كان السوريون أمس على موعد متجدد، كما كل جمعة، مع التظاهرات المطالبة بإسقاط النظام منذ أكثر من عشرة شهور، حيث لم يمنع تساقط الثلوج وهطول الأمطار والبرد القارس من خروج مئات آلاف المحتجين في جمعة «دعم الجيش الحر» سقط فيها تسعة قتلى برصاص الأمن، فيما قصفت القوات الموالية للنظام حي كرم الزيتون في حمص التي تتعرض لحملة عسكرية شرسة.
وتصدرت محافظة إدلب التظاهرات بزخم كبير، حيث أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس بأن 20 ألفاً تظاهروا في مدينة كفرنبل بريف إدلب هتفوا لإسقاط النظام في جمعة «دعم الجيش الحر»، في إشارة إلى الجنود المنشقين الذين يقدر عددهم بأكثر من 10 آلاف. وأضاف المرصد: إن قوات موالية للنظام أطلقت النار على المتظاهرين حيث سقط العديد من القتلى والجرحى.
وفي خان شيخون بث ناشطون لقطات لنحو عشرة آلاف متظاهر يؤدون «قسم الولاء» للثورة. وخرجت أيضاً تظاهرة حاشدة ضمت الآلاف في مدينة أريحا بمحافظة إدلب طالبت بإسقاط النظام، رغم الطقس البارد والأمطار. وبث ناشطون صوراً لجنازة الناشط حمادي السعيد الذي قتل أول من أمس برصاص الأمن في معرة النعمان في المحافظة، في حين تحولت الجنازة إلى تظاهرة لتجديد المطالبة برحيل نظام الرئيس بشار الأسد. كما انطلقت تظاهرة شارك فيها الآلاف في بلدة كفر روما للمطالبة بالحرية وبرحيل النظام.
قصف حمص
وفي محافظة حمص، التي شهدت هطول أمطار غزيرة، أفاد المرصد السوري بأن عدة انفجارات هزت حي كرم الزيتون بسبب قصف مدفعي مركز للقوات الموالية للسلطات السورية. وجرح مدنيان بقذيفة أطلقت من سيارة تابعة للأشغال العامة.
وذكر المرصد في بيان أن إطلاقاً كثيفاً للنار تبع تلك الانفجارات. وبدورها، ذكرت لجان التنسيق المحلية أن قوات الأمن هاجمت ساحة الاعتصام في حي الخالدية عبر إطلاق كثيف للنار على المتظاهرين، ما أدى إلى إصابة العشرات. وفي حمص أيضاً، تظاهر آلاف آخرون في مدينة تدمر.
ريف دمشق
وفي ريف دمشق، أشار المرصد إلى أن مظاهرة شارك فيها نحو 15 ألف شخص انطلقت من ساحة الجامع الكبير في مدينة دوما بريف العاصمة دمشق التي شهدت صباح أمس اشتباكات بين عناصر الأمن على الحواجز المنتشرة في المدينة وعناصر الجيش السوري الحر. كما تظاهر الآلاف في مدينتي الزبداني ومضايا بريف دمشق رغم تساقط ثلوج غزيرة.
دير الزور ودرعا
وفي دير الزور ودرعا، مهد الاحتجاجات، جرح خمسة متظاهرين عندما أطلقت قوات الأمن السورية الرصاص لتفريق التظاهرات. وأفادت لجان التنسيق بأن اشتباكات عنيفة دارت بين الجيش الحر والقوات الموالية للنظام في حي جورة الشياح بعد تعرض تظاهرة سلمية إلى هجوم من الأمن وميليشيات الشبيحة.
بدورها، ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن مئات الجنود دخلوا مدينة إنخل بمحافظة درعا وأقاموا عشرات الحواجز ونادوا بمكبرات الصوت بمنع صلاة الجمعة في الجامع العمري في رابع خطوة من نوعها. كما ذكر المرصد السوري أن قوات الأمن نفذت حملة مداهمات واعتقالات في مدينة جاسم بدرعا أسفرت عن اعتقال ثلاثة أشخاص على الأقل.
وقتل فتى يبلغ من العمر 17 عاماً إثر إطلاق رصاص عشوائي من قبل قوات الأمن المتمركزة في القلعة باتجاه حي الجسر في مدينة حماة. وفي بانياس، المدينة الساحلية، قال المرصد: إن «ثلاثة عناصر من الجيش السوري انشقوا واشتبكوا مع دورية أمنية قرب مدرسة عماد عرنوق في الأحياء الجنوبية ما أدى إلى إصابة عناصر الدورية بجراح وفرار العناصر المنشقة خارج المدينة».
ريف حلب
وفي ريف حلب، سقط قتيلان برصاص الأمن في بلدة منغ شمال غرب سوريا بينهما طفلة. وخرجت احتجاجات في مدن وبلدات عديدة مثل مارع والباب وتل رفعت وعندان وحيان، ضمت الآلاف رغم الطقس البارد جداً. كما شهدت أحياء صلاح الدين والأعظمية والمرجة والأشرفية تظاهرات داعمة للجيش الحر في مدينة حلب.
المناطق الكردية
وشهدت كل من القامشلي وعامودا والدرابسية تظاهرات شارك فيها أكراد وعرب وآشوريون وسريان أكدوا فيها وحدة النسيج الاجتماعي لمنطقة الجزيرة كما أكدوا مضيهم في إسقاط النظام.
وفي مدينة سري كانيه، داهمت عناصر موالية للنظام تعمل ضمن ميليشيا «الشبيحة» تظاهرة معارضة بسياراتهم مما أدى إلى دهس أحد المتظاهرين. وذكرت تقارير أن المتظاهر نقل إلى المستشفى بعد إصابته بجروح خطيرة.
انشقاق ديني
على صعيد آخر، أعلن الشيخ عبد الجليل السعيد مدير مكتب مفتي سوريا أحمد حسون انشقاقه عن المؤسسة الدينية. وقال: «أعلن انشقاقي واستقالتي الكاملة من العمل في المؤسسة الدينية بقيادة بشار الأسد وقيادة المفتي والمجرم أحمد حسون»، على حد وصفه. وأكد الشيخ السعيد ـ في لقاء مع قناة «الجزيرة مباشر» ـ أن المؤسسة الدينية «ستشهد انشقاقات كثيرة خلال الأيام المقبلة».
