مع اقتراب ذكرى مرور عام على «ثورة الياسمين» في تونس، لاتزال التظاهرات والاعتصامات سيدة الموقف، حيث شهدت العاصمة، أمس، هبة غضب، عبر وقفتين احتجاجيتين، أولها ضد والثانية مع قرار وزارة الداخلية إقالة أبرز المسؤولين في الوزارة وهو العقيد منصف العجيمي.

ونفذ ضباط وأفراد قوات التدخل الأمنية أمس وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الداخلية التونسية وسط العاصمة، في تحرك احتجاجي على قرار وزير الداخلية علي لعريض بإقالة العجيمي.

وتجمع العشرات من العناصر الامنية في شارع الحبيب بورقيبة تلبية لدعوة صادرة عن الاتحاد الوطني لنقابات قوات الأمن التونسي، بعد خطوة أقدموا عليها تمثلت في انسحاب كافة قوات وحدات التدخل الأمنية التونسية من مواقع تمركزها في كافة أنحاء البلاد.

وجاءت هذه الخطوة الاحتجاجية، التي يُنظر إليها على أنها أخطر تحرك تشهده تونس منذ ثورة 14 ديسمبر 2011، احتجاجاً على إقالة العجيمي من منصبه، غير أن وزارة الداخلية نفت ذلك وقالت إن وزير الداخلية عيّن العجيمي في منصب أمني آخر.

غير أن الوقفة الاحتجاجية لضباط وأفراد قوات التدخل الأمنية التونسية لم تمر بسلام، حيث تجمع في المقابل مئات التونسيين من أنصار الحكومة وحركة النهضة الإسلامية في شارع الحبيب بورقيبة غير بعيد عن مقر وزارة الداخلية، في تظاهرة مضادة لتحرك قوات الأمن.

ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية المضادة شعارات منها «لا صوت يعلو فوق صوت الشرعية»، و«كلنا مع حكومة الثورة»، و«لا للفوضى، نعم للشرعية»، و«ارحل ارحل يا عجيمي».

 

المرزوقي يحذر

إلى ذلك، حذر الرئيس منصف المرزوقي، في مدونته، من «تسونامي» مشاكل يواجه الحكومة. وقال المرزوقي إن «واجب الدولة المدنية التي يجب أن تخدم هذا الشعب، هو أن تحمي حق المحجبة في الخمار، وحق غير المحجبة في عدم اعتماده، كذلك حقّ من يؤمن وحقّ من لا يؤمن في إبداء رأيه، طالما لا يتعدى على كرامة ومقدسات الآخرين». وأردف: «مازلنا نردد أن حقوق الإنسان في الحرية والتعبير واللباس والعقيدة، أياً كانت، خطوط حمر لا مجال لتجاوزها، ومن ثم جاءت إدانتنا الصارمة والمبدئية لكل موقف أو تصرف يتعرض لها بأي شكل أو آخر، واستعدادنا للدفاع عنها بغض النظر عن ثمنها السياسي».

وأوضح المرزوقي أن «ما أظهره التونسيون من نضج إلى الآن يتطلب منا جميعاً التواصل في خط التهدئة حتى نواصل النجاحات، مثل تنظيم ثورة سلمية من دون صنم أو إيديولوجيا، وتنظيم مرحلة انتقالية دون انتقام وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة أفضت لمجلس تأسيسي وحكومة ائتلافية تواجه تسونامي من مشاكل راكمها الاستبداد».

 

شراكة وتعاون

من جهة أخرى، وقع وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، ونظيره التونسي، رفيق عبدالسلام، اتفاقية للتعاون بين البلدين لعام 2012، تهدف إلى تقديم الدعم التركي للنظام الجديد في تونس. جاء ذلك خلال الاجتماع الثنائي الذي عقد في أنقرة بين وزيري خارجية البلدين ووفدي البلدين، في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها عبدالسلام إلى تركيا، والتي هي أولى زياراته الخارجية عقب تسلمه منصب وزير خارجية تونس.