رفضت عدة فصائل فلسطينية اللقاء الثنائي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية اللجنة الرباعية الدولية من اجل مناقشة ملفي الأمن والحدود في العاصمة الأردنية عمان.

واستهجن الناطق باسم حركة حماس سامي أبوزهري استمرار اللقاءات السياسية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، معتبراً استمرار هذه اللقاءات هو إعادة إنتاج لسياسة الفشل من خلال هذه اللقاءات العقيمة، وفق تعبيره.

ودعا أبوزهري السلطة الفلسطينية إلى مقاطعة اللقاء باعتبار أن الاحتلال هو المستفيد الوحيد من عقده وأنه سيستغله للخروج من أزمته وإعادة تلميع صورته في ظل الربيع العربي والتفاعل الأممي ضد الجرائم الإسرائيلية.

بدورها اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ان عقد لقاءات مباشرة مع دولة الاحتلال بعد إعادة ملف الصراع إلى الأمم المتحدة ومؤسساتها، ينطوي على خطأ سياسي فادح يعيد الساحة الفلسطينية إلى دوائر المراوحة والانتظار، ويشجع الاحتلال على سياسته وممارساته التي تطال البشر والشجر والحجر والمقدسات، وعلى تهرب الاطراف المعنية العربية والإسلامية والدولية من القيام بواجباتها ومسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية. ورأت الجبهة أن الاحتلال ومعه الرباعية الدولية هم المستفيدون من لقاء عمان وهو في الحقيقة لقاء تفاوضي يستنزف الرصيد الوطني الفلسطيني ويعيد الساحة إلى دوائر الأوهام.

في الاثناء أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر أن استمرار اللقاءات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية غير مجد على الإطلاق. وعن تأثير مثل هذه اللقاءات على المصالحة الفلسطينية قال مزهر: «بالتأكيد كل فلسطيني مشدود لتنفيذ المصالحة وهناك احتلال وإدارة أميركية تسعى لوضع عراقيل أمام المصالحة الفلسطينية، مشددا على ضرورة عدم الاستجابة لتلك اللقاءات وإعطاء الاولوية لاستعادة الوحدة الوطنية وطي صفحة الانقسام حتى يتمكن شعبنا من مواجهة المخاطر والتهديدات الاسرائيلية المتواصلة بحقه وبحق المشروع الوطني».

من جانبها، وصفت حركة الجهاد الإسلامي اجتماع عمان بأنه مضيعة للوقت ويعطي فرصة جديدة للاحتلال من أجل فرض وقائع احتلالية على حساب الشعب الفلسطيني. وقال القيادي في الحركة خضر حبيب: إن «إسرائيل لا تريد صناعة سلام حقيقي مع الفلسطينيين، وتستغل هذه المفاوضات والاجتماعات لفرض المزيد من مشروعها التهويدي والاستيطاني في الأراضي الفلسطينية». فيما حذر نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبدالكريم من أن يكون اللقاء محاولة لتمييع الموقف الفلسطيني الثابت وإعفاء إسرائيل من مسؤولياتها تجاه عملية التسوية. وقال عبدالكريم إن «على اللجنة الرباعية الدولية اتخاذ موقف جدي وملموس لحمل إسرائيل على تنفيذ الالتزامات المترتبة عليها كما جاء في بيان الرباعية الصادر في سبتمبر الماضي».

ويرى مراقبون أن هذا اللقاء يشكل تراجعا في الموقف الفلسطيني الرافض للعودة إلى المفاوضات مع إسرائيل في ظل الهجمة الاستيطانية الشرسة على مدينة القدس، وهو يهدف إلى إجهاض اتفاق المصالحة الفلسطينية على الرغم من انه لم يتحقق منه شيء على الأرض.