يلوح في الافق تحرك خليجي تركي جديد باتجاه الازمة السورية وذكر مع اقتراب بعثة المراقبين العرب من تقديم تقريرها النهائي لجامعة الدول العربية في 19 يناير الجاري، تدخل الثورة السورية أكثر مراحلها تعقيداً بتشابك في الدوائر الداخلية والاقليمية والدولية إلى حد أصبح من المتعذر اعتبار ما يجري في سوريا منذ عشرة أشهر من الانتفاضة المستمرة بأنه شأن داخلي سوري صرف، مما يعني اقتراب تحقق شرط نضوج القضية من ناحية قرب صدور تفاهم داخلي وإقليمي ودولي بحسمها. ويمكن رصد مؤشرات على عدة مستويات في هذا الاطار.

 

خطابان إلى الموالين

داخلياً، خرج الرئيس بشار الأسد بخطاب مطول هو الرابع له منذ اندلاع الثورة. وإذ أن المفردات التي استخدمها كانت صياغة معادة لخطاباته السابقة، إلا أن ظهور الأسد المفاجئ في ساحة الأمويين بين أنصاره بددت التحليلات التي أشارت إلى ترجيح تعافي النظام واكتسابه ثقة أكبر في إعادة السيطرة على الأوضاع، لأن التقارير التي رصدت التظاهرات الموالية للنظام خلال شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين أظهرت تراجعاً حاداً في قدرة النظام على حشد الأنصار، وخاصة في العاصمة دمشق التي لم يتجاوز عدد من خرجوا في اكبر تظاهرة خلال ديسمبر الماضي في ساحة السبع بحرات بوسط العاصمة أكثر من سبعة آلاف شخص على الرغم من إلزامية حضور الموظفين تحت طائلة الفصل من الوظيفة.

 

الوضع الاقليمي والدولي

إن انشغال الأسد في الخطابين الأخيرين بتوجيه الرسائل إلى أنصاره يكشف عن ارتياح ما لدمشق تجاه مدى قدرة العرب والمجتمع الدولي في إزاحته عن الحكم. وبالتالي فإن التحركات العربية الأخيرة التي تصدرتها زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل إلى واشنطن يصب في جانب منه إلى إعادة رفع منسوب القلق لدى دمشق. وإذْ تكتمت الأوساط الأميركية على تفاصيل الزيارة، إلا أن تسريبات وصلت إلى الاعلام ذكرت أنه تم تناول الأزمة في سوريا والتصعيد الايراني في مضيق هرمز. كما ذكرت تقارير من القاهرة أن الرياض تبحث في تفعيل العقوبات العربية من جانبها على النظام السوري، وهو ما رفض مساعد الأمين العام للجامعة أحمد بن حلي التعليق عليه في مؤتمر صحافي.

 

انقسام في الأفق

ويضاف إلى هذا التحرك العربي زيارة وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ولقائه مع كلينتون بعد أيام من تصريح بن جاسم حول انحراف مهمة المراقبين العرب عن مسارها واقتراحه طلب مساعدة دولية. وبرصد التقييم القطري لبعثة المراقبين والتحرك السعودي، فإنه من المرجح حدوث انقسام عربي حاد حول التقرير النهائي للبعثة في ظل تحرك فاعل تقوده الجزائر لصالح دمشق. وفي هذا الاطار يلتقي وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي بنظيرته الأميركية الأربعاء المقبل، أي بعد يوم واحد من زيارة مقررة لوزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى واشنطن الثلاثاء المقبل.

وإذا حدث هذا الانقسام العربي، فإن الغطاء الذي سيعمل على إنهاء القمع في سوريا سينتقل إلى محورَي دول الخليج العربية وتركيا التي أظهرت تطبيقاً صارماً لحزمة العقوبات التي فرضتها على دمشق بمصادرة خمسة شحنات أسلحة متجهة إلى سوريا خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.وفي ظل زحمة الزيارات العربية إلى واشنطن، فإن الأزمة السورية أمام خيار وحيد سيتم حسمه قريباً وفقاً للمعطيات الحالية، وهي إخراج الأزمة من غرفة الانعاش العربية والدولية، ووضع حد لحالة الاستعصاء الداخلية من خلال تحرك تقوده تركيا ودول عربية بدعم دولي سواء بالتوافق مع روسيا أو من دونها.