ابتسمت الحياة مجدداً في وجه طلبة مدارس ليبيا، حيث عاد أمس أكثر من 1.2مليون طالب إلى مقاعد الدراسة بعد غياب طويل بسبب الحرب ليجدوا معلما غاب للأبد.. إنه معمر القذافي، الذي نزعت صوره عن جدران الغرف الدراسية، وازيلت كلماته من المناهج التعليمية بعد أن كانت يوما موضع تبجيل واحترام.
وعلى مدى عقود ظلت المناهج التعليمية المرتكزة على «تعاليمه» الزامية وتسربت افكاره الغريبة احيانا الى كل شيء من دروس التاريخ إلى كتب القراءة. وقال وزير التعليم سليمان الساحلي بهذه المناسبة بمناسبة ان «كتب التاريخ ستتضمن فصولا جديدة تتحدث خصوصا عن الثورة التي انهت عهد معمر القذافي بينما سيتم الغاء الكتاب الاخضر من المنهاج». وأضاف سليمان، خلال زيارة لمدرسة علي شمس في طرابلس، انه في عهد القذافي «تم تعديل تاريخ ليبيا»، مؤكدا إعادة كتابة فصول كاملة من التاريخ».
تفاصيل موت القذافي
وتابع الوزير الليبي خلال الزيارة الى المدرسة الواقعة في حي ابو سليم الذي اشتهر بسجن كان نظام القذافي يعتقل فيه معارضيه ان «ابناءنا سيدرسون كل النزاع، حتى تفاصيل موت القذافي» ، مشيراً إلى أن اول قرار اتخذته لجنة عينها المجلس الوطني الانتقالي الحاكم كان الغاء تعليم الكتاب الأخضر الذي يتضمن مجموعة المبادئ السياسية التي حررها القذافي الذي حكم البلاد 41 عاما قبل ان يقتل في نهاية اكتوبر 2011 بعد انتفاضة شعبية استمرت ثمانية شهور وتحولت نزاعا مسلحا.
وأردف الساحلي قائلاً امام طلاب ومدرسين وممثلين عن منظمة الامم المتحدة للطفولة «يونيسيف» ان:«المبادئ السياسية للقذافي والدروس العسكرية ودراسة الجماهيرية شطبت كلها من المنهاج» الا ان الوزير الليبي شدد على«الصعوبات في اصلاح نظام تعليمي كرس لفترة طويلة لتمجيد القائد ،بقوله:«في الماضي، كان احد نشاطات المدرسين يقضي بتمجيد الطاغية. علينا ان نقوم الآن بتوعية المدرسين بالنشاطات التعليمية».
وأكد الساحلي ان«المدارس تضررت وينقصنا المال. كل هذا ساهم في التأخر في ارسال الكتب الى الطلاب» مشيراً إلى إصابة المدارس في عدد كبير من المدن في البلاد باضرار جسيمة وخصوصا في بنغازي حيث بدأت الثورة وسرت مسقط رأس القذافي وملجؤه الاخير.
وكان من اول ما قام به المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في البلاد بعد حمل السلاح ضد القذافي هو تشكيل لجنة تكون مهمتها محو تعاليم القذافي من المناهج الدراسية.
وطغى «الكتاب الاخضر» المكون من ثلاثة اجزاء والذي كتبه القذافي على السياسة والاقتصاد والحياة اليومية للشعب الليبي وهو من الكتب الالزامية في المدارس ،واستخدمت عبارات من هذا الكتاب في تزيين جدران الفصول لكنها الآن ازيلت جميعا.
ووضع الكتاب «النظرية العالمية الثالثة» التي تبحث عن نظام بين الإسلام والاشتراكية. وكان طلبة المدارس يختبرون في حفظهم لمقتبسات من «الكتاب الاخضر». وكان السؤال الثابت في الاختبارات النهائية هو شرح الفوائد الاقتصادية للقاعدة التي وضعها القذافي والتي تقول «البيت لساكنه» وتعني ان مستأجر البيت له الحق في الاحتفاظ بملكيته اذا اراد.
فرحة الطلبة
وفي مدرسة السلام الابتدائية في العاصمة طرابلس قال سيف الدين مصطفى وهو طالب في الصف السادس انه سعيد لإلغاء الكتب المتصلة بالقذافي مضيفاً:«كان المدرس يضربنا عندما لم نكن نفهم» بينما قالت لمياء عبدالسلام (11 عاما) انها تتمنى ان تصبح المناهج اكثر سهولة لأنها كانت صعبة الفهم، مضيفة: «اتمنى ان يحسنوا المناهج ويجعلوها اكثر فائدة»
البشير يعرض على طرابلس المساعدة في بناء الجيش
عرض الرئيس السوداني عمر حسن البشير على المسؤولين الليبيين المساعدة في دمج عشرات الميليشيات الليبية في القوات المسلحة في ليبيا الجديدة.. في حين عرضت السلطات الليبية الجديدة تعزيز الاستثمارات في بلاده.
وقال البشير في طرابلس، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا مصطفى عبدالجليل، إنه عرض على الحكومة الليبية الجديدة مساعدة القوات السودانية إعادة بناء القوات المسلحة وفي حماية الحدود الجنوبية الليبية خلال الحرب التي أنهت حكم معمر القذافي ولكن هذا العرض رفض.
ونقلت وكالة السودان للأنباء عن البشير قوله إن «إزالة نظام القذافي يعد إنجازاً بكل المقاييس» كما نقلت عنه قوله ان «ثوار ليبيا قدموا اكبر هدية للشعب السوداني بإزالة نظام القذافي». وأضاف: «زيارتنا لليبيا جاءت لتقديم التهنئة لثوار ليبيا على انتصارهم على قوى البغي والعدوان».
على صعيد آخر، قال مصطفى عبدالجليل، في المؤتمر الصحافي المشترك، ان بلاده ستراجع استثماراتها في العالم العربي وافريقيا واماكن اخرى وستقوم باستثمارات ضخمة في مجالي الزراعة والعقارات في السودان.
وأكد عبدالجليل أن «لدى المجلس رؤية عامة لمراجعة كافة الاستثمارات في العالم العربي والقارة الافريقية وأماكن أخرى».
