ألقى الرئيس السوري بشار الأسد أمس خطاباً هو الرابع منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية ضد نظام حكمه أكد فيه أن استعادة الأمن هي «الأولوية القصوى»، متوعداً بـ«ضرب الإرهابيين بيد من حديد» والانتصار عليهم. وبينما خلا الخطاب من أي مبادرة لحل الأزمة المستمرة في سوريا منذ 10 شهور، إلا أنه لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى بعثة المراقبين العرب في سوريا، معلناً أن استفتاء على دستور جديد لسوريا سيجرى في مارس المقبل.
وبينما اعتبر أن التدخل العربي هو جزء من التدخل الخارجي «بل أكثر عداء وسوءاً»، اتهم بعض الدول العربية بأنها فقدت سيادتها لتنفيذها أجندات خارجية، في وقت رد المجلس الوطني السوري على خطاب الأسد بدعوته إلى «مواصلة الثورة الشعبية».
وقال الأسد في خطاب ألقاه في دمشق واستمر قرابة ساعتين: إن «الأولوية القصوى الآن هي استعادة الأمن الذي تميزنا به لعقود حتى على المستوى العالمي وهذا لا يتحقق إلا بضرب الإرهابيين والقتلة ومن يحمل السلاح الآثم بيد من حديد».
وأضاف: «فلا مهادنة مع الإرهاب ولا تهاون مع من يستخدم السلاح الآثم لإثارة البلبلة والانقسام ولا تساهل مع من يروع الآمنين ولا تسوية مع من يتواطأ مع الأجنبي ضد وطنه وشعبه».
استفتاء على الدستور
وقال الأسد الذي كان يتحدث للمرة الأولى في العلن منذ يونيو الماضي: إن استفتاء على دستور جديد لسوريا سيجرى في مارس المقبل، تليه انتخابات تشريعية في مايو أو يونيو. وأكد الرئيس السوري أن «انتخابات مجلس الشعب مرتبطة بالدستور الجديد وتعطي الوقت للقوى (السياسية الجديدة) لتؤسس نفسها (...) والجدول الزمني مرتبط بالدستور الجديد»، مشيراً إلى أنه يسعى إلى «حكومة موسعة فيها مزيج من السياسيين التقنيين وتمثل أطياف المجتمع كله»، ولكنه رفض فكرة حكومة الوحدة الوطنية، قائلاً: إن البلاد ليست منقسمة ولا تشهد حرباً أهلية حتى يتم تشكيل هذه الحكومة.
رغبة الشعب
ورداً على مطالب محتجين وعدد من القادة الغربيين بالتنحي، قال الرئيس السوري: «أحكم برغبة الشعب وإذا تخليت عن السلطة فسيكون برغبة الشعب». وخاطب من أسماهم أعداء بلاده: «خسئتم لست أنا من يتخلى عن المسؤولية لا في الأزمات ولا في الأحوال العادية». وأكد أن «الانتصار في المعركة قريب جدا»، مشيراً إلى أنه مستعد للحوار لكن المعارضة غير مستعدة.
التآمر الخارجي
وقال: إنه «لم يكن (أمام الأعداء) خيار سوى التدخل الخارجي وعندما نقول الخارج عادة يخطر ببالنا الخارج الأجنبي، مع كل أسف أصبح هذا الخارج هو مزيج من الأجنبي والعربي وأحياناً وفي كثير من الحالات يكون هذا الجزء العربي أكثر عداء وسوءاً من الجزء الأجنبي». ورأى أن «الغريب أن بعض المسؤولين العرب معنا في القلب وضدنا في السياسة وعندما نسأل لماذا.. يقال أو يقول أنا معكم ولكن هناك ضغوطاً خارجية.. يعني هو إعلان شبه رسمي بفقدان السيادة».
قلب العروبة والمستعربين
وخفف الأسد من أهمية تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، متسائلاً: هل تخسر سوريا أم تخسر الجامعة من هذه المقاطعة؟ وقال: إن الجامعة بلا سوريا تصبح عروبتها معلّقة. وقال: إن «الدول التي تنصحنا بالإصلاح ليست لديها أي معرفة بالديمقراطية». وتابع: إن «وضعهم كوضع الطبيب المدخن الذي ينصح بترك التدخين والسيجارة في فمه». وشن هجوماً قوياً على دول عربية دون أن يسميها، قائلاً: «لا يجوز أن نربط بين العروبة وبين ما يقوم به بعض المستعربين».
موقف المجلس الوطني
في المقابل، دعا المجلس الوطني السوري المعارض إلى أن أفضل رد على خطاب الأسد هو في استمرار الثورة الشعبية، مؤكداً التلاحم بين بين المجلس الوطني وجمهور الثورة والجيش السوري الحر. وقال رئيس المجلس الوطني برهان غليون في مؤتمر صحافي من اسطنبول: إن خطاب الأسد قطع الطريق على أي مبادرة عربية أو غير عربية لتجنيب سوريا الأسوأ.
تظاهرات غاضبة تنديداً بالخطاب..والقتلى بالعشرات
خرج المحتجون السوريون في تظاهرات حاشدة في معظم المدن رداً على خطاب الرئيس السوري بشار الأسد حيث قتل 31 متظاهراً على الأقل برصاص الأمن سقط 20 منهم في دير الزور خلال محاولة الأجهزة الأمنية إعاقة وصول المتظاهرين إلى بعثة المراقبين العرب.
وقال نشطاء حقوقيون ولجان التنسيق المحلية إن 22 متظاهراً قتلوا في عدة مدن برصاص القوات الموالية للنظام ، منهم 11 قتيلاً في دير الزور، وتسعة قتلى في حمص، وقتيل في كل من حماة والقامشلي. وبث ناشطون مقاطع فيديو لعشرات الجرحى في دير الزور عندما اطلقت قوات الأمن وميليشيا الشبيحة باستهداف متظاهرين خرجوا للتنديد بخطاب الأسد ، كما حاولوا الوصول إلى أعضاء في بعض المراقبين العرب الذين وصلوا إلى دير الزور. وقال ناشط إن الأجهزة الأمنية فتحت نيران أسلحتها بشكل عشوائي لمنع الأهالي من لقاء البعثة.
وفي القامشلي، قتل ابن أحد النشطاء الميدانيين بعد محاولة موالين للنظام اغتيال والده. وشهد حي القابون في العاصمة دمشق تظاهرة نددت بخطاب الأسد وطالبت بإسقاط الأسد ونظام حكمه.
وشهد جسر الكسوة الذي يصل ريف دمشق بالعاصمة من الجنوب ازدحاما غير مسبوق بعد منع عناصر الأمن على الحواجز للمتحدرين من محافظة درعا دخول دمشق تحسباً لأي تظاهرات قد تشهدها العاصمة رداً على خطاب الأسد.
وفي اللاذقية ، على الساحل السوري، حاول آلاف المحتجين الوصول إلى لجنة المراقبين في اليوم الأول لوصولها إلى المدينة الساحلية التي تشهد احتجاجات كبيرة ضد حكم الأسد في معظم الأحياء الرئيسية في المدينة.
عبد الله بن زايد: حمدت الله أني لم أشاهد خطاب الأسد
