في محاولة للتراجع عن شفا الأزمة، تعمل الفصائل السياسية المنقسمة في العراق على التوصل إلى حلول على المدى القصير لتهدئة الأزمة التي تهدد بالعودة إلى الصراع الطائفي لكن ربما تظل الاختلافات الجوهرية قائمة.
ويعمل زعماء سياسيون من كتل عديدة على عقد مؤتمر وطني هذا الشهر للحد من مشاعر العداء التي أشعلها قرار رئيس الوزراء نوري المالكي باعتقال نائب رئيس العراق طارق الهاشمي لاتهامات بتشكيل فرق اغتيالات بعد انسحاب آخر القوات الأميركية من العراق.
وقال دبلوماسي غربي إن «الناس يتحدثون عن الحوار. يبدو فعلا أن الهدوء والعقلانية هما اللذان سيسودان. أعتقد أننا تراجعنا (عن شفا الازمة)». لكن سياسيا عراقياً رفيعا طلب عدم نشر اسمه لا يرى أملا يذكر في أن يسفر الحوار الوطني عن نتائج. وقال العضو في مجلس النواب العراقي: «ليس من المتوقع أن يقدم هذا المؤتمر شيئا جديدا ولكنه سيقدم سببا مقبولا لقادة ائتلاف «العراقية» لإنهاء مقاطعتهم وحفظ ماء وجوههم». وقال عضو في مجلس النواب يوم الأحد الماضي إنه سينسحب من الكتلة العراقية بسبب استيائه من الطريقة التي يتخذ بها زعماؤها القرارات وطريقة تعاملها مع أزمة الهاشمي وانضم إلى 11 آخرين من كتلة القائمة العراقية انسحبوا خلال الاشهر الثلاثة الماضية. وقال زعيم رفيع في الكتلة العراقية إن الكتلة «حقيقة مقسمة ومنكسرة... كل (قادتها) يريدون العودة إلى عملهم... المالكي أذل (قادة) العراقية وهم الآن مستعدون للتضحية بالهاشمي». وفي حالة انسحاب بعض وزراء «العراقية» فربما يكون آخرون داخل الكتلة مستعدين لتولي المناصب الشاغرة ما سيؤدي إلى تقوية موقف المالكي. ويمكن ان تسلك الأزمة العراقية مسلكين.. إما التراجع عن الاضطرابات أو السقوط في هاويته مما يهدد الحكومة التعددية الهشة وقد يجدد إراقة الدماء بعد انسحاب آخر القوات الأميركية في منتصف ديسمبر الماضي.
ومن الممكن أن تؤدي التوترات المتصاعدة إلى انهيار التجربة الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. ومن الممكن أن يفتح السجال السياسي الباب للتدخل الأجنبي وللجماعات الشيعية والسنية لتكثيف الهجمات ما سيؤدي إلى إحياء الصراع الطائفي.
وسيتعين على «العراقية» حساب الخسائر المحتملة لمناصبها الحكومية مقابل أي مكاسب محتملة ربما تحققها من خلال الانسحاب من الحكومة.
والخطورة بالنسبة للمالكي هي تحالف الاكراد مع العرب السنة. لكن الأكراد ربما يرون ميزة اخرى في استغلال الأزمة كوسيلة للتفاوض مع المالكي في القضايا المتعلقة بهم مثل السيطرة على موارد النفط والأراضي المتنازع عليها بين بغداد وكردستان العراق بدلا من مساندة القائمة العراقية.