شهدت الجولة الأخيرة من انتخابات مجلس الشعب في مصر، التي انطلقت أمس وتستمر اليوم، إقبالاً وصف بالضعيف خلال الساعات الأولى أرجعه البعض إلى برودة الطقس فيما أرجعه البعض الآخر إلى امتناع جماعة الإخوان المسلمين عن دعم المعتصمين في ميدان التحرير المطالبين بإنهاء حكم العسكر، وسط معركة شرسة دشّنها فلول الحزب الوطني المنحل ضد مرشحي التيارات الإسلامية وذلك بعد الخسارة المدوية التي تعرضوا لها خلال المرحلتين السابقتين.
وأرجع البعض ضعف الإقبال في الساعات الأولى إلى برودة الطقس، غير أن مراقبين ذكروا أن امتناع جماعة الإخوان المسلمين عن تدعيم المعتصمين في ميدان التحرير المطالبين بنهاية فورية للإدارة العسكرية لشؤون البلاد، وقيام سلفيين بمحاولات لفصل الرجال عن النساء في حافلات للنقل العام في إحدى المحافظات تسبب في الحد من حماس الناخبين.
وفي حين شهد حوالي 15175 مقراً ولجنة انتخابية في المحافظات التسع التي تجرى فيها الانتخابات وهي: القليوبية، وشمال سيناء، وجنوب سيناء، والوادي الجديد، ومرسى مطروح، والدقهلية، والمنيا، وقنا، والغربية، إقبالاً وصف بالمتوسط في الساعات الأولى من جانب الناخبين الذين توافدوا على اللجان التي جرى تأمينها من جانب عناصر الجيش وقوات الأمن. تم رصد عدد من الانتهاكات تضمنت وجود صناديق مفتوحة وتأخر وصول القضاة للجان وبطاقات غير مختومة ودعاية داخل مقار اللجان.
وتجري المنافسة في هذه المرحلة على 150 مقعداً بين 2754 مرشحاً من بينهم 1213 يتنافسون على 100 مقعد للقوائم الحزبية، و1541 مرشحاً على 50 مقعداً بالنظام الفردي.
وأوضح التلفزيون المصري أن «العملية الانتخابية تتم بإشراف 12 ألف قاض وعضو هيئة قضائية، وبمتابعة من مختلف منظمات المجتمع المدني المصرية والعربية والدولية».
وبنهاية انتخابات المرحلة الثالثة لمجلس الشعب عقب إجراء جولة الإعادة يومي 10 و11 من الشهر الجاري يكتمل انتخاب أول مجلس تشريعي عقب ثورة 25 يناير التي أنهت عصر انفراد الحزب الحاكم بتمثيل الشعب بالمجالس النيابية.
انتهاكات صارخة
وشهد اليوم الأول من الجولة الأخيرة عددا من الانتهاكات في ساعاتها الأولى، لاسيما في محافظة الدقهلية التي تضمنت وجود صناديق مفتوحة وتأخر وصول القضاة للجان وبطاقات غير مختومة ودعاية داخل مقار اللجان، كما شهدت اللجان ومختلف المقرات تواجدا أمنيا مكثفا من قبل رجال الجيش وتوافد جموع المواطنين المصريين للتصويت في الانتخابات وامتدت الطوابير أمام عدد من اللجان بمدينة المنصورة وعدد من المراكز والمدن بالمحافظة.
من جانبهم، ذكر شهود عيان أن إجراءات فتح مراكز الاقتراع تأخرت في أكثر من لجنة، لافتين إلى أن الأشكال المختلفة للدعاية الانتخابية التي اتسمت بها المرحلتان الأولى والثانية اختفت في الغالب خلال الفترة المحددة بيومين قبل الجولة الأولى من كل مرحلة. وقال شاهد في مدينة المحلة الكبرى ان الاقبال على صناديق الاقتراع كان متوسطاً، فيما وصف آخر في مدينة بنها، عاصمة محافظة القليوبية التي تجاور القاهرة، الإقبال في كثير من اللجان بأنه كان أقل من المتوسط.
في غضون ذلك، يؤكد مراقبون أن تنافسُ الفلول بقوة في هذه الجولة يجعلها معركة «لتكسير العظام» بينهم وبين مرشحي حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، في حين تجاوز تحالف الكتلة المصرية مرحلة الخطر في تلك المرحلة بسبب الأغلبية السكانية المسيحية في بعض الدوائر وخاصة في محافظات المنيا وقنا وفي الوجه البحري في محافظة القليوبية وخاصة بدائرة شبرا الخيمة والتي تدعم فيها جماعة الإخوان المسلمين مرشحا قبطيا ضد مرشح السلفيين.
