طغى التفجير الذي شهدته العاصمة السورية دمشق أمس وأسفر عن مقتل 26 شخصاً على الأقل، على المشهد السياسي والأمني في سوريا وسط تبادل الاتهامات بين المعارضة والنظام حول المسؤولية عنه، وبينما تواصل بعثة المراقبين العرب مهامها على الرغم من اضطرارها لمغادرة مدينة في ريف دمشق بعد إطلاق نار كثيف من عناصر الأمن، حمّل الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الفلسطينية رسالة للسلطات السورية تبرز ضرورة العمل بشفافية ومصداقية لوقف العنف في سوريا.

وقال وزير الداخلية السوري اللواء محمد الشعار ان التفجير الارهابي الذي وقع في حي الميدان صباح أمس اوقع 26 قتيلا و63 جريحا، حتى الان. وقال الشعار في تصريح للصحافيين في مكان الانفجار الذي استهدف حافلة تقل عناصر حفظ النظام امام مركز شرطة حي الميدان «استشهد 11 عنصرا من قوات حفظ النظام وتوجد اشلاء 15 شخصا وعدد الجرحى 63جريحا». وأضاف الوزير الشعار ان «الانفجار نفذه رجل بحزام ناسف».

 

الرواية الرسمية

وأعلنت وكالة الأنباء السورية ان «تفجيرا إرهابيا وقع في حي الميدان بدمشق» أمس، موضحة ان «الحصيلة الأولية للتفجير الإرهابي بلغت 10 شهداء وأشلاء تقدر لنحو 15 جثمان شهيد و46 جريحا معظمهم من المدنيين». وأضافت أن «المعلومات الأولية أشارت إلى أن إرهابيا انتحاريا فجر نفسه على إشارة مرورية بالقرب من مدرسة حسن الحكيم للتعليم الأساسي».

مشيرة إلى أنها «منطقة مكتظة بالسكان وتشهد حركة مرورية كثيفة». وعرض التلفزيون السوري لقطات لأشلاء بشرية ودمار على الأرض وبقع من الدم بينما ظهرت عدة سيارات محترقة. وظهرت دروع أفراد قوة مكافحة الشغب في الحافلة المتضررة التي كانت ضمن عدة عربات تضررت في الانفجار. من جهتها ذكرت قناة «الدنيا» المؤيدة للسلطة ان فريقا من المراقبين العرب توجه إلى مكان الانفجار لكن لم يدل اي منهم بأي تعليق.

 

اتهامات بالفبركة

في المقابل، اتهم ناشطون ومعارضون سوريون النظام السوري بالوقوف وراء التفجير للتأثير على عمل بعثة المراقبين. وقال ناطق باسم الهيئة العامة للثورة السورية لقناة «الجزيرة» إن النظام يريد توجيه رسالة إلى أهالي العاصمة أن ثمن خروجهم عن النظام سيكون مكلفاً.

بدورها ، اتهمت جماعة الاخوان المسلمين في سوريا النظام السوري بافتعال التفجير وطالبت بتحقيق دولي وعربي في هذا الهجوم. وقالت الجماعة في بيان انه انفجار جديد مفتعل (...) يشير بزمانه ومكانه ونتائجه بوضوح وجلاء إلى هوية مرتكبيه.

ورأت ان النظام وأجهزته وعصاباته وشبيحته هم وحدهم المستفيدون من التفجير وهم وحدهم المالكون لادواته وهم وحدهم القادرون عليه. وكان 44 شخصا قتلوا وجرح 166 آخرون في تفجيرين انتحاريين بسيارتين مفخختين امام مركزين للأمن. واتهمت السلطات السورية تنظيم «القاعدة» بالتفجيرين بينما اتهمت المعارضة النظام بتدبيرهما.

 

انسحاب البعثة

إلى ذلك، تواصل بعثة المراقبين التابعة لجامعة الدول العربية مهامها رغم الانتقادات الواسعة التي تتعرض لها من المحتجين والمجتمع الدولي. وذكرت قناة «العربية» في تقرير لها أمس أن فريقاً من مراقبي الجامعة العربية اضطر إلى مغادرة ريف دمشق في أعقاب إطلاق نار عشوائي من قبل قوات الامن السورية.

وأضافت القناة ان «الفريق كان وصل إلى المنطقة بعد ظهر الخميس (اول أمس)، حيث احتشد المواطنون حولهم بمدينة عربين، وبعد ساعات قليلة اضطر اعضاء الفريق إلى مغادرة المنطقة في عجالة بعد أن بدأت القوات الحكومية إطلاق النار صوب حشود المواطنين.

 

رسالة سياسية

في الأثناء، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إنه سأل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أن يطلب من الحكومة السورية العمل على وقف العنف في البلاد. وقال العربي بعد اجتماع مع مشعل في القاهرة إنه سلمه رسالة للسلطات السورية تبرز ضرورة العمل بشفافية ومصداقية لوقف العنف في سوريا.

وقال مصدر عربي رفيع المستوى اطلع على مجريات اللقاء أن العربي «حمَّل مشعل رسالة لنقلها إلى الرئيس السوري بشَّار الأسد مفادها ضرورة تعاون الحكومة السورية مع بعثة المراقبين العرب الموجودة على الأراضي السورية حالياً لمراقبة تنفيذ التزامات الجانب السوري بالمبادرة العربية الرامية إلى إنهاء العنف بسوريا، والعمل على تمكين البعثة من إتمام عملها على الوجه الأكمل».