بعد قانون منع احياء النكبة، أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية الليلة قبل الماضية قرارا عنصريا اخر يضاف الى سلسلة القرارات التمييزية بحق اصحاب الارض الفلسطينيين، برفضها أربعة التماسات ضد تعديل قانون المواطنة، الذي اقره الكنيست، ويقضي بمنع لم شمل العائلات التي يكون فيها أحد الزوجين مواطنا من فلسطيني الـ48 والآخر من الضفة الغربية وقطاع غزة.
ونظرت المحكمة في الالتماسات، بتشكيلة 11 قاضيا، واتخذ القرار برفض الالتماسات بأغلبية ستة قضاة، على رأسهم القاضي اليميني المستوطن والمرشح لرئاسة المحكمة آشر غرونيس، بينما أيد إلغاء التعديل على القانون خمسة قضاة على رأسهم رئيسة المحكمة العليا القاضية دوريت بينيش.
ردود فعل
وانتقدت منظمات حقوقية ونواب في الكنيست الاسرائيلي مصادقة المحكمة العليا الاسرائيلية على القانون واصفين اياه بـ«العنصري».
وقالت جمعية حقوق المواطن في اسرائيل في بيان: «هذا يوم اسود لحماية حقوق الانسان وللمحكمة العليا الاسرائيلية».
وكانت جمعية حقوق المواطن واحدة من ثلاث مجموعات حقوقية تقدمت بالتماس للمحكمة العليا الاسرائيلية حول القانون.
وقالت النائبة في الكنيست زهافا غال اون من حزب «ميريتس» اليساري للاذاعة العامة الاسرائيلية: «هذا قانون عنصري يقول لعرب اسرائيل: ان تزوجتم من فلسطيني او فلسطينية لن يكون امامكم سوى المغادرة».
كما انتقد المعلق القانوني في الاذاعة العامة موشيه نغبي قرار المحكمة قائلا: «اسرائيل تعرف عن نفسها كدولة يهودية وديمقراطية، وللمرة الاولى ميزت المحكمة العليا الطابع اليهودي على حساب الطابع الديمقراطي».
وذكرت صحيفة «هآرتس» أن قضاة الأغلبية اعترفوا في قرارهم بالحق الدستوري لإقامة عائلة، النابع من حق كرامة الإنسان، لكنهم قرروا أن هذا الحق «لا يستوجب تطبيقه في إسرائيل، وحتى لو أن القرار يمس بحقوق دستورية وبين الحق بالمساواة، إلا أن هذا المس يتماشى مع الشروط التي ينص عليها القانون».
عنصرية جارفة
وقال العضو العربي في الكنيست محمد بركة إن هذه المصادقة «إثبات آخر على انضمام أعلى مستوى في الجهاز القضائي الإسرائيلي إلى موجة العنصرية الجارفة في إسرائيل، خاصة بعد أيام قليلة من قبول ذات المحكمة لقانون منع إحياء النكبة العنصري»، الذي يعاقب مؤسسات رسمية في المجتمع العربي، في حال أحيت ذكرى النكبة.وأشار بركة إلى أن المحكمة العليا بتركيبة أخرى، في العام 2006، انتقدت القانون بشدة «إلا أن سلسلة التغييرات الجارية في جهاز القضاء، وانصياعا لموجة العنصرية التي تجتاح كل زاوية في المؤسسة الحاكمة وأذرعها، أوصلت المحكمة العليا لاتخاذ قرار يساند قانونا عنصريا لا مثيل له في العالم».
خلفية وجنسية
يشار إلى أن الكنيست أقر تعديل قانون المواطنة، الذي يمنع منح المواطنة لفلسطيني من سكان الضفة والقطاع بعد زواجه من مواطن من فلسطينيي الـ48، في العام 2003.. ومنذ ذلك الحين تم تمديده 12 مرة.
وتدعي الحكومات الإسرائيلية أن لم شمل هذه العائلات يشكل «تطبيقا زاحفا لحق العودة» الفلسطيني، وأن قسما من أبناء هذه العائلات كان ضالعا في عمليات مسلحة في إسرائيل.
ويعتبر الحصول على الجنسية الإسرائيلية الطريق الوحيد لتمكن الفلسطينيين من العيش في أراضيهم المحتلة العام 1948. كما ان سلطات الاحتلال تمنع الفلسطينيين من دخول تلك الأراضي إلا من خلال حصولهم على تصاريح دخول، والتي يتم رفضها في معظم الحالات.