في خطوة غير متوقعة، رفضت كتلة حركة النهضة الاسلامية في المجلس الوطني التأسيسي اسناد رئاسة لجنة صياغة الدستور الجديد إلى زعيم حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات مصطفى بن جعفر والذي يتولى رئاسة المجلس، وهو ما أدى إلى ظهور أولى بوادر التأزم بين الطرفين.

وأعرب نواب من حزب «التكتل» عن انزعاجهم من موقف حلفائهم في «النهضة»، واصفين الموقف الرافض للحركة الاسلامية من تولي بن جعفر رئاسة لجنة صياغة الدستور بـ«الاقصائي». و رأوا في الموقف «إقصاء لبن جعفر من مهامه الأساسية التي انتخب من اجلها المجلس وهي صياغة الدستور و ليس تنظيم المداخلات بين النواب».

الخاسر الأول

وانتقد نواب، رفضوا الكشف عن هوياتهم، موقف شريكهم في الائتلاف الثلاثي الحاكم، معتبرين ان بن جعفر، زعيم «التكتل» هو «الخاسر الأول من تقاسم المسؤوليات بين التحالف الثلاثي حيث يكتفي برئاسة الجلسات وتنظيم المداخلات واحتساب توقيت كل مداخلة وفك الاشتباكات بين الأطراف المتنازعة إلى جانب استقبال بعض الضيوف وهو ما لا يتم إلا بحضور بأحد مساعديه من حركة النهضة». وكانت الأيام الماضية شهدت نقاشات حادة داخل المجلس الوطني التأسيسي بشأن من ستؤول اليه رئاسة لجنة صياغة الدستور، حيث اصر نواب حركة النهضة على انه لا مجال لان يتولاها بن جعفر، الامر الذي دفع برئاسة المجلس إلى رفع الجلسات في انتظار استئنافها الأسبوع المقبل.

ويرى المراقبون أن حركة النهضة سعت إلى استبعاد بن جعفر عن رئاسة لجنة صياغة الدستور بسبب توجهاته الليبرالية والمتأثرة بالنموذج الحضاري الغربي ، في حين اختارت لهذه المهمة المحامي الحبيب حضر الذي سبق له ان ترأس لجنة صياغة القانون المؤقت للسلطة الحكومية قبل أن تتم المصادقة عليه في 10 ديسمبر الماضي.

 

موقف «الجمهورية»

وفي حين يرى المراقبون تبعية كاملة من جانب حزب المؤتمر من اجل الجمهورية لحركة النهضة لاسباب عقائدية ولحسابات سياسية ترسخت بالخصوص اثناء انتخابات المجلس التأسيسي في اكتوبر الماضي، فإنهم يؤكدون وجود خلافات حادة بين «النهضة» و«التكتل» الذي يأخذ عليه عدد من اعضائه انخراطه في مشروع يتناقض مع توجهاته الفكرية و السياسية، الامر الذي دفع عددا من اعضائه الى الاستقالة من صفوفه والانتماء الى احزاب اخرى او الاكتفاء بالنشاط السياسي المستقل.

 

مواجهات بينية

وشهدت الايام الماضية مواجهات بين قياديين في «التكتل». وبرزت تلك المواجهات عبر تأكيد القيادي والنائب في المجلس التأسيسي خميس قسيلة على «انحراف» الحزب عن مساره، وان انصاره باتوا يشكون في اختياراته، في حين رد القيادي محمد بنور على قسيلة باتهامه بانه «مجرد مناصر للنظام السابق وسبق له ان قام بالتنسيق مع الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لازاحة كل من بن جعفر والرئيس الحالي منصف المرزوقي». ويرجح مراقبون ان يشهد «التكتل» انشقاقات جديدة خلال المرحلة المقبلة، ما يضعف من دوره في الساحة التونسية.