بات مصير بعثة المراقبين العرب إلى سوريا على المحك، بعدما تلقت ضربة أخرى إثر تقارير عن انسحاب عدد من أعضائها احتجاجاً على «استمرار القتل» من جانب دمشق، فيما أكدت الجامعة العربية انسحاب مراقبين، مؤكدة في الوقت ذاته أنها تلقت طلبات كثيرة للانضمام إلى فريق المراقبين، مع استمرار قتل المتظاهرين الذين بلغ عددهم 22 أمس وإطلاق نار على محتجين حاولوا الوصول إلى البعثة في جسر الشغور بإدلب، بينما منعت السلطات السورية دخول «قافلة الحرية» التي تحمل مواد إغاثية للسوريين من تركيا. وقال مراقب عربي طلب ألا ينشر اسمه، أمس، إنه ربما ينسحب من البعثة، وهو ما يكشف عن تصدعات في جهود السلام العربية.
وجاءت تصريحاته بعد يوم من إبلاغ المراقب الجزائري أنور مالك قناة «الجزيرة» بأنه انسحب من البعثة لأن مهمتها تحولت إلى «مسرحية». وقال مالك في مكالمة هاتفية مع وكالة «رويترز» إن مستشاراً قانونياً مغربياً وعامل إغاثة من جيبوتي ومصرياً انسحبوا أيضا من بعثة المراقبة. ولم يتسنَّ التحقق من انسحابهم، لكن مراقبا آخر طلب عدم نشر اسمه قال إنه يعتزم الانسحاب من سوريا اليوم الجمعة. وقال :«البعثة لا تخدم المواطنين ولا تقدم أي شيء».
شهادة مراقبين
وتحدث المراقبان عن استمرار العنف وأعمال القتل والتعذيب، وقالا إن إراقة الدماء لم تنحسر. ووصفا معاناة السوريين بأنها «لا يمكن تخيلها». وسئل المراقب عما إذا كان يتفق مع وصف مالك للمهمة بأنها فاشلة، فقال :«هذا صحيح.. حتى إنني أحاول المغادرة، إنني ذاهب إلى القاهرة أو مكان آخر لأن المهمة غير واضحة». وأضاف: «استغلت السلطات السورية ضعف أداء الوفد ولم تستجب». وقال :«المعدات العسكرية ماتزال موجودة حتى في المساجد. طلبنا سحب العتاد العسكري من مسجد أبو بكر الصديق في درعا ولم يتم سحبه». وأردف :«هذه مشكلة كبيرة للغاية مرتبطة أولا برغبة السلطات السورية في التعاون مع الوفد دون مناورة».
جدل مالك
من جهته، قال رئيس البعثة محمد الدابي في تصريح للصحافيين إن ما صرح به المراقب مالك «لا يمت للحقيقة بصلة». وأضاف أن الأخير «وقبل مغادرته دمشق بيوم، طلب السماح له بالسفر للعلاج في باريس وتمت الموافقة له، لكنه غادر قبل اتخاذ الإجراءات التي تستلزم سفره ومن دون أن يسلّم العهدة التي تسلمها لمشاركته في المهمة في حمص، ولم ينتظر استخراج تذكرة للسفر وسافر على حسابه الخاص».
طلبات الانضمام
في هذه الأثناء، أكد رئيس غرفة عمليات الجامعة العربية للمراقبين عدنان الخضير أن البعثة مستمرة إلى 19 الجاري وفق البرتوكول الموقع بين الجامعة العربية والحكومة السورية.
وأضاف في تصريحات أن «هناك طلبات كثيرة من دول عربية ومنظمات من المجتمع المدني للانضمام إلى فريق المراقبين، وسيتم تدريب المراقبين وتهيئتهم من قبل الجامعة قبل إرسالهم، وذلك لن يتم قبل أسبوع»، موضحاً أن العدد الإجمالي الموجود في الأراضي السورية حتى الآن «يبلغ 163 مراقباً».
ورداً على سؤال لماذا انسحب مراقبون من البعثة؟ أجاب: «لم ينسحب أحد، ولكن هناك اثنين من المراقبين أحدهم جزائري والآخر سوداني سيعود إلى دولته، واعتذرا لأسباب صحية للأول وخاصة للثاني، والاعتذار قوبل بالموافقة»، مفنداً ذلك بالقول إنه «لا يوجد في البرتوكول أي مصطلح عن الانسحاب أو الاستقالة، بل الاعتذار».
قتلى القصف
ميدانياً، قتل 22 محتجاً في عدة مدن برصاص الأمن. وذكرت لجان التنسيق المحلية أن من بين القتلى طفلة وجنديين منشقين. ووقع 11 قتيلا في ادلب وستة في حمص، وثلاثة في دير الزور وقتيل في كل من حماة ودوما بريف دمشق.
وقصف الجيش السوري مدينة سراقب، حيث سقطت ثلاثة قذائف على مشفى الحسن، كما تعرض اعتصام الأهالي في سراقب إلى قصف للمرة السادسة خلال أسبوعين، حيث لقي شخصان حتفهما. من جهتها، ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن قوات الأمن السورية أطلقت النار على متظاهرين حاولوا الوصول الى مراقبي الجامعة في مدينة جسر الشغور بادلب، مطالبة الجامعة بإدانة السلطات السورية.
وقالت المنظمة في بيان نقلاً عن شاهدين قالت إنهما أصيبا في الحادث وفرا الى جنوب تركيا انه «عندما اقتربا من نقطة تفتيش في الطريق إلى الساحة، منعهما أفراد من الجيش من التقدم». واضافت انه «بعد أن رفض المتظاهرون التفرق، تم اطلاق النار على الحشد، فاصيب تسعة متظاهرين على الاقل». وذكرت المنظمة ان مراقبي الجامعة العربية «كانوا في ساحة حزب البعث، لكن غادروا في سيارة بعد ان بدأ اطلاق النار، على حد قول الشاهدين».
قافلة الحرية
وفي سياق اخر، منعت السلطات السورية دخول قافلة الحرية التي نظمها سوريون بمشاركة حقوقيين وفنانين من دخول سوريا عبر الحدود التركية. وكانت القافلة انطلقت بتنظيم من سوريين يقيمون في أوروبا وأميركا الشمالية والعالم العربي للفت الأنظار الى محنة الشعب السوري.
