أكد المدير السابق للأمن الرئاسي في تونس علي السرياطي، في شهادة أمام المحكمة الابتدائية العسكرية، أن مغادرة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي للبلاد يوم 14 يناير2011 كان بترتيب منه، عازياً هذا الأمر إلى «مصلحة تونس التي نجت من حمام دم مثل الذي عاشته ليبيا واليمن وسوريا»، على حد تعبيره.
وأعطت شهادة السرياطي أمام جلسة الاستئناف في المحاكمة الغيابية العسكرية لابن علي وحوالي 40 مسؤولاً في نظامه لدورهم في مقتل 43 متظاهرا وإصابة 97 في العاصمة تونس ومدن أخرى في شمال البلاد خلال ثورة الياسمين، أبعاداً جديدة لما حدث يوم 14 يناير 2011.
ونفى السرياطي في جلسة المحكمة أن يكون بن علي أعطى الأوامر للهياكل الأمنية باستعمال السلاح الحي لقمع المتظاهرين والمحتجين إبان الثورة، موضحا أنه في بداية الأحداث كان برفقة بن علي وعائلته في رحلة خاصة الى الخليج كانت ستقودهما إلى سنغافورة قبل ان تقطع ليعود الرئيس المخلوع يوم 29 ديسمبر 2010 إلى تونس بعد أن علم بتوتر الأوضاع في مدينة منزل بوزيان من ولاية سيدي بوزيد مهد الثورة التونسية
و نفى مدير الامن الرئاسي السابق اتصاله بالقيادات الامنية أو تنسيقه مع الاجهزة الامنية خلال أيام الثورة، مشيرا إلى أن مشاركته في اللجنة المشتركة التي تكونت خلال الاحداث كانت بطلب من الرئيس السابق، كما نفى مساهمته في ارسال وحدات تعزيز إلى الجهات المتوترة.
وبخصوص مشاركته في اجتماعات اللجنة المشتركة بين وزارتي الداخلية والدفاع الوطني والإدارة العامة للحرس وحزب التجمع المنحل أوضح السرياطي أنه حضر اجتماعين لها يومي 9 و11يناير2011.
تأكيد مواصلة المحاكمة
وستواصل المحكمة الابتدائية العسكرية الاستماع الى اقوال السرياطي يوم الثلاثاء المقبل في ظل توقعات بكشف حقائق جديدة عما دار في كواليس الحكم التونسي خلال الايام الاخيرة من بن علي الذي سبق وان اكد على لسان محاميه اللبناني اكرم عازوري انه كان «ضحية عملية انقلاب مركبة بشكل محكم» وأن السرياطي هو الذي اقترح عليه مرافقة أسرته الى جدة ثم الرجوع لاحقا الى البلاد، غير ان ما حدث هو ان امرا وجّه الى قائد الطائرة بأن يعود الى تونس بدونه.