دخل المؤتمر الوطني العراقي نفقا مظلما مع تفاقم خلافات بغداد واربيل إثر قرار رئيس اقليم كردستان التغيب عن المؤتمر وقرار قائمة «العراقية» عدم الحضور بناء على ذلك، في وقت كشف التحالف الكردستاني أمس عن عقد اجتماع موسع بعد غد الأحد، بحضور الرئاسات الثلاث، وممثلين عن الكتل الرئيسة، في محاولة لإنقاذ التحضيرات للمؤتمر المفترض عقده نهاية الشهر الجاري لحسم الأزمة السياسية.
وقال نائب رئيس كتلة التحالف الكردستاني محسن السعدون في تصريحات امس إن «الرئاسات الثلاث ستعقد الأحد اجتماعا ثانيا، لكنه سيكون موسعا بحضور ممثلين عن الكتل السياسية الرئيسة، لبحث التحضيرات اللازمة لعقد المؤتمر الوطني».
وأوضح السعدون أن «أهمية الاجتماع الذي سيعقد الأحد تكمن في الاطلاع على مواقف الكتل ومطالبها وشروطها، فيما إذا كانت هناك شروط لحضورها المؤتمر الوطني»، مبينا أن «الاجتماع سيكون بداية لعمل اللجنة التحضيرية للمؤتمر التي اتفق على تشكيلها».
بغداد وأربيل
الى ذلك، عزا القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان، عدم حضور رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني للمؤتمر الوطني في بغداد إلى عدم ثقته بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، مؤكدا أن حكومة الإقليم تدعو إلى الالتزام باتفاق أربيل، وليس عقد مؤتمرات جديدة، وأن أي مؤتمر جديد يجب أن تكون في مقدمة محاوره كيفية تنفيذ ذلك الاتفاق.
وقال عثمان إن «حكومة إقليم كردستان ترى بان بغداد لم تلتزم بتنفيذ وعودها تجاه الإقليم، رغم تأكيدها تنفيذ مطالب الإقليم قبيل الانتخابات»، مبينا أن «ممانعة بارزاني الحضور إلى المؤتمر الوطني المرتقب في بغداد تعود إلى عدم ثقته بحكومة بغداد، وعدم ضمان مشاركة الجميع، ما يؤدي إلى فشله».وأضاف عثمان ان «تراكم المشاكل بين بغداد وأربيل وعدم حلها، أسهم بزيادة التوتر بين الطرفين»، لافتا إلى أن «حكومة إقليم كردستان تدعو إلى الالتزام باتفاق أربيل، وليس عقد مؤتمرات جديدة».
ضد الأكراد
من جانبه، انتقد الأمين العام لائتلاف «أبناء العراق الغيارى»، «أنصار دولة القانون» سابقا والمتحالف مع «دولة القانون»، الشيخ عباس المحمداوي ما وصفه بـ«تمادي حكومة إقليم كردستان في التجاوز على الحكومة المركزية واستفزاز مشاعر الشعب العراقي».وقال إن «حكومة كردستان تبذل كل مساعيها لضم المناطق التي تطلق عليها اسم المتنازع عليها إلى الإقليم، رغم علمها بأن الوثائق التاريخية تؤكد أن محافظات كركوك والموصل وأطراف صلاح الدين وديالى هي مناطق عربية».
وأضاف ان ائتلافه يعتزم مطالبة الحكومة المركزية بتشكيل أربعة ألوية عسكرية لـ«التصدي لأية تجاوزات من قبل التشكيلات المسلحة الكردية على هذه المناطق».وتابع انه «من المؤسف أن تستمر حكومة الإقليم بممارسة سياستها الانتهازية وتقف إلى جانب قائمة العراقية أحيانا عندما تتفق مصالحها معها، وتقف إلى جانب التحالف الوطني أيضا عندما ترى مصلحتها في ذلك»، على حد وصفه.
«العراقية» تقاطع
في موازاة ذلك، أعلنت قائمة «العراقية»، التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، عدم مشاركتها في المؤتمر الوطني للقوى السياسية المزمع عقده نهاية الشهر الجاري في حال عدم مشاركة بارزاني.وقالت الناطقة باسم «العراقية» ميسون الدملوجي لوكالة كردستان للأنباء (آكانيوز) إن «القائمة العراقية موقفها واضح ولن يتغير، ومشاركتها في المؤتمر الوطني تعتمد على حضور القادة السياسيين الذين كان لهم دور كبير في مقارعة النظام السابق ولهم الدور الكبير في العملية السياسية الحالية».
وأوضحت الدملوجي أن «العراقية لن تشارك في المؤتمر الوطني في حال عدم مشاركة رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني فيه»، مبينة أن «القائمة ترى عدم وجود فائدة من عقد المؤتمر إذا لم تتوفر فيه شروط النجاح، وأبرزها تفكيك الأزمة الحالية واتخاذ إجراءات بما يتعلق بإنصاف الأبرياء المعتقلين الذين مضى على اعتقالهم سنوات»
