تستعدّ بيروت لاستقبال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والذي يصلها غداً الجمعة، في زيارة تستمرّ ثلاثة أيام، تتويجاً لإسهام لبنان في مجلس الأمن على مدى عامين، وفي سياق جولة يقوم بها إلى عدد من دول المنطقة، وتأكيداً على التزام الأمم المتحدة بلبنان وشؤونه، فيما يتوقع أن تهيمن الملفات اللبنانية الداخلية وتلك الدولية على الزيارة. ويواكب زيارة كي مون غدا الجمعة الى بيروت حضور حشد من الشخصيات العربية والأجنبية للمشاركة في مؤتمر دولي تنظّمه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «الأسكوا» بعنوان «الإصلاح والانتقال الى الديمقراطية في العالم العربي».

والزيارة الرابعة للأمين العام للأمم المتحدة ليست كسابقاتها في مارس 2007 ونوفمبر من العام ذاته ويناير 2009. إذ تأتي في حقبة من التحولات الجذرية في العالم العربي ليس لبنان بمنأى عنها. وهي تكتسب أبعاداً سياسية خصوصاً في توقيتها الحالي بعد أن أقر لبنان تمويل المحكمة الدولية وبداية فك «العزلة الوقائية» التي كانت تطوّق حكومة رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، وعلى مشارف مرحلة من الانتظار لما سيؤول إليه الوضع السوري.

وعشية وصول كي مون إلى بيروت، جال المنسّق الخاص للأمم المتحدة بالإنابة روبرت واتكنز على كل من ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور، عارضاً لتحضيرات الزيارة، والتي سيلتقي خلالها كي مون مع عدد من المسؤولين اللبنانيين. ويحفل برنامج الزيارة بالعديد من الملفات تتضمن بحسب معلومات «البيان» البنود الآتية: «تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 وسبل تذليل الصعوبات التي أعاقت الوصول الى ذلك، والسبل الكفيلة بضمان الأمن في الجنوب اللبناني وخصوصاً في شمال منطقة الليطاني حيث تنتشر وتعمل القوات الدولية، وإسناد دور أكبر للقوات اللبنانية النظامية في منطقة انتشار القوات الدولية.

إضافة الى تأمين التزامات لبنان الدولية والعمل لوضع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان موضع التطبيق»، علماً أن الوفد الذي سيرافقه تشكّل استناداً الى هذه الأجندة، ويتألف من زهاء 10 من كبار المستشارين والمسؤولين في مكتبه في نيويورك، تمّ اختيارهم على أساس الملفات التي يتابعونها، وفي مقدّمهم وكيل الأمين العام للشؤون السياسية لين باسكو ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام إرفيه لادسوس. كما سيتطرق إلى الحوادث الأمنية في الجنوب في الأشهر الأخيرة.

«اليونيفيل» والمحكمة

ووفق المعلومات التي توافرت لـ«البيان» أيضاً، سيتطرق كي مون الى المراجعة الإستراتيجية التي تقوم بها الأمم المتحدة في ما يخصّ قوات «اليونيفيل». وعلمت «البيان» من مصادر متابعة للزيارة أن كي مون سيثير مع الرئيس ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي، موضوع التجديد للمحكمة الدولية الخاصّة بلبنان في مارس المقبل. وفي هذا السياق، أشارت مصادر دبلوماسية لـ«البيان» الى أن الأمين العام لن يتطرّق الى موضوع تجديد البروتوكول فحسب، بل سيتحدث عن حاجة لبنان الى احترام التزاماته الدولية، بما فيها التمديد للمحكمة الدولية.