتنسيق مع الجيش السوري الحر بعد إعلان الشيخ انشقاقه عن النظام لمشاهداته عمليات اغتصاب وانتهاكات قام بها موالون للأسد بحق معارضين وزوجاتهم.

وقال مستشار الشيخ، اعلى الضباط المنشقين عن الجيش السوري رتبة، فهد المصري من باريس في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» امس ان المجلس العسكري الاعلى سيكون برئاسة العميد الركن مصطفى احمد الشيخ» الذي انشق قبل ايام عن الجيش النظامي ولجأ الى تركيا. واوضح المصري ان المجلس يضم كبار الضباط وهو بمثابة هيئة تشريعية للعمل العسكري من حيث الدراسات والتخطيط وتنظيم عمليات الانشقاق والاتصال مع قياديين في الجيش لتحفيزهم على الانشقاق كفرق وليس فقط كافراد والانقلاب على النظام».

واشار الى ان عمل المجلس العسكري الاعلى سيتم بالتنسيق مع الجيش السوري الحر.

واعلن الشيخ أن زهاء 20 ألف جندي انشقوا رغم «القيود الفولاذية». وقال الشيخ في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة «رويترز» من جنوب تركيا أول من أمس: «اذا بلغ عدد الجيش المنشق 25 ألفا الى 30 ألفا هذا كاف لأن ينهك الجيش السوري في حرب من مجموعات تتشكل من ست الى سبعة عناصر حتى لو كانوا مسلحين فقط بقذائف صاروخية وأسلحة خفيفة».

وتابع الشيخ انه قرر الانشقاق بعد أن أبلغ بأن وحدة من قوات الامن اغتصبت عروسا، 20 عاما، لأحد النشطاء المناهضين للرئيس بشار الاسد في عملية اغتصاب جماعي بمنطقة ريفية قرب حماه وبعد أن ارتكبت قوات الامن انتهاكات جنسية قاموا بتصويرها . والعميد الركن مصطفى أحمد الشيخ من مواليد 1957 وهو من قرية أطمة التابعة لمحافظة ادلب في شمال سوريا.