منحت اللجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري بعثة المراقبين العرب الوقت الكافي لاستكمال مهمتهم، داعية الحكومة السورية «إلى التقيد بالتنفيذ الفوري» لتعهداتها و«توفير الحماية للمدنيين السوريين»، وفي اجتماع تميز بحضور وزاري ضعيف، خصص للاستماع إلى تقرير قدمه الفريق السوداني محمد أحمد مصطفى الدابي، رئيس بعثة المراقبين العرب إلى سوريا، قالت مصادر مطلعة إن الاستعانة بخبرات فنية من الأمم المتحدة كانت محل بحث معمّق، وباتت واردة، رغم التباين الحاد في المواقف حيال مشاركة أي ممثل دولي في التفتيش، إلى حد رفض بعض الدول العربية حتى التدريب.
وقرّرت اللجنة الوزارية العربية المعنية بالأزمة السورية في بيانها الختامي، مساء أمس منح بعثة مراقبي الجامعة العربية الحيز الزمني الكافي لاستكمال مهمتها وفقًا لأحكام البروتوكول، على أن يقدم رئيس البعثة في نهاية الشهر الأول من مهمتها إلى الأمين العام؛ تمهيدًا لعرضه على اللجنة.
ودعت اللجنة في بيانها الختامي، بعد اجتماع اللجنة لحوالي ثلاث ساعات ونصف الساعة، برئاسة قطر، الحكومة السورية ومختلف الجماعات المسلحة إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف وعدم التعرض للمظاهرات السلمية؛ لإنجاح مهمة بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا.
وقالت اللجنة إنه رغم التقدم الجزئي في تنفيذ بعض الالتزامات التي تعهدت بها الحكومة السورية بموجب خطة العمل فإن اللجنة تدعو الحكومة السورية إلى الوقف الفوري والكامل لجميع أعمال العنف وعدم التعرض للتظاهرات السلمية لإنجاح مهمة البعثة ومواصلة الأمين العام للجامعة التنسيق مع السكرتير العام للأمم المتحدة من أجل تعزيز القدرات الفنية لبعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا.
المناخ الملائم
وأكدت اللجنة على ضرورة توفير المناخ الملائم وتقديم الدعم السياسي والإعلامي والمالي واللوجستي لبعثة المراقبين وزيادة عدد أفرادها وتعزيز تجهيزاتها حتى تتمكن من إنجاز مهمتها على الوجه المطلوب، وحثّ الدول الأعضاء على الإسراع في دفع مساهماتها المالية في هذا الشأن، والتوصية إلى رفع المبلغ المخصص لتمويل الأنشطة الخاصة لتنفيذ خطة العمل لحل الأزمة السورية من مليون دولار إلى خمسة ملايين قابلة للزيادة وفقًا لظروف ومتطلبات عمل البعثة.
وطالبت اللجنة في بيانها كل أطرف المعارضة السورية تكثيف جهودها لتقديم مرئياتها السياسية للمرحلة المقبلة في سوريا حتى يتسنى البدء في الانخراط في العملية السياسية تحقق تطلعات الشعب السوري وفق لقرارات مجلس الجامعة بهذا الشأن.
وعبّرت اللجنة عن إدانتها الشديدة للتفجيرات الإجرامية التي وقعت في دمشق ولكل أعمال العنف والقتل الموجهة ضد المواطنين السوريين.
وكانت اللجنة قد استمعت إلى مداخلات رئيس اللجنة والأمين العام ومناقشة رئيس الوفود، وأشادت اللجنة بالجهود المقدرة والعمل الميداني الذي تقوم به البعثة في سوريا في ظروف صعبة ووسط مخاطر جمة، كما نوهت اللجنة الوزارية بدقة المعلومات التي قدمها رئيس البعثة وما اتسم به عرضه من موضوعية وحيادية.
