تعود اسرائيل في هذه الايام مرة اخرى الى استراتيجية «السور والبرج» التي تبنتها التنظيمات الصهيونية منذ ما قبل النكبة الفلسطينية. فهوس إسرائيل الامني جعلها تحبس نفسها داخل جدار صنعته على كل حدودها مع جيرانها.
فهي تعيش مرحلة من حبس الأنفاس والترقب لمصيرها؛ انتظارًا لما ستسفر عنه ثورات الربيع العربي التي أصابتها بحالة من العزلة بسبب الرفض الشعبي العربي لها. ويؤكد خبراء أن عاصفة الغضب العربي تجاه إسرائيل وتنامي العداء لها من قبل الشعوب، صاحبة السلطة الحقيقية الآن، جعلت إسرائيل تختبئ وتتجه إلى بناء جدران أمنية عازلة على حدودها المشتركة مع مصر والأردن ولبنان، خشية من أي تطورات مستقبلية.
ووفقًا لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية فإن الحكومة الإسرائيلية تقوم حاليًا ببناء جدار أمني عازل يبلغ ارتفاعه نحو خمسة أمتار على طول الحدود المشتركة لها مع مصر، بات يحمل اهمية كبيرة خاصة بعد ثورة 25 يناير والهجمات ذات المغزى التي طالت سفارة تل ابيب في القاهرة واضطرار السفير الى الهرب، فضلا عن العمليات الامنية المتكررة المستهدفة لانابيب الغاز تجاه اسرائيل.
وقالت الصحيفة إنه سيتم الانتهاء من تشيد أول 100 كيلومتر من هذا الجدار خلال شهر يناير الجاري ، على أن يتم الانتهاء من باقي الجدار خلال العام الجاري، باستثناء جزء يبلغ 13 كيلومترا بالقرب من إيلات. وبحسب الصحيفة، فإن هذا الجدار يشبه جدار الضفة الغربية المحتلة الذي تم بناؤه في أعقاب هجمات الفلسطينيين خلال الانتفاضة الثانية.
ومن جهتها، تقول صحيفة «جيروزاليم بوست» ان تل ابيب تعمل على تعزيز وجودها العسكري على الحدود البحرية مع مصر من خلال التوجه الى إقامة سياج إلكتروني في البحر الأحمر ومواقع عسكرية، فيما يشبه الطوق الكامل برا وبحرا مع مصر الثورة.ويتوقع ان تبدأ إسرائيل ببناء جدار مع الاردن بعد الانتهاء من الجدار المصري في مدينة إيلات.
هلع إسرائيلي
وعلى الرغم من أن الخبير الإستراتيجي اللواء طلعت مسلم أكد لـ«البيان» أن إسرائيل شرعت في بناء الجدار الحدودي مع مصر قبل قيام أي من ثورات الربيع العربي، وذلك لمنع دخول الفلسطينيين من قطاع غزة عبر سيناء وليس المهاجرين الأفارقة فقط، كما أعلن المسؤولون الإسرائيليون، إلا أنه يشير إلى أن الفكرة أصبحت ضرورة حتمية لحماية أمن إسرائيل بعد الربيع العربي.
وأضاف الخبير الإستراتيجي أن تل أبيب تعيش حالة من الهلع سببها صعود التيارات الإسلامية المعادية لها إلى السلطة وتنامي الغضب الشعبي تجاهها من ناحية أخرى، بعد رحيل الأنظمة الموالية. ويفيد مسلم انه وانطلاقًا من ذلك، قامت تل ابيب بتسريع إنهاء الجدار الأمني العازل على الحدود المصرية بعد سيطرة الإسلاميين على البرلمان.
الحل السحري
من جهته، يؤكد خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سعيد اللاوندي في تصريحات لـ«البيان» أن «هناك حقائق عدة تدركها إسرائيل أولها أنها تعتبر العدو الأول للشعوب العربية في الوقت الراهن بعد الربيع العربي، خاصة في ظل ما كانت تتشدق به من أنها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط في وسط أنظمة مستبدة عربية، وتقدم نفسها للغرب كونها الحليف الإستراتيجي الأوحد في المنطقة».
وألمح إلى أن الشريط الحدودي العازل الذي تشيده إسرائيل الآن ربما وجدت فيه «الحل السحري» لإبعادها عن الإصابة بفيروس الثورات العربية الذي وصل تأثيره إلى الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. ويستطرد أنه هذا الحل «لم يعد مجديا في الوقت الراهن بعدما وصلت بالفعل عواصف الرياح العربي إلى داخل إسرائيل التي تشهد موجات احتجاجات متتالية تجاه سياسات الحكومة الإسرائيلية».
