رفضت مختلف تيارات المعارضة السورية بيان المجلس الوزاري العربي الذي جاء بناء على تقرير رئيس بعثة المراقبين العرب الفريق محمد الدابي، ووصفت البيان بـ «الهزيل» و«المنحاز للنظام»، في حين جاء موقف النظام السوري من التقرير إيجابياً ووصفه بالـ «الواقعي والمهني» واستمر باتهام دول لم يسمها بتسهيل دخول المسلحين ووسائل اتصال حديثة إلى البلاد لدعم الأعمال الإرهابية، في وقت دعت القيادة التركية أطراف المعارضة السورية التي اجتمعت في أنقرة لمناقشة تقرير المراقبين إلى الاستمرار بـ «السبل السلمية» لتحقيق مطالبهم.
وقال الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي إن مداخلة الدابي «كانت واقعية ومهنية» مشيراً إلى أنه «كان هناك اعتراف بوجود مسلحين وتمت إدانة العمل الإرهابي».
وأضاف مقدسي خلال حديث إذاعي «لم يقدم التقرير بصورة مكتوبة بشكل رسمي كي نعلق عليه بذات الصفة الرسمية، بل كان شرحاً شفهياً من قبل رئيس الفريق الدابي»، وتابع «الأمور تبدو في طابعها مهنية حتى الآن، وأن الموضوع ليس بيد الفريق الدابي بل بيد المراقبين الذين يقارب عددهم المئتين».
وجدد مقدسي الاتهامات التي يطلقها النظام في سوريا بشأن دعم بعض الدول لمن أسماهم «المسلحين» في بلاده، فقال «إن بعض الدول تقوم بتسهيل دخول المسلحين وهواتف متطورة ووسائل اتصال حديثة إلى سوريا لدعم الأعمال الإرهابية»، إلا أنه لم يسمِ تلك الدول.
آراء المعارضة
وأجمعت فصائل المعارضة السورية بمختلف تياراتها على رفض ما جاء في بيان اللجنة الوزارية العربية، واعتباره «غير حيادي» ويقف إلى جانب النظام، وطالبت الهيئة العامة للثورة السورية الجامعة العربية الإعلان عن «فشل مهمة المراقبين» و«إعلان سوريا دولة منكوبة» و«تحويل الملف السوري إلى مجلس الأمن» لمعالجة الأزمة، رافضة حديث رئيس بعث المراقبين الدابي عن وجود مسلحين في سوريا.
أما المجلس الوطني السوري فوصف بيان الاجتماع الوزاري ومقرراته بـ «الهزيلة» وأنها صدمت الشعب السوري، وقال عضو مكتب العلاقات الخارجية في «الوطني» محمد ياسين النجار «إن هذه القرارات هزيلة وصادمة للشعب السوري».
وأضاف المجلس أن الشعب السوري «خُذل من خلال بيان اللجنة العربية الذي ساوى بين الضحية والجلاد».
بيان «الإخوان»
كما انتقدت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا التقرير متهمة بعثة المراقبين بـ «التغطية على جرائم النظام السوري».
وجاء في بيان أصدرته الجماعة أن بعثة المراقبين العرب «تساوي بين الضحية والجلاد، وتوازي بين آلة القتل الرسمية بيد الوحدات العسكرية النظامية وغير النظامية بدباباتها ومدفعيتها وصواريخها، وبين عمليات فردية للدفاع عن النفس، أقرتها قوانين الأرض وشرائع السماء».
الدابي في دمشق
وكان رئيس بعثة المراقبين محمد الدابي وصل مساء أمس إلى دمشق بعد زيارة استمرت يومين إلى القاهرة بعد تقديم تقريره الأولي إلى أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي والاجتماع الوزاري، وفي ذات السياق استقبل مطار القاهرة عدداً من المراقبين العرب تمهيداً لسفرهم إلى دمشق للانضمام لبعثة المراقبين العرب الموجودة حالياً في سوريا.
وقال رئيس غرفة عمليات بعثة المراقبين عدنان الخضير «إن الفريق الدابي عرض تقريرًا شفهيًا أمام اللجنة الوزارية، وأن المدة التي استغرقتها البعثة في سوريا هي أيام قليلة وغير كافية لتقرير شامل»، وأضاف «أنه بزيادة أعداد المراقبين العرب زادت المناطق التي انتشروا فيها، وأن فريق المراقبين زار مناطق جديدة أمس هي القامشلي ودير الزور وحلب».
وأشار الخضير أن هناك دولاً عربية أبلغت الجامعة العربية استعدادها لإرسال عدد من المراقبين لدخول الأراضي السورية، وتلك الدول هي: فلسطين واليمن والسودان ومجلس التعاون الخليجي، وأضاف أن عدد المراقبين العرب الحاليين بسوريا وصل إلى 165 مراقبًا، موضحًا أنه سيتم زيادة عدد المراقبين نهاية الأسبوع الجاري إلى 200 مراقب، حيث يتم تجهيز وفد من المراقبين للسفر إلى سوريا قريبًا.
لقاء أنقرة
وفي أنقرة، دعا وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو المعارضة السورية الى مواصلة تحركاتها ضد نظام الرئيس بشار الأسد «بالسبل السلمية» وذلك خلال لقاء عقده أول من أمس، مع وفد من المجلس الوطني السوري.
وأفادت وكالة أنباء الأناضول بأن أوغلو قال مخاطباً المعارضة السورية: «عليكم بالإفصاح عن مطالبكم العادلة بالوسائل المشروعة وحافظوا على وحدتكم».
وقال مصدر بوزارة الخارجية التركية إن «المجلس الوطني» افتتح مكتباً تمثيلياً له في اسطنبول وأضاف «المعارضة السورية تطالب بالديمقراطية، وقلنا لهم خلال اللقاء انه ينبغي القيام بذلك بالسبل السلمية».