ووسط ضغوط من المعارضة السورية للتدويل وترقب من بعض عواصم القرار الدولي، ووسط تمثيل دبلوماسي وصفه مراقبون بأنه ليس على مستوى الحدث بحضور وزيري خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم ومصر محمد كامل عمرو فقط.. عرض الفريق الدابي على اللجنة الوزارية العربية المعنية بحل الأزمة السورية، التقرير الأولي حول نتائج عشرة أيام من عمل فرق المراقبة العربية في المدن والأحياء السورية.
مضايقات
وقال مصدر عربي اطلع على التقرير، إن البعثة تجولت في معظم المناطق السورية، وإنها رصدت مضايقات تعرّضت لها من قبل الحكومة ومن قبل المعارضة، وإن كل طرف يريد أن يقنع البعثة بأنه على حق.
وكشف المصدر عن أن التقرير رصد وجود آليات عسكرية في معظم المدن التي زاروها، وأن المظاهر المسلحة لا تزال موجودة، وأن القتل لا يزال موجودًا، وأن أفرادًا في البعثة رصدوا وجود قتلى في الشارع والحكومة تتهم المعارضة بقتلهم والمعارضة تحمل القوات السورية قتلهم أثناء التظاهرات.
وأكد التقرير أن هناك معتقلين لم تفصح الحكومة عن مكان اعتقالهم وهل هم أحياء أم أموات وأن الحكومة السورية أكدت الإفراج عن 3484، ولكن لم يتسنَ للبعثة التحقق من هذا العدد، وهل هم معتقلون سياسيون أم من مرتكبي جرائم جنائية؟ ورصد التقرير تضييقًا على وسائل الإعلام، خاصة التي تكتب ضد النظام، وهناك منع لثلاث قنوات فضائية تحظر عليها السلطات السورية دخول أراضيها.
خرائط ومعلومات شاملة
وقال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي، في تصريحات للصحافيين، إن تقرير المراقبين يشتمل على صور وخرائط ومعلومات شاملة عن الأحداث التي شاهدوها على أرض الواقع. وشدد ابن حلي على ضرورة إعطاء الفرصة الكاملة للمراقبين وتعزيز دورهم من خلال زيادة عددهم ومعداتهم، مطالبًا بعدم استباق الأحداث. وقال مصدر دبلوماسي مطلع، إن الاستعانة بخبرات فنية من الأمم المتحدة لمساعدة بعثة المراقبين العرب في القيام بمهامها، وارد.
وأوضح المصدر أن الخبرات الفنية ستقتصر على تقديم معدات تساعد المراقبين على إتمام مهمتهم وتدريب أفراد يحددهم الأمين العام للجامعة ممن ليس لديهم خبرة في تقصي الحقائق.. لكنه استبعد إمكانية انضمام عناصر أممية إلى البعثة.
ووسط مطالبات بسحب المراقبين العرب وتظاهرات هي الأكبر من نوعها من قبل المتظاهرين السوريين.. عرض الشيخ حمد بن جاسم على اللجنة نتائج محادثاته مع الأمين العام للأمم المتحدة بشأن إمكانية الاستفادة من خبرات المنظمة الدولية، وخاصة المجلس العالمي لحقوق الإنسان والمفوضية السامية، لتوفير الخبرات للمراقبين العرب في عملية المراقبة، كما عرض الأمين العام د. نبيل العربي، تقريرًا عن نتائج مشاوراته واتصالاته مع مختلف الأطراف المعنية، خاصة المعارضة من أجل كيفية التعامل مع الوضع الراهن سياسياً وميدانياً.
وأكد أغلب أعضاء اللجنة، ضرورة استمرار عمل البعثة مع ضرورة تلافي الأخطاء وتطوير أدائها وتعزيزها من خلال إشراك عناصر جديدة ذات كفاءة، حيث اقترح البعض أن تكون من الأمم المتحدة.. فيما اقترح آخرون جلب خبراء من الأمم المتحدة لتدريب أعضاء البعثة قبل سفرهم إلى سوريا لما للأمم المتحدة من باع طويل وخبرة كبيرة في هذا المجال.
