أكد التحالف الكردستاني العراقي أمس أن الأكراد يرفضون فكرة تشكيل «حكومة أغلبية» إذا لم تسبقها «مصالحة وطنية كاملة» في وقت تراوح الأزمة السياسية في العراق مكانها مع عدم تقدم أي طرف سياسي بمبادرة واضحة لإنهاء الاستقطاب بينما دخلت واشنطن على خط الوساطة بين السياسيين العراقيين إضافة إلى اتصالات أجرتها مع تركيا.
وقال التحالف الكردستاني إن الأكراد يرفضون فكرة تشكيل «حكومة أغلبية»، وان أي توجه في هذا الاتجاه مستقبلا، أن يسبقه تثبيت أسس الديمقراطية وجعل ملف حقوق الإنسان متكاملا، ولا تبقى أية تجاوزات وانتهاكات، كما أن حكومة الأغلبية يجب أيضا أن تسبقها مصالحة الوطنية بشكل كامل في العراق.
وقالت النائبة عن التحالف الكردستاني آلا طالباني في تصريح صحافي أمس أنه «ليست القائمة العراقية فقط من ترفض فكرة إقامة حكومة أغلبية، إذ أننا في التحالف الكردستاني نرفض هذه التوجهات، لأننا اتفقنا منذ بداية العملية السياسية على مبدأ التوافق الوطني والشراكة في إدارة الدولة، ونرى أن هذا هو الشيء الصحيح والانجح اليوم في العراق، خاصة وأننا لا نزال في بداية رسم معالم الديمقراطية في العراق، ومازلنا نتعامل مع مخلفات حكومة سابقة، ومع مشاكل هذه الحكومة».
وتابعت: «في ظل هذه الظروف نحن أحوج ما نكون إلى حكومة توافق، أو (حكومة الكل) بحيث لا يشعر أحد بأنه مهمش، وان تكون هناك شراكة حقيقية في إدارة الدولة وإدارة جميع الملفات، من خلال اخذ آراء الجميع».
يذكر أن النائب عن القائمة «العراقية» وليد المحمدي كان ذكر في وقت سابق أن حكومة الأغلبية لا يمكن تشكيلها دون مشاركة التحالف الكردستاني الذي لديه تحفظات على العديد من الأمور، ولا يزال هو الأخر يطالب بتطبيق بنود اتفاقية أربيل، فضلا عن وجود العديد من أعضاء التحالف الوطني ممن يرون أن الوضع بحاجة إلى إجراء إصلاحات، لأن الأمر فيه شيء من الانحراف عن الثوابت السياسية.
وساطة اميركية
في الأثناء، أعرب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان عن أمله في شراكة بين السياسيين العراقيين بما يخدم وحدة واستقرار العراق حتى تستطيع أن تطفئ التوترات التي تمت خلال الأسابيع الماضية.
وقال فيلتمان في مقر جامعة الدول العربية أول أمس عقب لقائه أمين عام جامعة الدول العربية: «بدأنا نستخدم علاقتنا لحل الأزمة في العراق»، موضحًا أن نائب الرئيس الأميركي «جو بايدن تحدث مع السياسيين العراقيين، والسفير الأميركي في العراق (جيمس جيفري) تحدث ويتواصل مع السياسيين العراقيين هناك».
وأضاف: «نعرف الآن أن هناك اتصالات بين السياسيين العراقيين أنفسهم، وبصراحة ما يقوله العراق لبعضهم البعض أكثر أهمية من ما يمكن أن نقدمه الآن».
وأعرب مساعد وزير الخارجية الأميركية عن تطلع إدارة بلاده لعلاقات قوية مع الحكومة العراقية، مشيرًا إلى أنه «من مصلحة الطرفين أن تكون هناك شراكة قوية بين بلدينا». وقال فيلتمان: «نؤمن أن العراقيين مصلحتهم أن يكون لديهم شراكة قوية مع الولايات المتحدة، ونحن نجدد ونقوي هذه الشراكة بين البلدين التي تتركز على العلاقات المؤسسية بعد انسحاب القوات العسكرية تنفيذًا لاتفاقية الأمن بيننا».